قتلى بسوريا والمراقبون يرصدون قناصة   
السبت 6/2/1433 هـ - الموافق 31/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:19 (مكة المكرمة)، 12:19 (غرينتش)


سقط عشرات القتلى يوم أمس في عمليات لقوات الأمن السورية ضد المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام، في حين طالب مراقبون تابعون لبعثة جامعة الدول العربية بإبعاد قناصة قالوا إنهم رأوهم على أسطح البنايات.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن 38 شخصا قتلوا الجمعة برصاص قوات الأمن في سوريا، التي شهدت مظاهرات حاشدة في جمعة أطلق عليها جمعة الزحف إلى ساحات الحرية.

الناشط السوري عمر إدلبي قال لوكالة الأنباء الألمانية إن الجيش السوري سحب الدبابات من الشوارع الرئيسية وقت مرور فريق البعثة العربية من المنطقة وأعادها عقب مغادرته
يوم مختلف

وسقط القتلى في حمص ودرعا وحماة وإدلب وريف دمشق أثناء زيارة المراقبين، وهي الزيارة التي لم تمنع قوات الأمن من التصدي بعنف للمتظاهرين، مما أدى إلى وقوع هذا العدد من القتلى وعشرات الجرحى، حسب ناشطين.

ففي مدينة حمص قالت الهيئة إن قناصة أطلقوا النار على المعتصمين في ساحة الخالدية، كما عثر بالمدينة على جثث خمسة أشخاص بعد اعتقالهم مساء الخميس، وتوفي شخص آخر متأثرا بجروح أصيب بها صباح الجمعة.

أما في حماة فقتل خمسة مدنيين على الأقل وأصيب أكثر من عشرين عندما هاجمت الشرطة وقوات الجيش المتظاهرين. ونقلت وكالة رويترز عن أحد النشطاء بالمدينة قوله "اليوم مختلف عن أي يوم جمعة آخر، إنها خطوة فارقة، يتوق الناس للوصول إلى المراقبين وإبلاغهم بمعاناتهم".

واستخدمت قوات الأمن الرصاص الحي وقنابل الغاز المدمعة لتفريق آلاف المحتجين في مدينة إدلب بشمال غرب البلاد قرب الحدود مع تركيا. وذكر نشطاء في المدينة أن الجيش نقل دباباته من شوارع المدينة ووضعها خلف مبان.

وقال الناشط عمر إدلبي لوكالة الأنباء الألمانية إن الجيش السوري سحب الدبابات من الشوارع الرئيسية وقت مرور فريق المراقبين من المنطقة وأعادها عقب مغادرته، مؤكدا أن "النظام يناور من أجل التغطية على الحقائق على الأرض".

وفي مدينتي دوما والمعضمية بريف دمشق أصيب 24 شخصا بجروح بعد أن أطلقت قوات الأمن قنابل لتفريق المتظاهرين.

الجيش والأمن السوريان يواصلان عمليتهما ضد المتظاهرين رغم زيارة المراقبين (الجزيرة)
منع التظاهر

وحاصرت قوات الأمن المصلين في عدد من مساجد البلاد لمنعهم من التظاهر كما حدث في  دمشق وعربين وداريا بريف دمشق، والحسكة واللاذقية، كما منعت التوجه إلى ساحات التظاهر عبر إطلاق نار كثيف.

كما سمع دوي انفجار شديد في حي القصور بـدير الزور, حسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أشار إلى انتشار أمني كثيف في محيط دوار غسان العبود بدير الزور.

وقد خرج أهالي حي الحميدية وحي طريق حلب بمحافظة حماة في مظاهرات ضمن "جمعة الزحف إلى ساحات الحرية", وطالب المشاركون بإسقاط النظام، كما رددوا هتافات تمجد الثورة وتؤكد الاستمرار فيها حتى تحقيق أهدافها.

وتحدث عضو مجلس ثوار حماة أنور عمران للجزيرة عن إطلاق نار كثيف في أطراف المدينة وفي ساحة العاصي التي كان فيها المراقبون وقتها، مشيرا إلى أنهم لم يلتقوا أهالي المنطقة.

الجيش الحر
في غضون ذلك نقلت وكالة رويترز عن قائد الجيش السوري الحر -الذي يضم عسكريين انشقوا عن الجيش النظامي ويؤيدون الثورة- أنه أصدر أمرا بوقف كل الهجمات على قوات الأمن الحكومية إلى حين عقد اجتماع مع مراقبي الجامعة العربية.

وقال العقيد رياض الأسعد إن مقاتليه لم يتمكنوا حتى الآن من الحديث مع المراقبين في أول أسبوع من مهمتهم التي تستمر شهرا سيعملون خلاله على مراقبة مدى التزام النظام السوري بخطة العمل التي وقعها مع الجامعة العربية بداية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وتنص الخطة على وقف كل أعمال العنف من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين، والإفراج عن المعتقلين في المظاهرات المناوئة للنظام، وإخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة.

كما تدعو الخطة النظام السوري إلى فتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا للاطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد ما يدور فيها من أحداث.

وقررت الجامعة إرسال 150 من مراقبيها –وصلت الدفعة الأولى منهم قبل أيام- سيزورون المستشفيات والسجون والمدن التي تشهد مظاهرات وتدخلات أمنية، وشكلت غرفة عمليات لمتابعة تقاريرهم التي ترصد مدى احترام النظام السوري للخطة العربية.

يشار إلى أن النشطاء السوريين قالوا إن نحو مائتي شخص على الأقل قتلوا منذ الأحد الماضي عندما وصلت أول بعثة من المراقبين العرب إلى سوريا.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة آلاف شخص قتلوا في الاحتجاجات المطالبة بسقوط نظام الرئيس بشار الأسد منذ منتصف مارس/آذار الماضي.

المراقبون قالوا إنهم رأوا القناصة بأعينهم وطالبوا بسحبهم فورا (الجزيرة)
مطالب بسحب القناصة

من جهة أخرى طالب مراقبون تابعون لجامعة الدول العربية السلطات السورية بأن تبعد "فورا" قناصة قالوا إنهم رأوهم على أسطح البنايات.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر وصفته بأنه مقرب من بعثة المراقبة العربية قوله إن "المراقبين رأوا القناصة بأعينهم في دوما" بريف دمشق، التي تشهد بدورها مظاهرات مطالبة بإسقاط النظام.

وفي درعا أيضا بث ناشطون على الإنترنت صورا لمظاهرة في طريق السد، وتظهر الصور أفرادا من بعثة الجامعة العربية وهم يقفون بين الأهالي وقوات الأمن ويؤكد أحدهم أثناء حديثه مع الأهالي في المنطقة وجود قناصة على أسطح المباني.

وطلب المراقب من السلطات السورية سحب هؤلاء القناصة على الفور، وحذر من أنه إذا لم يتم ذلك خلال 24 ساعة "فستكون هناك إجراءات أخرى".

من جهتها نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن المراقبين التقوا مواطنين في دمشق وحمص ودرعا وحماة الجمعة. ولم تذكر الوكالة أي تفاصيل.

وتقول الجامعة العربية إن البعثة بحاجة إلى نحو أسبوع لتحديد مدى التزام النظام السوري بتعهده في إطار خطة العمل العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة