الفن الإسلامي بمعرض ألماني   
الجمعة 1431/1/29 هـ - الموافق 15/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)

المعرض سعى لإيجاد مفردات مشتركة بين الفنون الإسلامية والحديثة (الجزيرة نت)

 

                                                           خالد شمت-برلين

 

يفتح معرض "تصوير– عوالم الصور الإسلامية والمعاصرة" المقام بمركز مارتين غروبيوس باو في العاصمة الألمانية برلين، صفحة جديدة في تاريخ المعارض الحديثة، ويسعى لسد الفجوة بين الإسلام والغرب بشكل غير مباشر عبر إبراز الأبعاد الروحية لمقتنياته، وحث زائريه على البحث عن مفردات مشتركة بين الفنون الإسلامية والحديثة.

 

واعتبرت المشرفة على المعرض ألموت بوركشتاين "أن المعرض الذي استغرق التحضير له عشر سنوات، يمثل كتابا مفتوحا يجمع الفنون الإسلامية والأوروبية عبر عصورها المختلفة، ويقدمها من منظور جديد".

 

وقالت في تصريح للجزيرة نت "إن عوالم الصور الإسلامية والمعاصرة الذي يهدف لإثارة الأفكار والمعاني وربط الماضي بالحاضر، لا يلتزم بالمعايير المتعارف عليها في المعارض الحديثة، إذ لا ينحصر في فترة زمنية محددة أو بعد جغرافي معين، ولا يؤرخ للفنون الإسلامية في مراحلها المتعددة".

 

أصالة ومعاصرة

المعرض ضم مجموعة من المصاحف التاريخية النادرة (الجزيرة نت)
ويضم المعرض 250 تحفة فنية من أشهر مقتنيات الفنون الإسلامية، تمثل مخطوطات دينية وجغرافية ونفائس فنية ونماذج لابتكارات علمية جلبت من أكبر المتاحف العالمية.
 

 

وإلى جانب الفنون الإسلامية يحتوي المعرض على 50 عملا فنيا من اللوحات والصور وفنون المؤثرات السمعية والبصرية لفنانين مشاهير ومعاصرين من دول عربية وإسلامية وأوروبية.

 

وقسمت مقتنيات المعرض إلى ثلاثة أجزاء تتوزع على 18 قاعة، علقت فوق جدرانها حكمة مكتوبة بالعربية أو الفارسية أو الألمانية أو الإنجليزية، ومأخوذة من آيات القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية، أو من أبيات لشعراء مشاهير كجلال الدين الرومي ومحمد إقبال ومحمود درويش.


وتضم الغرفة الأولى بهذه القاعة مجموعة نادرة من المصاحف الشريفة، منها مصحف فخم من مقتنيات مكتبة الدولة البافارية في ميونيخ، يعود تاريخه إلى القرن الحادي عشر الميلادي، ومكتوب بحروف كوفية على أوراق مذهبة.

 

وبجوار هذا المصحف وضع العمل الفني "الجبال الخمسة التي لا يمكن تسلقها" -المكون من خمسة أكوام صغيرة من تبر الذهب- ويرمز كما قال صاحبه الألماني فولفغانغ لايب إلى حب المعرفة والحكمة والضياء.

 

ويعرض منظمو المعرض المقتنيات التاريخية والمعاصرة بشكل متمازج يخرجها من إطارها الزمني، ويقدمها بأبعاد جديدة، ومثلت جماليات الخطوط  العربية أو الفارسية أو اللاتينية القاسم المشترك بين معروضات القاعة الأولى، التي يستمع الزائر بمجرد دخولها إلى آيات من الذكر الحكيم تنبعث داخلها من مكان خفي.

 

بيكاسو والخط العربي 

مخطوطة فارسية مصورة (منمنمة) من القرن الثالث عشر الميلادي (الجزيرة نت )
وعلى الجدار المقابل للنسخة الأصلية النادرة من "المصحف الأحمر" المطبوع في تونس عام 1405م، علقت لوحة رسم فيها الفنان الإسباني الشهير بابلو بيكاسو قصيدة للشاعر الفرنسي بير ريفيردي، ووضعت أسفل اللوحة عبارة بيكاسو الشهيرة "لو تعرفت على فنون الخط العربي قبل أن أرسم، لفضلتها على الرسم".


كما ضمت القاعة الأولى لوحة التوقيع التي رسمها الفنان الفرنسي مارسيل برونيرز عام 1969، ولوحة من الخط الكوفي رسمت في مصر في القرن العاشر الميلادي على قماش من الكتان والحرير.


وشغلت اللوحات الفارسية المصورة (المنمنات) حيزا كبيرا داخل المعرض، واشتملت على مجموعة مرتفعة القيمة الفنية والمالية من أوان وعاديات خزفية وأبواب خشبية تاريخية وسيوف تعود إلى القرون الهجرية الأولى، ونماذج من كسوة الكعبة المشرفة.

 

قضايا وأزمات

كما عبرت المعروضات المعاصرة للمشاركين العرب والأوروبيين بأسلوب فني عن قضايا تمثل بؤرا للاحتقان والتوتر بين العالم الإسلامي والغرب، وجانبا من المآسي الموجودة في هذا الأخير.


وفي هذا الاتجاه قدم صبحي الزبيدي لوحة "خريطة فلسطين" التي تظهر المتبقي من القرى العربية في فلسطين منذ 1948، ورسم تيسيير بانتجي في الجدارية السوداء ملامح إنسانية لمائة وثمانين من الأطفال والنساء والرجال الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل في عدوانها على غزة عام 2007.


وعرضت اللبنانية من أصل فلسطيني منى حاطوم -في مجسمها "سلسلة الضوء"، وهو عبارة عن مصباح كهربائي مضيء داخل زنازين صغيرة من الصلب- لتهديد العنف للجمال والعمارة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة