زيارة عون تؤسس لانفتاح سوري على مسيحيي لبنان   
الخميس 1429/12/7 هـ - الموافق 4/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:50 (مكة المكرمة)، 12:50 (غرينتش)
عون في المؤتمر الصحفي والى جواره المستشارة الرئاسية السورية بثينة شعبان (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق
 
وضع سياسيون سوريون زيارة النائب اللبناني العماد ميشال عون إلى دمشق في إطار تغيير إستراتيجي سينعكس على علاقات مسيحيي لبنان بسوريا. ورأوا أن دمشق يمكن أن تقدم دعما لرئيس التيار الوطني الحر في إطار تسريع التحقيقات بالكشف عن مصير "مفقودين" لبنانيين.

وأعدت سوريا استقبالا شعبيا كبيرا لخصمها السابق شارك فيه آلاف الطلاب، وأقيمت احتفالات أخرى في منطقة باب توما شرقي دمشق لدى زيارة عون عددا من الكنائس. وسيتوجه عون إلى حلب شمالي البلاد لزيارة منطقتين تشكلان منطلق الطائفة المارونية التي ينتمي معظم مسيحيي لبنان إليها.

يبرر السوريون الأجواء الترحيبية بقدوم عون بالتقدير العميق لخطوته الجريئة بالتوجه إلى دمشق رغم حملات التشويش والضغط عليه من أطراف الأكثرية النيابية المعارضة لدمشق.

ويقول عضو مجلس الشعب الدكتور نصر الدين خير الله إن بلاده ستقدم كل دعم ممكن معنويا وسياسيا لضيفها الكبير والاستناد على هذه العلاقة الجدية في كسر حواجز وهمية وضعت بين بعض المسيحيين وسوريا.

جسر عبور
عون محاط بالجماهير في منطقة باب توما لدى تجواله في دمشق القديمة (الجزيرة نت)
وتوقع خير الله في تصريح للجزيرة نت "أن تشكل محادثات عون بدمشق قاعدة صلبة سيتم عبرها تجاوز الماضي والبناء عليها كجسر عبور نحو الهدف العريض المتمثل بإعادة العلاقات إلى طبيعتها بين الشعبين والبلدين".

 وقال رئيس تحرير صحيفة تشرين الرسمية عصام داري إن الزيارة مهمة كونها تطوي فترة طويلة من الجفاء والخلافات بين الطرفين. وأضاف في حديث للجزيرة نت أن عون يمثل أيضا أكبر كتلة برلمانية مسيحية لها دورها البارز في تعزيز علاقات البلدين.

ورأى داري أن الزيارة تأتي ضمن زيارات أخرى لمسؤولين لبنانيين في إطار "وضع حد لثلاث سنوات من الفرقة والخلافات المفتعلة تنفيذا لأجندات أميركية".

وكان عون قد أكد في مؤتمره الصحفي بدمشق أن الحديث مع الرئيس السوري بشار الأسد "تم بقلبنا وعقلنا من أجل تنقية الوجدانين السوري واللبناني كي لا يبقى أثر من ماض فيه أشياء كثيرة أليمة". وتابع أن "من يقف عند الماضي فقط لن يبني المستقبل".

خط مشترك
من جانب أخر يؤكد السوريون أن عون يشترك مع بلادهم بمصالح مشتركة باعتبارهما يقفان في وجه مشروع معاد مشترك.

آلاف السوريين ينتظرون وصول عون
في منطقة باب توما (الجزيرة نت)
وقال المحلل السياسي شوكت أبو فخر إن رئيس التيار الوطني الحر محكوم بالتلاقي مع سوريا والخط العام الذي تمثله.
 
وأضاف للجزيرة نت أن "المشروع الآخر أثبت فشله وعدم إعطائه أية نتائج مما يشكل انتصارا فعليا للخط الذي يضم سوريا وإيران وحزب الله وقوى المقاومة الفلسطينية".

واعتبر أبو فخر أن سوريا تعي ذلك التلاقي بالمصالح والخط العام وبالتالي فإن ما تعطيه دمشق لا يتجاوز الدعم السياسي وتعزيز العلاقات مع القوى المقاومة جميعا قبل أشهر قليلة من الانتخابات اللبنانية.

 لكن المحلل السياسي لم يستبعد في المقابل أن تقدم دمشق على خطوة رمزية دعما لقاعدة عون الشعبية عبر الإعلان عن نتائج البحث في ملف المفقودين الذي يشكل هاجسا كبيرا لدى كثير من المسيحيين.

وأعلن العماد عون في مؤتمره الصحفي أنه بحث موضوع المفقودين مع الرئيس السوري، موضحا أن البحث جار عن الأسماء الموجودة على اللوائح فيما إذا كانت دخلت سوريا. وأكد أن التحقيقات جارية آملا ألا تطول المدة في الحصول على نتائج.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة