حملة فلسطينية لاستعادة جثامين الشهداء من مقابر الأرقام   
الاثنين 1429/5/15 هـ - الموافق 19/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:55 (مكة المكرمة)، 21:55 (غرينتش)
جثمان الشهيد مشهور عاروري
محتجز منذ 36 عاما (الجزيرة نت)
عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
أعلنت مؤسستان فلسطينيتان إطلاقهما حملة قانونية وإعلامية لاستعادة جثامين مئات الشهداء الفلسطينيين والعرب المحتجزة منذ سنوات أو عقود في الثلاجات و"مقابر الأرقام" الإسرائيلية.
 
ويتولى الجانب القانوني للحملة التي تنطلق من الضفة الغربية "مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان"، حيث سيعد دراسة بشأن المفقودين ويتوجه إلى القضاء الإسرائيلي، في حين تتولى "شبكة أمين الإعلامية" الجزء الإعلامي للحملة.
 
وسيكون قريبا بإمكان من فقدوا أيا من ذويهم زيارة موقع الحملة على الإنترنت والمساهمة في توفير معلومات بشأن الشهداء المفقودين لتشكيل قاعدة بيانات دقيقة، ما يساعد في نجاح الحملة.
 
تقصير رسمي
ويمثل هذا اليوم ذكرى أليمة لماجد عاروري الذي استشهد شقيقه مشهور في مثل هذا التاريخ من عام 1976 في عملية فدائية قرب مستوطنة الحمرا في الأغوار الفلسطينية.
 
ويقول عاروري الذي يعمل في شبكة أمين الإعلامية إن شقيقه استشهد مع ثلاثة آخرين قدموا من لبنان يوم 18 مايو/ أيار 1976 أثناء اشتباك مسلح، ومنذ ذلك التاريخ ما زالت جثثهم محتجزة في "مقابر الأرقام".
 
شعار شبكة أمين الإعلامية (الجزيرة نت)
وأضاف أن سلطات الاحتلال رفضت الاستجابة لمطلب العائلة بتسليم جثمان ابنها رغم تجنيد مؤسسات دولية بينها الصليب الأحمر لهذا الغرض، مؤكدا أن أفراد الأسرة لم يتمكنوا من زيارة القبر والاطلاع عليه أو حتى معرفة الأساس القانوني لاحتجاز جثة ابنها.
 
وتحدث عاروري عن شعور بالإحباط لدى معظم عائلات أسر الشهداء الموجودين في مقابر الأرقام لأن "السلطة الفلسطينية لم تولِ الاهتمام الكافي لهذا الموضوع ولم تُثره في المفاوضات".
 
وأشار إلى إنشاء موقع إلكتروني يمكن من خلاله لذوي المفقودين ومن لديهم معلومات حول مقابر الأرقام داخل الوطن وخارجه، التواصل مع الحملة وإضافة المعلومات التي لديهم لتوثيقها ومتابعتها.
 
رأي عام
من جهته يؤكد مسؤول الدائرة الإعلامية في مركز القدس سالم خلة أن الحملة تهدف إلى تمكين الأهالي من تشكيل لجنة شعبية لمتابعة القضية على المستويات المختلفة وتشكيل رأي عام فلسطيني مساند لهم، وتوجيه الضغط على السلطة والوفد الفلسطيني المفاوض كي يضع هذه القضية ضمن أولوياته في المفاوضات الجارية.
 
وأكد خلة أن الحملة تسعى أيضا إلى توجيه الأنظار على المستوى الدولي لهذه القضية عبر كافة مؤسسات حقوق الإنسان والقوى الدولية المساندة، كي تضغط على إسرائيل وحكومتها كي تنصاع للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة.
 
شعار مركز القدس للمساعدة القانونية
(الجزيرة نت)
وأوضح أن لدى إسرائيل بضع مئات من جثامين الشهداء العرب والفلسطينيين، مؤكدا أن سلطات الاحتلال تدفنها في أربع مقابر معظمها في الأغوار الفلسطينية وشمال إسرائيل دون أن تفيها الحد الأدنى من الواجبات الإنسانية حيث لا يزيد عمق بعضها على 50 سم، ما يبقيها عرضة لنهش الكلاب الضالة والحيوانات المتوحشة.
 
وقال إن استمرار احتجاز الجثث بهذا الشكل يتسبب في آلام كثيرة لذويهم الذين لم يتمكنوا من استقبالهم ودفنهم وفق التقاليد الدينية والوطنية والواجبات الإنسانية نحو الموتى بشكل عام، لافتا إلى أن إسرائيل تحتفظ بجثامين شهداء اغتالتهم خلال السنوات الأخيرة كرهائن.
 
السلطة ترحب
من جهتها رحبت السلطة الفلسطينية بالحملة ووصفت احتجاز جثامين الشهداء في مقابر الأرقام بأنه "غير أخلاقي ويتنافى مع أبسط حقوق الإنسان".
 
ورحب وزير الأسرى أشرف العجرمي بالحملة و"بأي جهد يخفف من معاناة المواطنين الفلسطينيين الذين يتمنون في كل لحظة الحصول على جثامين أو ما تبقى من جثامين أبنائهم الذين دفنوا في مقابر الأرقام"، مضيفا أن "من حق كل عائلة أن تسترد جثمان شهيدها وتقيم له جنازة محترمة وتدفنه في مكان معروف وتكرمه كما ينبغي".
 
وقال العجرمي إنه تم طرح هذا الموضوع في السابق في المفاوضات مع الإسرائيليين، والآن أيضا يطرح في إطار العملية التفاوضية "لكن حتى الآن لا يوجد أي اتفاق بشأنه، ولو تسنى للعملية السلمية أن تتقدم لا بد من إيجاد حل لهذه القضية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة