نقص بنوك الدم يفاقم الأزمة بالصومال   
الخميس 1430/12/9 هـ - الموافق 26/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:12 (مكة المكرمة)، 18:12 (غرينتش)
أخطاء نقل الدم دفعت بهذه الفتاة إلى هذا المصير المؤلم (الجزيرة نت)

منذ انهيار الحكم المركزي في الصومال والبلد لا يفتقر فقط إلى الأمن وإنما أيضا إلى الكثير من مستلزمات الحياة الصحية ومنها بنوك الدم التي تبدو الحاجة ماسة إليها خصوصا مع تواصل القتال بين الجماعات المختلفة.
 
وفي ظل النزاعات والحروب، يناضل المرضى والجرحى وذووهم من أجل البحث عن الدم لإنقاذ المحتاجين إليه. وقد ظهر بعض الأمل مؤخرا بانشغال شخصيات ووسطاء في هذا المجال يعملون بخدمة توفير الدم لمن هم بحاجة ماسة إليه.
 
ويكشف نور معو الذي يعمل مساعد طبيب في مستشفى بنادر للأطفال في العاصمة مقديشو، عن مآس كبيرة عانى منها أبرياء بسبب أخطاء دمرت حياتهم، ومن أمثلة ذلك منح شريحة خاطئة من الدم للمرضي والجرحى فتتغير أشكالهم وتحترق أجسادهم ولا يزال بعضهم يعيش حتى الآن في حالة من الكآبة المزمنة.
 
وأضاف أن هناك من توفي نتيجة الخطأ في نقل الدم وهناك حالات ما زالت بالمستشفى، بسبب هذه الأخطاء التي يرجعها إلى نقص الخبرة بل التأهيل العلمي لدى كثير من عمال المعامل والمستشفيات في مقديشو.
 
نور معو في مستشفى بنادر بمقديشو (الجزيرة نت) 
دماء ملوثة
ومن الحالات المنكوبة بهذه الأخطاء، نصرة حسن محمود التي أصبحت تعاني من انهيار نفسي وهي ترقد في مستشفى بنادر بالعاصمة الصومالية مقديشو منذ نحو خمسة أعوام بسبب منحها شريحة دموية مخالفة لشريحتها. 
 
وتضطر والدة نصرة لرشها بالماء مرات عديدة يوميا ويجب على الطفلة البقاء داخل المستشفى لتجنب حرارة الشمس كي لا تتفاقم حالتها.
 
كما يتحدث معو للجزيرة نت عن حالات عدة أصيب أصحابها بأمراض الكبد والإيدز بسبب تلقيهم دما ملوثا بالفيروسات المسببة لهذه الأمراض.
 
ومنذ عقدين من الزمن، يعاني الصومال حروبا ونزاعات أهلية أدت إلى سقوط آلاف المدنيين قتلى فضلا عن جرح مئات الآلاف، ومما فاقم المشكلة انعدام بنوك الدم وهو ما يترك المصابين أمام خيار واحد هو البحث عن من يمنحهم دما سواء كان ذلك تطوعا أو بيعا.
 
والتقت الجزيرة نت أحد الوسطاء في تجارة الدم فشرح لنا كيف يقوم بتسجيل أسماء المستعدين لمنح الدم مع الاحتفاظ بأرقام هواتفهم للجوء إليهم عند الحاجة، مؤكدا أن بعضهم يرفض الحصول على مقابل مالي لكن أغلبهم يطلب مبلغا يتراوح بين خمسين وسبعين دولارا، حيث تختلف أسعار الدماء بالنظر إلى ندرة فصيلتها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة