شارون يرفض الهدنة الفلسطينية وأنان يتعهد بدفع السلام   
الثلاثاء 1426/2/5 هـ - الموافق 15/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:53 (مكة المكرمة)، 21:53 (غرينتش)

تظاهرات فلسطينية استقبلت أنان في رام الله (الفرنسية)

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الاثنين عرضا فلسطينيا لإبرام هدنة رسمية توافق عليها جميع الفصائل الفلسطينية. وقال بيان صادر عن مكتبه عقب اجتماعه مع نظيره الهولندي الزائر يان بيتر بالكننده إن وقف إطلاق النار الذي يسعى إليه الفلسطينيون لا يضع حدا لما سماه خيار الإرهاب.

وكرر شارون تمسكه بخارطة الطريق التي تطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتفكيك الجماعات الفلسطينية بدلا من التفاوض معها على حد قوله.

وأعلن شارون وعباس وقفا متبادلا لإطلاق النار في قمة شرم الشيخ التي عقدت في الثامن من فبراير/شباط الماضي ولكن الفصائل الفلسطينية لم توافق رسميا عليها وإنما تلتزم حتى الآن بفترة تهدئة.

وتعهد عباس الذي انتخب في يناير/كانون الثاني الماضي خليفة لياسر عرفات بإنهاء فوضى السلاح في الأراضي الفلسطينية. ولكنه يفضل القيام بذلك عبر الحوار كالمحادثات التي ستعقد بالقاهرة اليوم الثلاثاء.

وفي أول رد فعل فلسطيني رسمي على تصريحات شارون اعتبر نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ووزير الإعلام نبيل شعث في مقابلة مع الجزيرة تلك التصريحات محاولة لإجهاض الهدنة وتصعيدا كبيرا ووصفها بالوقاحة، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تنفذ حتى الآن ما اتفق عليه في شرم الشيخ من تسليم المدن في الضفة.

من جانبها حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من أن الهدنة مع إسرائيل سيكون مصيرها الفشل ما لم تطلق إسرائيل سراح جميع السجناء الفلسطينيين. وقال القيادي في حماس إسماعيل هنية خلال مسيرة نظمتها أسر السجناء في غزة إن حماس عندما أعلنت التزامها بالهدنة أكدت الأهمية القصوى لقضية السجناء بالنسبة إليها.

زيارة أنان
أنان أثناء لقائه عباس في رام الله (الفرنسية)
وتأتي هذه التطورات فيما أجرى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان محادثات في رام الله مع المسؤولين الفلسطينيين وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس. وأكد أنان في مؤتمر صحفي عقب مباحثاته أن المجتمع الدولي مصمم على الدفع قدما باتجاه تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وأوضح أنان –الذي يزور المنطقة لأول مرة منذ أربع سنوات- أنه بحث مع رئيس عباس خطة الانسحاب الإسرائيلية من غزة المزمعة العام الحالي وتسليم مهام الأمن في بعض مدن الضفة للسلطة الفلسطينية.

وردا على سؤال حول الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة قال أنان إن الأمم المتحدة ستقف إلى جانب قرار الجمعية العمومية ومجلس الأمن باعتبار الجدار غير قانوني. وتزعم إسرائيل أن الجدار يحول دون هجمات المسلحين الفلسطينيين على أهداف إسرائيلية.

وأشار أنان إلى أن المنظمة الدولية بصدد إعداد سجلات تتضمن الأضرار التي لحقت بالفلسطينيين جراء بناء الجدار.

مظاهرات فلسطينية
في تلك الأثناء تجمع عشرات الفلسطينيين خارج مقر المقاطعة حيث المؤتمر الصحفي مطالبين أنان بالضغط على إسرائيل لإزالة الجدار الفاصل في الضفة. كما طالب المتظاهرون الذين حاولوا اقتحام المقر كوفي أنان بتطبيق قرارات الأمم المتحدة على غرار ما يحدث في لبنان.

من جانبها دانت حركتا الجهاد الإسلامي وحماس "اللغة المزدوجة" التي تعتمدها الأمم المتحدة وصمتها على مصادرة أراضي الفلسطينيين لبناء جدار الفصل.

وأعرب القيادي في الجهاد الإسلامي محمد الهندي عن أسفه من عدم توجيه أنان الذي أنهى اليوم زيارة إلى رام الله "إدانة واضحة لجدار الفصل العنصري". كما وصف المتحدث باسم حماس مشير المصري عدم توجيه إدانة واضحة من أنان للجدار بأنه مجاراة للتجاهل الإسرائيلي للقرارات الدولية.

الفلسطينيون ما زالوا ينتظرون التزام إسرائيل بتعهدها بتسليم مدن الضفة (الفرنسية)

تسليم أريحا
وعلى صعيد تسليم المهام الأمنية للسلطة الفلسطينية في مدن الضفة الغربية، قالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن حكومة أرييل شارون وافقت على تسليم مدينتي أريحا وطولكرم للفلسطينيين خلال اليومين القادمين.

وجاء ذلك عقب لقاء وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز بوزير الداخلية الفلسطيني نصر يوسف في تل أبيب لمناقشة الانسحاب الإسرائيلي الموعود من مدن الضفة الغربية.

وكانت إسرائيل وعدت بتسليم خمس من مدن الضفة للسيطرة الفلسطينية لكن التسليم تأخر بسبب الخلاف حول مطالبة الفلسطينيين بإزالة كل حواجز الطرق بالمنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة