حرب مالي ستكلف 950 مليون دولار   
الثلاثاء 1434/3/18 هـ - الموافق 29/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)

أشارت التقديرات التي قدمت في افتتاح مؤتمر الدول المانحة لمالي إلى أن كلفة العمليات العسكرية التي تقودها فرنسا قد تصل إلى 950 مليون دولار، وفيما دخلت قوات إضافية الأراضي المالية، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن مهمة التعامل مع المسلحين في شمال مالي ستقع على عاتق القوات الأفريقية فور استرداد البلدات الرئيسية في هذه المنطقة.

وقال الحسن وتارا رئيس ساحل العاج ورئيس المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس)، اليوم الثلاثاء في افتتاح مؤتمر الدول المانحة لمالي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إن المهمة العسكرية تحتاج على الأقل إلى 950 مليون دولار.

وأشار وتارا إلى أن المهمة تحتاج إلى عشرة آلاف جندي على الأقل  لتخليص هذا البلد الكبير من قبضة المسلحين، وهو ما يفوق عدد القوات الأفريقية التي كان من المخطط إرسالها لمالي بقوام 3300 جندي.

وتشارك دول أفريقية وكذلك الاتحاد الأوروبي واليابان والولايات المتحدة والأمم المتحدة في اللقاء الذي افتتحه رئيس الوزراء الأثيوبي هايلي مريم ديسالين، الذي تولى للتو الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي.

وتشارك فرنسا التي نشرت قوات بشكل عاجل منذ منتصف الشهر الجاري لمساعدة الجيش المالي على صد تقدم الجماعات المسلحة باتجاه باماكو، بوزير خارجيتها لوران فابيوس.

وأعلن الاتحاد الأفريقي في وقت سابق عزمه المشاركة في دعم المهمة العسكرية في مالي بخمسين مليون دولار، وذلك بجانب خمسين مليون دولار أخرى من الاتحاد الأوروبي، الذي يعتزم أيضا إرسال عسكريين إلى هناك لتدريب القوات المالية.

من جانبها أعلنت الحكومة اليابانية عن تقديم 120 مليون دولار للمساعدة على إرساء الاستقرار في مالي والساحل، وعبّر وزير الخارجية الياباني فوميو كيشيدا -في مؤتمر صحافي اليوم الثلاثاء- عن أمله في أن تسهم هذه المساعدة في "تعزيز مهمة الدعم الدولية في مالي وتقلل الفقر الذي يمكن أن يشكل تربة للإرهاب".

بدوره وافق صندوق النقد الدولي مساء أمس على منح مالي قرض طوارئ بقيمة 18 مليون دولار، وأعرب عن أمله في أن تشجع هذه الخطوة جهات مانحة دولية أخرى على تقديم مزيد من الدعم لمالي التي قطعت عنها المساعدات في أعقاب انقلاب مارس/آذار 2012.

قوات فرنسية ومالية تدخل مدينة تمبكتو (الفرنسية)

قوات إضافية
وعلى الصعيد الميداني، عبرت أكثر من مائة عربة تابعة لجيشي فرنسا والنيجر الحدود المالية مع النيجر للانضمام إلى القوات المقاتلة هناك والمشاركة في تعقب المسلحين في شمال مالي.

وفي اليوم الثامن عشر من العملية العسكرية، أعلنت الرئاسة المالية أمس أن قواتها والقوات الفرنسية دخلت مدينة تمبتكو في شمال البلاد، ونقل موفد الجزيرة حسن الراشدي عن مصادر أمنية ومحلية أن عمليات للقوات الفرنسية توجت صباح الاثنين باستعادة المدينة من أيدي المسلحين.

وقالت رئاسة أركان الجيوش في باريس إن القوات الفرنسية والمالية باتت تسيطر على المنطقة بين تمبكتو وغاو، وهما المدينتان الرئيسيتان في شمال البلاد.

وأسفرت المعارك في غاو، عن 25 قتيلا في صفوف المسلحين، وفقا لما ذكره المتحدث باسم رئاسة أركان الجيوش الفرنسية تييري بوركهارد.

وبعد غاو وتمبكتو، باتت الأنظار تتجه إلى كيدال في أقصى شمال شرق مالي قرب الحدود الجزائرية، على بعد 1500 كلم من باماكو.

وأعلنت الحركة الوطنية لتحرير أزواد الاثنين سيطرتها على كيدال، وأكد المسؤول الإعلامي للحركة موسى آغ أسريد للجزيرة أن السكان عبروا عن سعادتهم بدخول الحركة التي قال إنها تضم مختلف الأعراق ولا تقتصر على الطوارق وحدهم.

وردا على سؤال عما إذا كانوا قد حصلوا على تطمينات من فرنسا، قال إن الحركة تتواصل مع جميع الدول المنخرطة في القتال، وأضاف "نحن وفرنسا نتقاسم همّ الحرب على الإرهاب"، مشيرا إلى أنه "قبل التدخل الفرنسي كانت حركتنا تكافح ضد الجماعات المسلحة بالمنطقة، وخاضت معارك تحديدا ضد حركة التوحيد والجهاد".

هولاند قال إن القوات الفرنسية ستبقى للتدريب والتوجيه (الفرنسية)

ما بعد التدخل
من جهة أخرى، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن مهمة التعامل مع المسلحين في شمال مالي ستقع على عاتق القوات الأفريقية فور استرداد البلدات الرئيسية في هذه المنطقة.

وأشار هولاند إلى أن القوات الفرنسية ستتراجع بمجرد الانتهاء من مهمة استرداد البلدات الرئيسية، لتفسح المجال أمام الأفارقة "ليتولوا زمام السيطرة".

وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحفي أمس الاثنين إن "الأمر متروك للأفارقة كي يتيحوا لمالي أن تسترد وحدة ترابها بمجرد استعادة سلامة أراضيها، لن يبقى الفرنسيون إلا للتدريب والتوجيه، مثلما بادرنا بسرعة للعمل سنعود إلى نقطة البداية".

من جانب آخر كشفت تقارير إعلامية أن بريطانيا تنوي إرسال مائتي عسكري إلى غرب أفريقيا من بينهم "العشرات" إلى مالي لمساعدة فرنسا على تدريب القوة الأفريقية المكلفة بمواجهة المسلحين.

وأكد رئيس الوزراء ديفد كاميرون للرئيس الفرنسي أن المملكة المتحدة سوف تقدم المزيد من المساعدة لفرنسا في مالي، ولكن لندن لا تزال معترضة على مشاركة قواتها في مهام قتالية، بحسب ما أعلن متحدث باسم رئاسة الحكومة.

وذكرت صحيفة الغارديان اليوم الثلاثاء نقلا عن مصدر حكومي فضل عدم الكشف عن هويته، قوله إن "بريطانيا قد ترسل بكل سهولة مائتي رجل في حال طلبت فرنسا هذا العدد"، فيما قالت صحيفتا "الميرور" و"الدايلي ميل" إن لندن تنوي إرسال أربعين جنديا إلى مالي في إطار بعثة الاتحاد الأوروبي لتأهيل القوات المالية، وذلك من أصل مائتي جندي سوف ينتشرون في غرب أفريقيا.

وقدمت بريطانيا بالفعل طائرتي نقل عسكريتين من طراز "سي17"، وطائرة استطلاع من طراز "سنتينل" للعملية العسكرية بمالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة