فندق فلسطين خلية نحل متعبة تطل على دجلة بوجل   
الثلاثاء 1424/2/14 هـ - الموافق 15/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
عراقيون يترجون جنديا أميركيا في مدخل فندق فلسطين ليسمح لهم بالدخول

زياد طارق رشيد
فندق فلسطين الدولي ذلك الصرح السياحي العراقي الضخم الذي يطل على نهر دجلة حيث تقبل صورته مياه النهر المتهادية بوجل نحو الجنوب، لم يعد جميلا وهادئا وفخما كما كان مرتادوه يحبون أن يروه. لقد أصبح الفندق مقرا للقوات ا
لأميركية الغازية ومركزا صحفيا يعج بالأطباق اللاقطة ومقرا للاجتماعات الإدارية مع قوات المارينز.

أما محيط الفندق الذي كان يعرف في السابق باسم فندق فلسطين ميريديان، فقد تحول إلى ساحة للتظاهرات الشعبية والعفوية المنددة بوجود سادة العراق الجدد والمطالبة بإعادة الخدمات المدنية إلى مواطني العاصمة الذين غرقوا في لجة بحر من أعمال السلب والنهب والجريمة والانفلات الأمني والظلام.

فالكهرباء والماء العذب أصبحا رفاهية حرم منها جميع سكان بغداد، وغاب الأمن عن البيت البغدادي وباتت عاصمة الرشيد تعيش كارثة مدنية لم تشهدها منذ غزو التتار في القرن الثالث عشر الميلادي. وفندق فلسطين الواقع في حي الفردوس الراقي لم يكن بعيدا عما آل إليه مصير المدينة التي كانت تعرف كيف تحتضن الماضي والحاضر في تناغم جميل.

وينقل مراسل الجزيرة في بغداد ماهر عبد الله ملامح الصورة الجديدة لفندق فلسطين ويقول إن إدارة قيادة المارينز التي تحتل الفندق لا تسمح بأي إجراء رسمي في بغداد إلا بموافقتها. وكل من يريد أن يفعل شيئا من العراقيين يجب أن يأتي إلى الفندق للتفاهم مع المارينز، وبالتالي فإن هذا الفندق يشهد جميع اجتماعات موظفي الوزارات والشرطة مع قيادة المارينز.

ويضيف المراسل أن المواطنين العراقيين يأتون إلى ساحة هذا الفندق للاتصال بالصحفيين المقيمين ومعرفة ما يجري في الفندق من أحداث بسبب غياب وسائل الإعلام الداخلية وانعدام توفر الطاقة الكهربائية. وأوضح أن غالبية الفعاليات من تظاهرات إلى مواجهات معظمها يحدث في محيط الفندق وكأنه أصبح مركزا لإدارة مدينة بغداد، لأن صاحب القرار الوحيد في بغداد والعراق هو الأميركي، وكل من يريد أن يطلب شيئا لابد أن يطلبه من سيد البلد الحالي.

صحفيون يحملون زميلا لهم أصابته نيران أميركية داخل فندق فلسطين (رويترز)

أما عن شكل الفندق حاليا بعد أن تعرض لقصف أسفر عن مقتل ثلاثة صحفيين أجانب يوم التاسع من هذا الشهر وانتهكت دبابات القوات الغازية حرمة حدائقه دائمة الخضرة، فيقول المراسل إن الفندق تحول إلى خلية نحل ونمل في نفس الوقت، وهو يعج بالحياة على مدار الساعة ولكنها حياة مختلفة عما عهدته جدرانه.

وامتلأ سقف المبنى الملحق بالفندق بالأطباق اللاقطة التابعة للفضائيات التي قدمت إلى بغداد من مختلف أرجاء الدنيا. ونتيجة فرق التوقيت بين بغداد وواشنطن تعج الحركة في الفندق من جديد بعد أن ينام العرب وتبدأ اتصالات المارينز بالقيادة الأميركية في الليل. وقال المراسل إن الفندق تحول إلى ثكنة عسكرية محاطة بالدبابات والمدرعات وناقلات الجنود على مدار الساعة، ويقيم فيه وعلى أطرافه المئات من جنود المارينز.

وأشار إلى أن الخدمات غائبة تماما عن الفندق، والكهرباء والماء الحار مقطوعان، والماء البارد ينقطع في بعض ساعات النهار. وأضاف أن الفندق لم يعد أبدا الآن معلما سياحيا بارزا كما كان يشار إليه في السابق، قائلا إن منظر الغرف أصبح مقرفا ولا أحد يحب دخولها أو حتى رؤيتها. وأضاف أن عددا قليلا من العائلات العراقية تسكن الفندق، في حين أن الطعام المقدم من قبله كئيب وقليل.

واختتم المراسل حديثه بالقول إن الحياة لم ترجع إلى طبيعتها "ولن تعود كما كانت عليه في السابق قبل أسابيع من الآن"، مشيرا إلى أن بعض معالم الحياة عاد إلى الظهور لكن ليس بالصورة التي يتمناها الجميع أن تكون عليه. إلا أنه ومع كل الخراب الذي عم أرجاء الفندق، مازال الصرح السياحي هناك ومازالت جبهته العالية تقبل أمواج دجلة المتهادية بوجل.
____________________________
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة