تقرير أممي يتهم واشنطن بالاستبداد   
الثلاثاء 1431/2/18 هـ - الموافق 2/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:49 (مكة المكرمة)، 12:49 (غرينتش)
المعتقلات الأميركية في "الحرب على الإرهاب" اعتبرت انتهاكا لحقوق الإنسان (الفرنسية-أرشيف)

نشرت الأمم المتحدة مؤخرا تقريرا اتهم الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي خلال حربها على ما يسمى الإرهاب بسبب الاعتقالات السرية والتعذيب الذي مارسته إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش. وأنجز التقرير الذي جاء في 221 صفحة أربعة محققين في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

وقال الكاتب كولام لينش في مقالة نشرتها مجلة "فورين بوليسي" إن الولايات المتحدة ومعها العديد من الدول من مثل إيران, وباكستان, والصين، وسريلانكا مارست انتهاكات لحقوق الإنسان وضعتها في مصاف الأنظمة الاستبدادية مثل تلك التي قادها الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين والدكتاتور التشيلي أوغستو بينوشيه.

وأكد لينش في معرض عرضه للتقرير أن إستراتيجية الولايات المتحدة في ما يسمى مكافحة الإرهاب تشبه نمط الاعتقالات السرية الذي استخدمه النظام السوفياتي ضد مناوئيه أو النظام النازي  لدى اعتقال أعضاء حركات المقاومة في بلدان أوروبا المحتلة وترحيلهم في جنح الليل إلى ألمانيا.

وأشار إلى أن هذا الأسلوب الأميركي يطابق النمط ذاته الذي استخدمته الأنظمة الدكتاتورية في أميركا اللاتينية في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين كما في تشيلي والأرجنتين والبيرو، والذي تم بمقتضاه اختطاف وتعذيب وقتل الآلاف من أبناء أميركا اللاتينية على يد قوات الأمن كما جاء في التقرير.

ويركز التقرير على ممارسات وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) باستخدامها مواقع للاعتقالات السرية واعتماد أساليب تحقيق عنيفة خاصة لمن يعتبرون من كبار المعتقلين، ويقول التقرير إن ممارسات إدارة بوش من حيث الاعتقالات السرية قوضت المساعي الدولية للضغط على الدول التي تقوم بممارسات مشابهة مثل الصين والهند وإيران وباكستان ونيبال والفلبين.
 
التقرير اتهم إدارة بوش بممارسات قمعية (الفرنسية- أرشيف)
قوانين وحقوق

وتذهب مقالة فورين بوليسي إلى أنه على الرغم من تبوؤ الولايات المتحدة مركز الريادة في مجال حماية حقوق الإنسان, فإن واشنطن دأبت على ممارسات تنتهك حقوق الإنسان ومنها ما يعرف بقانون الوطنية الذي سن عام 2001 وكذلك  قانون اللجان العسكرية الذي سن عام 2006 كما أن القانون يحمل أميركا مسؤولية اعتقال أشخاص وتسليمهم إلى دول أجنبية خاصة تلك المعروفة بسوء الصيت في مجال حقوق الإنسان.

وردا على التقرير الأممي والتساؤلات الموجهة إلى الولايات المتحدة، قالت إدارة باراك أوباما إن الرئيس أمر منذ تسلمه السلطة وكالة المخابرات المركزية بإغلاق سجونها السرية وعدم إنشاء مراكز جديدة وإن الولايات المتحدة بصدد إغلاق معتقل غوانتانامو وستسمح للجنة الصليب بزيارة كل من ألقي القبض عليهم خلال العمليات العسكرية.

وجاء في التقرير أن الاعتقالات السرية تتناقض مع القانون الدولي لحماية حقوق الإنسان وأن ذلك يرقى إلى مستوى انتهاك حقوق الإنسان ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف كان حتى خلال حالات الطوارئ.

ويطالب التقرير إدارة أوباما بمحاكمة المسؤولين الأميركيين الذين انتهكوا القانون الدولي, إلا أنه يستدرك بالقول إنه رغم قيام إدارة أوباما بوضع حد لبرنامج الاعتقالات السرية الذي كان سائدا في عهد إدارة بوش, فإنها لم تشكل بعد لجنة تحقيق مستقلة للنظر في الانتهاكات الخطيرة  لحقوق الإنسان التي تمت في المعتقلات السرية.

وفي هذا السياق  يقول جميل داكوار من اتحاد الحريات المدنية الأميركية إن الولايات المتحدة ملزمة بناء على القانون الدولي بإجراء تحقيق مستقل في جرائم التعذيب وعمليات الاختفاء جراء استخدام القوة, وبدون اتخاذ واشنطن لمعايير جدية وتحديد الذين يتحملون المسؤولية الكاملة, ستبقى الولايات المتحدة منتهكة لالتزاماتها القانونية الدولية كما تبين من تقرير الأمم المتحدة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة