تفشي العقاقير المخدرة بين شباب العراق يقرع أجراس الخطر   
السبت 1426/11/2 هـ - الموافق 3/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:54 (مكة المكرمة)، 21:54 (غرينتش)

مخدرات وأسلحة تمت مصادرتها في البصرة (رويترز-أرشيف)

حذر أطباء عراقيون من تفشي المخدرات والأدوية والحبوب المخدرة بين العراقيين خصوصا الشبان منهم الذين يلجؤون لهذه المواد هربا من صعوبة الحياة في بلد تمزقه الحرب ويتصاعد فيه العنف والبطالة وعدم الاستقرار.

وأوضح الطبيب عدنان فوزي مساعد مدير البرنامج الوطني لمكافحة المخدرات التابع لوزارة الصحة العراقية أن أغلب ما يتعاطاه هؤلاء هو العقاقير المخدرة رخيصة الثمن سهلة المنال المتوفرة في أغلب الصيدليات. وحذر بالقول إنه وباء خطير يجب مواجهته من خلال وضع خطط وبرامج وألا استفحل الأمر وخرج عن السيطرة.

وعن عمل هذه العقاقير قال الطبيب إنها تؤدي بالإنسان إلى أن يغيب عن وعيه وتحوله إلى إنسان غير طبيعي قادر على فعل أي شيء , مشيرا إلى أن هذه العقاقير في أغلبها حبوب مخدرة تستخدم للعلاج النفسي.

"
الشخص المدمن يتحول إلى فاقد للوعي وقد يمارس أي فعل مهما كان شديد الخطورة دون شعور أو إحساس
"
وفي ظل الأوضاع الأمنية المتردية أصبحت مسألة بيع الأدوية في الصيدليات العراقية تتم دون وصفات طبية أو رقابة صحية مما يسهل الحصول على جميع أنواع الأدوية.

وتأكيد لخطورتها على الشباب قال الطبيب علي رشيد من مستشفى ابن رشد المتخصص بمعالجة حالات الإدمان والأعراض النفسية إن الشخص المدمن يتحول إلى فاقد للوعي وقد يمارس أي فعل مهما كان شديد الخطورة دون شعور أو إحساس.

صيدلي يبيع الأدوية في شارع السعدون وسط بغداد المتاخم لحي البتاويين الذي يعتبره الأطباء "بؤرة" المدمنين على المواد المخدرة, قال بدوره إن عشرات الأشخاص يأتون يوميا لطلب مواد مخدرة كحبوب الفاليوم والبارتيزول, لكننا نعرفهم جيدا ولا نعطيهم ما يطلبون. ويرى هذا الصيدلي أن أكثر هؤلاء هم من اللصوص المعروفين.

وللوقاية من هذه الآفة اعتبرت الباحثة الاجتماعية نغم وناس أن الوقاية من تفشي انتشار المخدرات يقع على عاتق العائلة والمؤسسات التربوية بالدرجة الأساس فهي التي تتولى تبصير الشباب بمخاطر إدمان المخدرات قبل أي جهة أخرى.

تبريرات
"
شاب مدمن: تناولي مثل هذه الأدوية يشعرني بعالم آخر أنسى فيه متاعبي ومشاكلي كليا
"
وعن دوافع الشباب في الإقدام على هذه المواد يبرر شاب اسمه علي (18عاما) وهو أحد مدمني العقاقير, لجوءه إلى هذه الأدوية "بالظروف الاجتماعية العائلية الصعبة التي دفعتني للبحث عن ما ينسيني حياتي الصعبة". وأضاف "مع تناولي مثل هذه الأدوية أشعر بعالم آخر أنسى فيه متاعبي ومشاكلي كليا".

ويؤكد مسؤول أمني من وزارة الداخلية العراقية رفض الكشف عن هويته "وجود ما يزيد على ألف مشرد غالبيتهم من الأطفال في منطقة البتاوين وسط بغداد يتناولون المواد المخدرة المسكرة كالكحول وغيرها".

وفي البحث عن سبل للحد من هذه الظاهرة قال الطبيب عدنان فوزي إن الوزارة أرسلت عددا من الأطباء النفسانيين والباحثين العراقيين إلى دول عربية وأجنبية لدورات من أجل تعلم الأساليب المتبعة هناك لمكافحة مثل هذا المرض.

وطالبت الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات بضبط المنافذ الحدودية السهلة لمهربي المخدرات القادمين من إيران وأفغانستان خصوصا منذ احتلال العراق وانهيار سلطات الدولة. كما طالبت الهيئة وزارة الصحة بعدم صرف المواد الطبية المخدرة بدون وصفة طبية.

وكانت المنظمة الدولية لمراقبة تهريب المخدرات أعلنت في مايو/أيار الماضي من مقر الأمم المتحدة في فيينا أن العراق على وشك أن يصبح محطة انتقالية (ترانزيت) لنقل الهيرويين المصنع في أفغانستان إلى أوروبا عبر إيران.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة