مؤتمر إسطنبول بحث هواجس المسلمين   
الجمعة 1/8/1435 هـ - الموافق 30/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:40 (مكة المكرمة)، 19:40 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

التقت في مدينة إسطنبول التركية وفود من قادة المنظمات الأهلية والسياسية وشخصيات حكومية واقتصادية في المؤتمر الدولي الثالث والعشرين لاتحاد المجتمعات الإسلامية يوم 29 مايو/أيار الجاري لتوحيد رؤيتها بشأن ما تعتبرها تهديدات خارجية، ومحاولة بناء إستراتيجية شاملة تقوم على مجمل تجارب مجتمعاتها.

عن المؤتمر -الذي انطلق بمبادرة من رئيس حزب السعادة الراحل نجم الدين أربكان وعقد أمس  تحت شعار "العالم الإسلامي والتهديدات الدولية"- يقول المشرف على أعماله أحمد رجائي تيكين إن هذا اللقاء يخصص كل عام لعرض التهديدات التي يتعرض لها العالم الإسلامي عبر الاستماع المباشر لأبناء كل مجتمع.

ويوضح تيكين للجزيرة نت أن المشاركة الكثيفة للأحزاب والقوى والمؤسسات الإسلامية تكشف حجم الحاجة التي تعيشها المجتمعات المسلمة للتحاور والتباحث في كيفية التعامل مع التحديات الخارجية والتهديدات التي يتعرض لها المسلمون، خاصة وأن النظام الدولي الحالي لا يستطيع إنتاج حلول للمجتمعات بشكل عام، وهو ما يجعل المسلمين في حاجةٍ حقيقية لإستراتيجية للتعامل مع التحديات التي تواجههم، على حد تعبيره.

ويقول تيكين إن المجتمعات الإسلامية وقعت ضحية لبعض المفاهيم العالمية كالخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا)، وإن الفهم الغربي الخاطئ للإسلام قد أضر ضررا كبيرا بالمسلمين وبصورة الإسلام بشكلٍ عام.

وبينما تشد حالة التمزق العرقي والطائفي الذي تعاني منه كثير من الدول الإسلامية انتباه المشاركين في المؤتمر، يؤكد تيكين أن هناك الكثير من القوى المحلية والدولية التي تسعى إلى خلق فتن واضطرابات، مشيراً إلى بعض النماذج التي نجحت هذه القوى فيها بتحقيق مبتغاها.

بدوره قال المشارك في المؤتمر عن دولة جيبوتي محمد طاهر للجزيرة نت إن بلاده تواجه ثلاثة تهديدات أساسية، يتمثل أولها في الوجود المتزايد للقواعد العسكرية الغربية في بلاده منذ العام 2001، والتي بلغ عددها إلى اليوم خمس قواعد تمثل تحدياً كبيراً للمنطقة.

انغلاق النظام

تيكين: المشاركة الكثيفة تكشف حجم الحاجة إلى التحاور (الجزيرة)

ويؤكد أن التحدي الثاني يكمن في انغلاق النظام السياسي الذي لا يعطي أي مساحة للتعددية السياسية في البلاد، ويستخدم القمع الأمني والسياسي بدلاً من الانتخابات الديمقراطية وتداول السلطات.

أما التحدي الثالث الذي تواجهه جيبوتي فهو عدم استقرار دول الجوار، الذي ينعكس سلباً على الدولة الصغيرة ذات الموارد المحدودة، والتي تعتمد بالأساس على خدمات النقل البري والجوي والبحري لدول الجوار، كما يقول طاهر.

وبحسب طاهر فإن المؤتمر تناول بنظرة تكاملية التحديات الخارجية والداخلية، مشيراً إلى ارتباط التحديات الخارجية بالاستعمار السابق الذي ما زال يمارس ضغوطا سياسيةً على الدول التي كانت تخضع لحكمه.

أما بخصوص التحديات الداخلية، فقال طاهر إنها تتمثل في الأنظمة نفسها التي ترفض إلى اليوم تحقيق أي انفتاحٍ سياسي رغم فشلها في تحقيق التنمية الاقتصادية والمجتمعية بعد الاستقلال.

هموم ماليزيا
من جهته ينطلق السكرتير العام لمؤسسة "أمال ماليزيا" نصر أمير عبد الله من رؤية تلخص هموم بلاده وهو يستعرض التحديات التي يواجهها المسلمون في ماليزيا، قائلاً إن من أبرزها وجود نسبة تفوق 45% من سكان البلاد من غير المسلمين.

ويشير عبد الله في حديثه للجزيرة نت إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المسلمين في ماليزيا هو كيفية نقل الصورة الحضارية الحقيقية عن الإسلام لغير المسلمين في بلاده، وكيفية بناء القدوة الحسنة لهم، مؤكداً أهمية تبادل الخبرات بين المجتمعات المسلمة حول العالم لتحقيق هذا الهدف.

ويؤكد عبد الله أن تلاقي التجارب من مواقع جغرافية متنوعة ومختلفة الأحداث يثري الآراء ويزيد من عمق النظرة إلى التحديات الخارجية، ويعزز بالتالي قدرة المسلمين على التعامل مع تلك التحديات، على حد قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة