القات.. يجمع اليمنيين في المجالس ويمايز بينهم اجتماعيا   
الجمعة 1427/10/5 هـ - الموافق 27/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:53 (مكة المكرمة)، 22:53 (غرينتش)
القات يخلق تزاحم في الحديث عن السياسة والدين والقضايا الساخنة وغالبا ما تتخذ الأحزاب فيها قرارات اليوم التالي (الجزيرة نت)
 
تعد عادة مضع القات ظاهرة اجتماعية واسعة الانتشار في اليمن، وتبدو واضحة بشكل كبير خلال أيام العيد، كما تشكل تجارة رابحة لزراع وتجار القات، في المقابل يعتبر السلعة الوحيدة المستنزفة للمال، وتعود أضرارها بدرجة أساسية على الأسر والأفراد ذوي الدخل المحدود الذين ينفقون على القات أضعاف ما ينفقون على المعيشة والاحتياجات الغذائية الضرورية.
 
وبرغم ذلك يرى اليمنيون أن القات هو الذي يجمعهم في "مقايل" وجلسات لعدة ساعات، يتبادلون خلالها الأحاديث في مختلف القضايا، إبتداء من الهموم الخاصة، مرورا بتبادل الطرف والنكات والأخبار، وانتهاء بالأوضاع العامة في البلاد.
 
ويتردد محليا أن ظاهرة مضغ القات باعتباره مادة مكيفة ومنشطة تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي، وقد ظل تعاطيه مقصورا في البداية على فئات محدودة في المجتمع اليمني، وهي فئات القضاة والفقهاء والتجار ورجال الدولة، ولم تتعاطاه الطبقات الوسطى إلا في القرن الثامن عشر الميلادي، بعد أن إنتهى جدل التحليل والتحريم واستمد مشروعيته من قواعد دينية أخلاقية أبعدته عن المخدرات والممنوعات رغم اعتراف الكثير بأن عادة مضغ القات ربما تصل لحالة الإدمان.
 
وقد استمرت زراعة القات بطيئة جدا حتى أوائل القرن العشرين الماضي عندما أخذت زراعته في الانتشار وعمت أكثر المناطق الزراعية باليمن.
 
بائع قات يجلس إلى جانب حزم القات الملفوفة باكياس بلاستيكية (الجزيرة نت)
أنواعه والقيمة
وأشهر أنواع القات الهمداني، الحطابي، القطيني، الأرحبي، الشامي"المفصل والبقمة"، الضلاعي، المطري، الغيلي، الحوثي، الصوتي، والصبري ، وهذه الأسماء مشتقة من مناطق زراعته.
 
ويذكر سرحان وهو بائع قات أرحبي أن العيد يمثل فرصة للربح الكبير، فزبائنه يفضلون القات الجيد وبكميات كبيرة أيام العيد، ولذلك نرفع هامش الربح بشكل مضاعف للقيمة الحقيقية لرزمة القات، ولا يفاصل المشتري كثيرا، لأن هناك غيره سيقوم بالشراء بالسعر الذي نحدده.
 
وحكى سرحان أن أحدهم إشترى منه قات بمبلغ 94 ألف ريال يمني (180 ريالا تساوي دولارا أميركيا واحدا).
 
وعن التمايز في مكانة ووضع متعاطيه يرى عارف الصرمي -صحفي ومذيع بإذاعة صنعاء- أن طريقة وقيمة شراء القات، إضافة لنوع القات وأماكن بيعه، كلها أمور تفرز تمييزا اجتماعيا، فعلية القوم يشترون من أماكن محددة، لا يمكن لمواطن بسيط الشراء منها، نظرا لغلاء أسعار القات فيها، وأقل نوع منه تباع الحزمة منه بخمسة آلاف ريال، فيما المواطن البسيط في أحسن الأحوال لا تتجاوز تخزينته من القات 500 ريال.
 
وأشار إلى أن الفقراء يشترون أردأ أنواع القات، حتى وإن كانوا يعلمون أن المواد الكيماوية المستخدمه لنموه سريعا كثيفة وبالتالي ضارة صحيا.
 
ولكنهم لا يجدون حرجا في شرائه ليقتلوا وقتهم، وتمضية ساعات من الشعور بالراحة الذهنية والتحدث في السياسة والدين والجنس، وأيضا الحرب في العراق وفلسطين وأفغانستان، ولعن بوش وإسرائيل والحكام العرب.
 
التمييز الاجتماعي الذي يفرزه القات كما يرى الصرمي يتمثل أيضا في أن الأغنياء يخزنون مع أمثالهم، ولا يدعون لمقايلهم ومجالسهم سوى الأثرياء وكبار القوم، وإذا حضر أحد من غير هذه الطبقة فإنه ضيف قد لا يتكرر مرة أخرى، كما أن أصحاب المهنة الواحدة كالصحفيين مثلا أصبحوا طبقات يتمايزون على بعضهم، وصاروا يشكلون شللا، فمنهم النخبة ممن لهم صلات بكبار المسؤولين، وهم الذين يدعون لمقايل الوزراء وقادة الأحزاب ورجال الأعمال والشيوخ وغيرهم.
 
ومنهم الصحفيون الذين لاتقبلهم هذه الأوساط فينتقلون لأحزاب المعارضة وقد تتبدل الأوضاع بحسب التغيرات.
_____________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة