انفصال جنوب السودان وشيك   
الاثنين 5/2/1432 هـ - الموافق 10/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:13 (مكة المكرمة)، 12:13 (غرينتش)
استفتاء الجنوب للانفصال عن شمال السودان (الأوروبية-أرشيف)

بعد حرب أهلية دموية طال أمدها وعقود من الأحقاد الطائفية والعرقية بات الجو في الجنوب مكهربا وخرجت جموع غفيرة من البشر تقف في طوابير طويلة ملتوية كالأفعى أمام مراكز الاقتراع وسط إجراءات أمن مشددة وهم يغنون ويرقصون وينشدون قصائد مثل "نحن هنا لنشكر الرب اليوم".
 
هذه هي حالة جنوب السودان كما صورتها واشنطن بوست قبيل الاستفتاء الجاري هناك بشأن انفصال الجنوب عن الشمال أو الإبقاء على الوحدة بينهما وسط توقعات واسعة بميلاد أحدث دولة أفريقية.
 
وقال أحدهم إنه كان ينتظر هذا اليوم طوال حياته، وقال آخر إنه كان من بين أربعة ملايين شخص تشردوا بسبب الصراع قبل عودته إلى جنوب السودان قادما من أستراليا، وإن هذا التصويت يجري من أجل حصولهم على حريتهم وكرامتهم وإنهاء استعبادهم.
 
وقالت الصحيفة إن الاستفتاء، وهو المرحلة الأخيرة من عملية سلام أنهت الحرب، يجرى في جو من الغموض لأن كثيرا من القضايا التي ستحدد العلاقة بين الشمال والجنوب ما زالت معلقة ومن أبرزها حقوق المواطنة والمناطق الحدودية المتنازع عليها وتقاسم احتياطات نفطية تقع معظمها في الجنوب.
 
وأشارت إلى أن التوترات أثارت مخاوف من أن الصراع يمكن أن يندلع ثانية في الشهور القادمة، وهو ما يزعزع استقرار المنطقة حيث تحارب الولايات المتحدة تزايد التطرف الإسلامي.
 
"
إدارة أوباما صعدت تقربها من البشير قبل أربعة أشهر مانحة إياه حوافز بما في ذلك إمكانية رفع اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب إذا تم الاستفتاء في موعده
"
واشنطن بوست
وأضافت الصحيفة أن جنوب سودان مستقلا سيصير من أقل دول العالم تقدما وسكانه من بين الأفقر والأضعف في العالم، رغم تلقيهم 10 مليارات دولار في شكل عائدات نفط منذ عام 2005. لكن المنطقة بها مدارس ومستشفيات وطرق معبدة قليلة، والأمية وسوء التغذية ما زالت مرتفعة.
 
نجاح لأوباما
ومضت أن تصويتا هادئا ونتيجة مقبولة بدون نزاع يمكن أن يرسيا القاعدة لأحد أهم النجاحات السياسية لإدارة أوباما في أفريقيا والتي توجت بإرسال مسؤولين أميركيين يوم السبت إلى جوبا عاصمة الجنوب لدعم الاستفتاء وتقديم ضمانات بأن الولايات المتحدة ملتزمة بمستقبل جنوب السودان.
 
ونوهت الصحيفة إلى أنه منذ عام 2005، عندما وقعت اتفاقية سلام، كان الجنوب شبه مستقل وحكمه المتمردون السابقون للحركة الشعبية لتحرير السودان. وكشرط لاتفاق السلام الذي رعته إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وعد الجنوب بتصويت على الاستقلال.
 
وقد سجل نحو 3.9 ملايين شخص للتصويت والنسبة المطلوبة لشرعية النتائج هي 60%. ووصل عشرات آلاف الجنوبيين إلى الجنوب من شمال السودان ومن أنحاء العالم للمشاركة وكان البعض يحمل معه كل مقتنياته ويأمل أن يستقر ثانية في الجنوب.
 
وقالت واشنطن بوست إن إدارة أوباما صعدت تقربها من البشير قبل أربعة أشهر مانحة إياه حوافز بما في ذلك إمكانية رفع اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب إذا تم الاستفتاء في موعده.
 
ومن القضايا العالقة التي أوردتها الصحيفة مسألة الجنسية، حيث إنه من غير الواضح ما إذا كان سيسمح بمواطنة مزدوجة بين الشمال والجنوب. ويخشى كثير من المحللين أن الشماليين في الجنوب والجنوبيين في الشمال يمكن أن يواجهوا هجمات أو يجردوا من جنسيتهم. وهذا بدوره يمكن أن يسبب نزوحات تضيف المزيد من التوتر للمجتمعات الفقيرة التي تواجه بالفعل نقصا في الغذاء والماء والدواء.
 
ورغم عائداته الكبيرة من النفط فإن أطول طريق معبد بجنوب السودان يقل عن 65 كيلومترا. وتقدر الأمية هناك بنحو 80%، وأقل من نصف السكان ليس لديهم ماء نظيف، وواحد من كل عشرة أطفال يموت في سنته الأولى، وقوة الشرطة تدريبها ضعيف والنظام القضائي هزيل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة