الحرب ترجح العودة إلى الانتخابات في تركيا   
الجمعة 22/10/1436 هـ - الموافق 7/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:58 (مكة المكرمة)، 20:58 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

بموازاة تصاعد الحرب، تبدو الخيارات السياسية في تركيا مفتوحة على كل الاتجاهات، وأهمها استعادة حزب العدالة والتنمية للأغلبية البرلمانية التي فقدها في الانتخابات الأخيرة.

ففي ظل هجوم أنقرة على محاور حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة الإسلامية وما يتخلله من ارتدادات للجماعات اليسارية المقاتلة، يشد الواقع الأمني المتوتر انتباه الأتراك أكثر من الحراك السياسي المتعلق بمساعي تشكيل الحكومة.

وأظهر أحدث استطلاع لمؤسسة الرصد التركية "سونار" أن حزب العدالة والتنمية قد يحصد أصواتا كافية لاستعادة أغلبيته التي فقدها مؤخرا لو أجريت على الفور انتخابات مبكرة، الأمر الذي يرى بعض المراقبين أنه خيار قائم رغم تعقيدات المشهد السياسي والأمني.

ووفق المحلل السياسي سعيد الحاج فإن كثيرا من المؤشرات تدل على أن الحزب قد تقبل رسالة الناخب التركي في صندوق الاقتراع، لكنه يجهز للانتخابات المبكرة وخياره تشكيل الحكومة منفرداً، خاصة أنه لا يحول بينه وبين تحقيق ذلك إلا الحصول على 18 مقعدا جديداً.

وأوضح أن من بين المؤشرات إطالة أمد لقاءات التشاور مع الأحزاب الأخرى لاستنفاد الوقت الدستوري قبل الدعوة إلى انتخابات جديدة، وإفشال بعض المبادرات التي طرحت للخروج من الأزمة السياسية الناجمة عن عدم تمكن أي حزب من تشكيل الحكومة لوحده بعد انتخابات 7 يونيو/حزيران الماضي.

وقال الحاج إن تحقيق هذا الهدف ممكن بعد شعور المواطن التركي باهتزاز الحالة الأمنية والاقتصادية، لكن ذلك يعتمد في ذات الوقت على أداء الحزب في الحملات الانتخابية وعلى مدى نجاعة الحكومة في حربها ضد حزب العمال وتنظيم الدولة واليسار المتشدد.

وأشار إلى أن هذه الفرصة قد تتحول إلى مغامرة إذا ترتبت على هذه الحرب خسائر كبيرة وارتدادات أمنية على الحدود أو في الداخل التركي على السواء.

وتبدو المعارضة التركية متقبلة لفكرة العودة إلى صندوق الاقتراع من جديد، محاولة الاستفادة من تراجع الحزب الحاكم في الانتخابات الأخيرة وما قد ينشأ عن الأجواء المتوترة أمنيا من انعكاسات.

فقد نقلت صحيفة "يني شفق" عن زعيم المعارضة ورئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو القول إن إجراء انتخابات مبكرة هو الخيار الأكثر احتمالا بعد عدم قدرة القوى السياسية على تشكيل ائتلاف حكومي.

حزب العدالة والتنمية فقد الأغلبية البرلمانية في الانتخابات الأخيرة (الجزيرة نت)

وكان وفد حزب العدالة والتنمية قد قدم تقريره حول مفاوضاته مع حزب الشعب الجمهوري لتشكيل الحكومة الائتلافية بعد خمسة لقاءات بين الجانبين لم ينجم عنها أي تقدم يذكر.

وأخفقت اللقاءات الأولى مع الحركة القومية وحزب الشعوب الديمقراطي في فتح أي أفق لتشكيل الحكومة الجديدة.

وقال الناشط في حزب العمل اليساري التركي حميد آيور إن حزب العدالة والتنمية سيحاول استعادة الأصوات التي فقدها لصالح حزب الشعوب الديمقراطي الكردي عبر خطاب موجه للمتدينين الأكراد يقنعهم فيه بمسؤولية حزب الشعوب عن التصعيد الأخير من جانب حزب العمال الكردستاني.

وتوقع آيور شروع الحكومة التركية في حملات عسكرية كبيرة ضد حزب العمال وتنظيم الدولة معا فور انتهاء مدة الـ45 يوما التي يتيحها الدستور لتشكيل الحكومة.

يذكر أن بولنت غيديكلي مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان قد أعلن أن احتمالات اللجوء إلى انتخابات مبكرة واردة بقوة.

وقال مستشار آخر -وهو برهان قوزو- إن أحمد داود أوغلو قد يُكلَّف بتسيير شؤون الحكومة حتى يتم تحديد موعد الانتخابات المبكرة إذا لم يتم تشكيل حكومة ائتلافية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة