العقوبات تدفع سوريا لوضع حرج   
الأربعاء 1433/2/23 هـ - الموافق 18/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:06 (مكة المكرمة)، 18:06 (غرينتش)


توقعت دراسة نشرت حديثا تأثيرا عميقا للعقوبات الغربية والعربية والتركية على الاقتصاد السوري الذي قد يبلغ هذا العام مرحلة حرجة, وهو ما من شأنه أن يفاقم الضغوط الداخلية عليه في ظل الاحتجاجات التي تستهدف نظام الرئيس بشار الأسد.

وجاء في الدراسة التي تحمل عنوان "آثار العقوبات في الاقتصاد الكلي السوري خلال عام 2012" إن تأثير العقوبات التي فرضت حديثا على سوريا ردا على قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية مع التأثير التراكمي للعقوبات التي فرضت عليها عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري سيفضيان إلى تداعيات عميقة على الاقتصاد السوري.

وورد في الدراسة الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أن العقوبات الأميركية والأوروبية بدأت في أبريل/ نيسان 2011 لتبلغ ذروتها في ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه, مشيرا إلى أن تلك العقوبات -التي ينعتها في مجملها بالموجهة والمطورة- تدرجت لتصل إلى خنق قطاع الطاقة السوري.

ولاحظت وحدة تحليل السياسات بالمركز والتي أعدت الدراسة أن العقوبات الغربية باتت تسير في خط متواز مع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الجامعة العربية, وكذلك مع العقوبات التركية والسورية المتبادلة التي تضر باقتصاد سوريا أكثر مما تضر باقتصاد تركيا.

إضعاف النظام
وبحسب الدراسة فإن العقوبات في مجملها باتت عبارة عن حزمة سياسات متضافرة تقوم على محاولة إضعاف نظام الأسد، وتقليص قدراته سياسيا في الحد الأدنى، وفتح الباب أمام انهياره كحد أقصى.

وقالت إن سياسة العقوبات على سوريا تراهن على أثر سياسي يقلص قدرة النظام على التحكم في الوضع, ويرفع وتيرة الاحتجاجات الشعبية ضده, واستمالة رجال الأعمال الداعمين للنظام, أو على الأقل تحييدهم.

ووفقا للدراسة فإن الهدف من العقوبات القائمة إحداث اختلال في بنية الاقتصاد الكلي السوري, وهو ما من شأنه أن يؤدي نهاية المطاف إلى ضرب البنية الاقتصادية والاجتماعية برمّتها.

وتخلص الدراسة إلى أن الاقتصاد السوري سيدخل هذا العام في وضع حرج بعد طول استقرار ظاهري.

وفي هذا الإطار تقول الدراسة إن بلوغ الاقتصاد السوري مرحلة حرجة سيؤثر كثيرا في موازين القوى السياسية لمنظومات التحكم والسيطرة دون أن يعني ذلك تلقائيا انهيار النظام السياسي.

وترى أن هذا كله سيكون ضمن المعادلة القائمة، وجوهرها أنه لا النظام يستطيع إخماد الاحتجاجات المستمرة منذ منتصف مارس /آذار 2011, ولا الحركة الاحتجاجية يمكنها إسقاط النظام مع أنها ستضعفه وتحد كثيرا من قدرته على التحكم في الوضع العام بما قد يفضي إلى خلق توازنات داخلية جديدة, أو إلى مرحلة جديدة مفتوحة على كل السيناريوهات.

وطبقا للدراسة، فإن هذا المآل هو جوهر الرهان الإستراتيجي للعقوبات الموجهة التي فرضت, أو التي ستفرض على سوريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة