مجلس الأمن يبحث أزمة العراق وسط انقسام بين أعضائه   
الثلاثاء 1424/1/9 هـ - الموافق 11/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مندوبا ألمانيا (يسار) وفرنسا قبل دخولهما إلى قاعة مجلس الأمن لحضور الجلسة العلنية بشأن الأزمة العراقية
ــــــــــــــــــــ

البيت الأبيض يستبعد قبول منح مهلة إضافية كما تطالب بعض الدول المترددة، ويؤكد أن التصويت على مشروع القرار الجديد سيحصل هذا الأسبوع
ــــــــــــــــــــ

العراق ينفي أنه اعترض على طلعتين متزامنتين لطائرات يو- 2 أو هددهما، ويقول إن مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة سحبوهما معترفين بأنهم ارتكبوا خطأ
ــــــــــــــــــــ

مفتشو الأسلحة يؤكدون أن بغداد أوقفت إنتاج صواريخ الصمود/2، ويقولون إنهم أشرفوا على تدمير ثلاثة منها الثلاثاء
ــــــــــــــــــــ

جددت روسيا موقفها من استخدام حقها في النقض الفيتو قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن لبحث مشروع القرار الأميركي البريطاني باستخدام القوة ضد العراق. وقد أعربت باكستان عن صعوبة تأييد قرار الحرب. وصرح رئيس تشيلي أنه لا يوجد ما يرغم بلاده على تأييد القرار. وقد شهدت الساحة الدولية سباقا محموما بين مؤيدي الحرب ومعارضيها لاستقطاب أصوات الدول الأعضاء في المجلس التي لم تحدد موقفها بعد من التصويت على القرار الذي سيجرى خلال أسبوع.

وفي السياق ذاته أكدت وزارة الخارجية الأميركية أنها حصلت على دعم الدول الأفريقية الثلاث في مجلس الأمن. وقال مسؤول في وزارة الخارجية طلب عدم الكشف عن اسمه إن الولايات المتحدة ترى أن جولة وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في أفريقيا قد باءت بالفشل، في إشارة إلى الجولة التي قادت دو فيلبان إلى أنغولا والكاميرون وغينيا وهي دول غير دائمة العضوية حاليا في مجلس الأمن.

لكن المسؤول رفض القول ما إذا كانت هذه الدول الثلاث متفقة مع مشروع القرار بالصيغة التي عرضتها واشنطن والتي تمهل العراق حتى 17 مارس/ آذار، أم أنها تريد تمديد المهلة.

مندوب الكاميرون مارتان بيلينغا إيبوتو يتحدث للصحفيين قبل جلسة مجلس الأمن
بيد أن باريس قالت عكس ذلك، وأكدت على لسان مصدر دبلوماسي فرنسي طلب عدم الكشف عن اسمه أن غينيا والكاميرون ستمتنعان عن التصويت على مشروع القرار، في حين أن أنغولا لا تزال مترددة جدا.

وأفاد مصدر في الأمم المتحدة أن الدول الست غير دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي تروج لمشروع قرار محتمل يعطي مهلة تتراوح بين 30 إلى 45 يوما للعراق لتحقيق أهداف تثبت نيته في نزع أسلحته.

وقال مندوب الكاميرون مارتان بيلينغا إيبوتو للصحافيين في نيويورك إن الدول الست هذه التي لم تتخذ موقفا رسميا بعد, تناقش حاليا إمكانية تمديد المهلة وتحديد المعايير. وتحدث سفير باكستان منير أكرم الاثنين عن مهلة 30 يوما.

التصويت هذا الأسبوع
لكن الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر استبعد قبول منح مهلة إضافية كما تطالب بعض الدول المترددة.
وقال فليشر في مؤتمره الصحفي اليومي إن التصويت على مشروع القرار سيحصل هذا الأسبوع، موضحا أن "الموعد المحدد سيتفق عليه الدبلوماسيون، لكن على أي حال حان الوقت للأعضاء في مجلس الأمن أن يتخذوا موقفا".

توني بلير

وعلى صعيد ذي صلة حث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير روسيا وفرنسا على عدم استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار جديد بشأن العراق. وقال بلير في مؤتمر صحفي عقب محادثات مع رئيس الوزراء البرتغالي خوسيه مانويل دوراو باروسو إن "الحديث عن استخدام حق الفيتو يبعث برسالة إلى الرئيس العراقي صدام حسين بأنه قد ينجو" على حد تعبيره.

جاء ذلك في الوقت الذي جددت فيه روسيا التأكيد على اعتزامها استخدام الفيتو إذا تطلب الأمر لمنع صدور قرار دولي جديد يسمح باللجوء إلى القوة ضد العراق.

وأكد وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف في تصريحات للصحفيين بطهران أن موسكو مازالت تعارض بشدة مشروع القرار الأميركي البريطاني.

وفي بكين قال وزير الخارجية الصيني إن بلاده لا ترى ضرورة في الوقت الحاضر لاستخدام الفيتو، وأكد أن الصين تقوم بمساع حثيثة على المستوى الدبلوماسي لمنع صدور قرار جديد عن مجلس الأمن يجيز استخدام القوة ضد العراق.

أزمة طائرة يو-2:
حسام محمد أمين
وعلى صعيد تطورات أزمة طائرات الاستطلاع يو-2، نفى العراق اليوم أنه اعترض على طلعتين متزامنتين لهذه الطائرات أو هددهما، وقال إن مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة سحبوهما معترفين بأنهم ارتكبوا خطأ.

وقال الفريق حسام محمد أمين رئيس هيئة الرقابة الوطنية إن طائرة طراز يو-2 دخلت المجال الجوي العراقي قادمة من الكويت وتبعتها بصورة غير متوقعة طائرة ثانية من نفس الطراز قادمة من المملكة العربية السعودية. وأضاف أن الاتفاق مع المفتشين يقضي بأن تأتي كل طائرات الاستطلاع من الكويت.

وقال أمين إنه اتصل بالمفتشين في بغداد وطلب منهم تعريف الطائرة الثانية. وأضاف أن المفتشين تحققوا من الأمر من مقرهم في نيويورك وأكدوا أن الطائرة الثانية تقوم بمهمة لصالح الأمم المتحدة أيضا، مشيرا إلى أن المفتشين اعترفوا بوقوع خطأ وقرروا سحب الطائرتين.

وتأتي هذه التصريحات ردا على ما أعلنه مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية في وقت سابق الثلاثاء إن طائرات مطاردة عراقية أقلعت بشكل طارئ لدى قيام طائرتي "يو-2" بمهمة مراقبة فوق العراق دعما لعمل مفتشي الأمم المتحدة مما أدى إلى عودة الطائرتين إلى قاعدتهما أمس الاثنين.

من جهته أكد المتحدث باسم الأنموفيك أيوين بوكانان إن مفتشي الأسلحة قرروا سحب طائرتي استطلاع من طراز يو-2 بعدما شكا العراق من تحليقهما معا في نفس الوقت، موضحا بأن المفتشين طلبوا من واشنطن وقف طلعات هذه الطائرات مؤقتا حتى يجتمع مسؤولو الأمم المتحدة والمسؤولون الأميركيون في نيويورك لبحث الحادث. وأشار إلى أنه لم يزل من المقرر القيام بطلعات أخرى بطائرات يو-2 وميراج.

عمليات التفتيش
عامل عراقي يدمر أحد المعدات الخاصة بصناعة صواريخ الصمود/ 2 في مصنع الرشيد ببغداد (أرشيف)
وفي العراق قال هيرو ويكي الناطق باسم مفتشي الأمم المتحدة في بغداد إن العراق أوقف إنتاج صواريخ الصمود/2. وأضاف أن عدد المفتشين انخفض إلى سبعين مفتشا بعد أن كان مائة في نهاية الشهر الماضي. لكن ويكي نفى أن يكون ذلك جزءا من مخطط لإجلاء المفتشين تحسبا للحرب. وقال هيرو ويكي إن المفتشين طلبوا استجواب عالم كيماوي عراقي لكنه اشترط تسجيل المقابلة وهو ما أدى إلى عدم استجوابه.

وأشار يواكي من جهة أخرى إلى أن العثور على طائرة من دون طيار في بغداد يمكن أن يشكل دليلا دامغا على انتهاك العراق لتعهداته إذا ما تبين أنه يمكن تسليحها وأنها قادرة على تجاوز مسافة التحليق المسموحة المحددة بـ150 كلم. وقال إنه عثر على هذه الطائرة أثناء عملية تفتيش, من دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول مكان أو زمان العثور عليها.

وفي السياق نفسه دمر خبراء عراقيون وبمعرفة مفتشي الأسلحة ثلاثة من صواريخ الصمود ومنصة إطلاق، في الوقت الذي واصلت فيه فرق التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل عملها في مناطق عراقية متفرقة شملت مصانع غذائية ومنشآت حربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة