عائلات حلب تفر من براميل النظام إلى برودة المغارات   
الجمعة 1436/3/19 هـ - الموافق 9/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:28 (مكة المكرمة)، 18:28 (غرينتش)

نزار محمد-حلب

يواجه معظم الأهالي بـحلب أشد ظروف الحياة قساوة في فصل الشتاء، فلم تستطع عائلات كثيرة أن تستعد لبرودة الطقس هذه الأيام بسبب سوء وضعها المادي وخسارة الكثيرين من أرباب العائلات أعمالهم.

ويروي فارس قصته للجزيرة نت قائلا "كنت أعمل سابقا في دكان لبيع الحلويات إلى أن تحولت الثورة من المظاهرات السلمية للعمل المسلح، فأصبحت بلا عمل كحال معظم الأشخاص الذين فقدوا أعمالهم في الفترة السابقة".

ويضيف "لدي ثلاثة أطفال أصغرهم يبلغ من العمر ثلاثة أعوام وأكبرهم خمسة أعوام، وأواجه مصاعب كثيرة في محاولة تأمين لقمة الخبز لهم".

ويتابع "لم تقدم المنظمات الإغاثية مساعدات لنا سوى القليل من المؤن التي أحصل عليها من مجلس الحي كل شهرين أو ثلاثة، بعد مضي ثلاث سنوات تأقلمنا مع الوضع المعيشي رغم مرارته".

استأجر فارس مغارة في حي المغاير منذ فصل الصيف الماضي لرخصها، ورغم انتشار الحشرات والقوارض فيها فإنه تأقلم وعائلته على العيش بها.

وعن سبب لجوئه إلى هذا الحي، قال "منزلي في حي المعادي مهدد بالقصف الجوي، وهذا جعلني أنتقل إلى حي المغاير المجاور لمنطقة سكني".

مع دخول الشتاء ازدادت المشاكل لدى فارس وعائلته وأبرزها عدم وصول الكهرباء والماء للمغارة وتسرب مياه الأمطار داخلها إضافة إلى البرودة الشديدة داخلها

شتاء لا يرحم
لكن مع دخول الشتاء ازدادت المشاكل لدى فارس وعائلته، وأبرزها عدم وصول الكهرباء والماء للمغارة وتسرب مياه الأمطار داخلها، إضافة إلى البرودة الشديدة داخلها، حسب قوله.

ويكمل "سأبقى في هذه المغارة حتى تضع الحرب أوزارها، كوني أخشى على أطفالي من أن يصابوا بمكروه، فهنا داخل المغارة أشعر بمأمن من براميل وصواريخ النظام التي تنهال على رؤوس المدنيين، ورغم عدم امتلاكي المال الكافي فإنني هنا تحت الأرض أشعر بالأمان".

وفارس عاطل عن العمل بعد أن ترك عمله ببيع الحلويات، ومع هذا الشتاء القارس بدأ فارس وعائلته بالبحث عن المواد البلاستيكية والألبسة القديمة حتى يحرقونها وينعمون بقليل من الدفء وتأمين طهي الطعام.

تقول زوجة فارس في حديثها للجزيرة نت "لقد اعتدنا على هذا الوضع رغم مخاطره وتنبيه من يزورنا إلى الخطر الصحي على أطفالي، لكنه لا يوجد حل بديل، كل السبب من طيران النظام الذي يقصف حلب يوميا".

وتضيف "فهذه المغارة تقدم لنا القليل من الأمان، وأدعو الله أن تفرج على جميع السوريين في الوقت القريب ونعود إلى ديارنا وحياتنا الطبيعية".

عائلات كثيرة عانت خلال السنتين الماضيتين من التشرد، لكن وضع فارس وعائلته يعتبر من الحالات التي واجهت أقصى ظروف الحياة في أحياء حلب، ويبقى التساؤل الذي يطرح نفسه: ما مستقبل هؤلاء الأطفال في ظل هذه الظروف السيئة؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة