الإسرائيليون متشائمون وباراك يرفض مجددا عودة اللاجئين   
الجمعة 1421/10/10 هـ - الموافق 5/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أطفال لاجئون في مخيم الدهيشة قرب بيت لحم

شكك مسؤول إسرائيلي وصل إلى واشنطن للاطلاع على نتائج محادثات الرئيس الفلسطيني مع المسؤولين الأميركيين في إمكانية إنجاز اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي مجددا رفضه لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

فقد قال المبعوث الإسرائيلي إلى واشنطن جلعاد شير إنه لا يتوقع "فرصة كبيرة" أمام التوصل لاتفاق مع السلطة الفلسطينية في الفترة المتبقية من ولاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون.

وأضاف شير -وهو مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك- في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية "لا أتوقع حدوث تقدم كبير في العملية الدبلوماسية في المستقبل القريب".

وتنتهي ولاية الرئيس كلينتون في العشرين من يناير/كانون الثاني الجاري. ويقول مراقبون إن الاهتمام الأميركي بعملية السلام قد يتقلص في عهد الرئيس المنتخب جورج بوش.
شير

وكان المبعوث الأميركي للشرق الأوسط دينيس روس أطلع شير على نتائج محادثات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع الرئيس الأميركي بيل كلينتون، وأبلغه بالتحفظات الفلسطينية على أفكار عرضها الرئيس كلينتون لإنجاز اتفاق سلام نهائي بين الجانبين، لكن شير قال إن كل شيء مرهون بقدرة السلطة الفلسطينية على كبح جماح العنف.

ووعد الرئيس الفلسطيني في ختام محادثاته مع كلينتون باتخاذ خطوات جادة لوقف المواجهات بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال.

وقال شير الذي سيلتقي كلينتون في وقت لاحق اليوم "كل شيء مشروط بأن يخفض الفلسطينيون مستوى العنف". وأضاف "لا يمكن أن يحدث أي تقدم حتى نرى مدى جديتهم في إعادة المتورطين في هجمات ضد إسرائيليين إلى السجن، واستئناف التعاون الأمني".

وأيدت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت شير، وقالت إن الإدارة الأميركية تعطي أولوية لوقف العنف رغم سعيها لإنجاز اتفاق، ودفع عملية السلام بين الجانبين.

وكان الرئيس الفلسطيني أعلن موافقته على إجراء محادثات مكثفة مع إسرائيل في الأيام العشرة المقبلة تحت رعاية الولايات المتحدة، كما أعلن موافقته بتحفظ على خطة السلام الأميركية.

ويسابق الرئيس الأميركي الزمن لإنجاز اتفاق قبل رحيله عن البيت الأبيض، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي إلى أن زعيم المعارضة اليمينية أرييل شارون سيهزم باراك في انتخابات من المقرر أن تجرى في إسرائيل في السادس من فبراير/شباط القادم لاختيار رئيس جديد للوزراء، وأكد شارون مراراً أنه لن يلتزم بأي اتفاق يتوصل إليه باراك مع الفلسطينيين.

باراك

باراك: لا سلام مقابل اللاجئين

من جانبه قال رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل إيهود باراك إن حكومته لن تقبل تحت أي شرط عودة اللاجئين الفلسطينيين، حتى لو كلفه ذلك فشل التوصل لاتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين.

وقال باراك في مقابلة مع تلفزيون "بي بي سي" اذا أصر عرفات على تضمين اتفاق السلام بندا حول عودة اللاجئين "فإن ذلك يعني أنه لا يريد السلام"، وأضاف "الإصرار على حق العودة يعني التشكيك بحق وجود إسرائيل. ونحن لن نقبل ذلك أبداً".

وهدد باراك وهو قائد سابق للجيش الإسرائيلي بأنه ما لم يتم التوصل لاتفاق سلام فإن حكومته ستعمد إلى فصل الضفة الغربية وقطاع غزة عن إسرائيل من جانب واحد، وإقامة منطقة أمنية عازلة على طول نهر الأردن، وتعزيز إجراءات حماية المستوطنات.

وكان باراك حذر أمس من حدوث "مواجهة شاملة" مع الدول العربية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام، وقال "إن البديل لأي اتفاق هو حلقة لا نهاية لها من العنف، وإعادة النظر في الاتفاقات التي وقعناها مع مصر والأردن، وحتى تدهور تدريجي سيؤدي إلى عزل إسرائيل عالميا وإلى مواجهة شاملة".

لكنه أكد في الوقت ذاته رفضه أيضاً توقيع "وثيقة تنص على نقل السيادة على جبل الهيكل (الحرم الشريف) إلى الفلسطينيين".

وتقترح خطة كلينتون منح الفلسطينيين السيادة على الأحياء العربية في القدس الشرقية بما فيها الحرم الشريف، مع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة على حائط البراق، وتنازل الفلسطينيين عن المطالبة بحق العودة لنحو أربعة ملايين لاجئ فلسطيني أرغموا على مغادرة ديارهم عام 1948.

وأعرب عرفات عن أمله في إبرام اتفاق مع إسرائيل قبل مغادرة الرئيس الأميركي بيل كلينتون البيت الأبيض، في وقت أكدت فيه لجنة المتابعة العربية تمسكها بالسيادة على الحرم القدسي وحق عودة اللاجئين.

وقال عرفات إنه تلقى وعدا من كلينتون بأن يعمل كل ما في وسعه من أجل التوصل إلى اتفاق سلام قبل أن تنتهي فترة رئاسته، وأضاف "موقفنا هو ما صرح به وزير الخارجية المصري عمرو موسى". وذلك في إشارة إلى تصريحات لموسى أكد فيها تمسك اللجنة بالسيادة على الحرم القدسي وحق العودة للاجئين. وأوضح أن اللجنة "تدعم الموقف الفلسطيني فيما يتعلق بالقدس والسيادة الفلسطينية على الحرم الشريف دون أي غموض أو ادعاءات". وقال موسى إن اللجنة أكدت فيما يتعلق بالقدس واللاجئين, أن هناك التزامات في العالم العربي والإسلامي والمسيحي بالحقوق الفلسطينية وخصوصا حق العودة".

وكان وزراء خارجية دول لجنة متابعة مقررات الجامعة العربية عقدوا في وقت سابق اجتماعا مغلقا بحضور عرفات. وأفاد مصدر مطلع أن عرفات أبلغ الوزراء الحاضرين أنه "وافق على المقترحات الأميركية مع تحفظات وبشروط". ونقل المصدر عن عرفات قوله إن الشروط والتحفظات هي ذاتها التي كان أبداها قبل لقائه الرئيس الأميركي بيل كلينتون. وأضاف أن عرفات أكد أمام الوزراء أنه شدد أثناء محادثاته مع كلينتون على "عدم التنازل عن حق العودة للاجئين ورفض توطين الفلسطينيين في الخارج وخصوصا في لبنان".

وشارك في الاجتماع الذي يعقد بطلب من السلطة الفلسطينية بهدف التوصل إلى موقف مشترك إزاء المقترحات الأميركية للسلام وزراء خارجية كل من: مصر ولبنان وسوريا والسعودية والمغرب والبحرين والأردن وتونس، والأمين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد. يذكر أنه تقرر تشكيل اللجنة أثناء مؤتمر القمة العربية الاستثنائية الذي عقد في القاهرة يومي 21 و22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي دعما للانتفاضة الفلسطينية.

وفي سياق آخر دعت حركة المقاومة الإسلامية حماس الدول العربية لرفض المحادثات الأمنية ومقترحات الرئيس الأميركي بيل كلينتون للسلام في الشرق الأوسط قائلة إنها تهدر الحقوق الفلسطينية. وقالت حماس في بيان لها "ندعو لجنة المتابعة العربية وكل الدول العربية والإسلامية لإعلان موقف واضح وصريح برفض المقترحات الأميركية جملة وتفصيلا، ونذكرهم بأن شعبنا في الداخل والخارج يرفض هذه المقترحات.

المحادثات الأمنية
من جهة أخرى أعلن مسؤول إسرائيلي أن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت سيمثل الولايات المتحدة في لجنة ثلاثية مع إسرائيل والفلسطينيين للعمل على وقف العنف. وقال المسؤول إن الوزير في الحكومة الإسرائيلية أمنون شاحاك سيمثل إسرائيل في اللجنة، بينما يترأس الجانب الفلسطيني قائد الأمن الوقائي في غزة محمد دحلان.

وأضاف أنه لم يتحدد موعد لاجتماع اللجنة، ونفى تقريرا لإذاعة إسرائيل بأنها ستعقد اجتماعا في القاهرة الأحد.
فلسطينية تبكي هدم منزلها في غزة

ورغم استئناف التنسيق الأمني إلا ان الأوضاع في الأراضي الفلسطينية ظلت متوترة أمس، إذ قامت جرافات الاحتلال بجرف أكثر من ثلاثمائة دونم شمالي قطاع غزة. وقال شهود عيان "إن الجرافات العسكرية وبحماية الدبابات الإسرائيلية قامت بتدمير مساحات من الأراضي الزراعية إضافة لجرف أراض مزروعة بالخضراوات والفواكه".
كما قام الجيش الإسرائيلي أيضا اليوم بتدمير ثلاث مزارع للدواجن شرقي مدينة غزة قرب معبر المنطار (كارني) إضافة إلى مزرعة للأبقار".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة