تحدي نزع السلاح في الصومال والانفلات الأمني   
الثلاثاء 1427/12/13 هـ - الموافق 2/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:25 (مكة المكرمة)، 10:25 (غرينتش)
 هل تنجح الحكومة الانتقالية الحالية فيما فشل فيه الآخرون؟ (الأوروبية)

أبشر أحمد-مقديشو
 
يشكل انتشار السلاح في يد الفصائل والمليشيات والأفراد أحد أهم التحديات والمشاكل في الصومال منذ انهيار الحكومة المركزية عام 1991. وعلى مدى 16 عاما فشلت الحكومات الانتقالية الهشة المتعاقبة في جمع السلاح من أفراد الشعب.
 
ويسجل للمحاكم الإسلامية التي اندحرت أمام قوات الحكومة الانتقالية مدعومة بالقوات الإثيوبية نجاح جزئي في هذا المجال، رغم عدم تمكنها من جمع السلاح بالكامل، إلا أنها نجحت في إخفاء المظاهر المسلحة في المناطق التي فرضت عليها سيطرتها إلى ما قبل اندلاع المعارك الأخيرة وفقدها السيطرة على جميع معاقلها.
 
ومع سيطرة الحكومة الانتقالية على مقديشو والمناطق الأخرى عاد الحديث مجددا عن نزع السلاح. وسارع رئيس الوزراء علي محمد غيدي أمس إلى إعطاء مهلة تنتهي يوم الخميس القادم الموافق الرابع من يناير/ كانون الثاني الجاري لتسليم سكان مقديشو أسلحتهم طوعا أو مواجهة نزعها عنوة، في خطوة -على ما يبدو- لفرض الحكومة سلطاتها على العاصمة.
 
ولم يستثن غيدي من قراره مليشيات القبائل ورجال الأعمال والتجار والشخصيات. وفي خطوة أخرى في نفس الاتجاه، أكد رئيس الوزراء الصومالي أن حكومته ماضية في تأهيل المليشيات المسلحة ودمجها في الشرطة أو الجيش.
 
ويأتي إعلان الحكومة عن نزع السلاح في وقت يعتقد فيه سكان مقديشو أنهم في حرب تستدعي منهم حمل السلاح بسبب دخول القوات الإثيوبية العاصمة.
 
ويستغرب بعض سكان مقديشو قرار الحكومة الانتقالية خصوصا وأن الحكومة تشير إلى أنها ستتعاون في نزع السلاح من الشعب عموما ومن سكان العاصمة خصوصا مع القوات الإثيوبية التي يعتبرها الصوماليون عدوا تاريخيا منذ عقود.
 
تهريب السلاح
علي محمد غيدي أمهل سكان مقديشو ثلاثة أيام لتسليم أسلحتهم  (الجزيرة نت)
ويقول ناشط السلام محمد نور للجزيرة نت إنه منذ سقوط الحكومة المركزية قوض تهريب السلاح عبر الحدود البرية مثل إثيوبيا والبحرية مثل اليمن الاستقرار في الصومال.
 
ورغم أن الأمم المتحدة فرضت عام 1992 حظرا على توريد الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الصومال، فإن تهريب الأسلحة من جهات مختلفة لم يتوقف عبر وسائل متعددة.
 
من المعروف أن حمل السلاح طوال حقبة الحرب الأهلية في الصومال كان يمثل جزءا من هوية المواطن الصومالي، بل كان يعتبر رفيقه الذي يحتمي به من المليشيات والمسلحين الآخرين واللصوص وقطاع الطرق.
 
ولا توجد تقديرات دقيقة لكميات الأسلحة الموجودة في الصومال ولكن بعض التقديرات تشير إلى وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح.
 
ويشكل سوق السلاح المعروف بسوق "عرتوغته" الذي ظهر في مقديشو بعد عام من سقوط نظام سياد بري عام 1991 خطرا كبيرا على أمن البلاد، لما يحويه من أسلحة منوعة إضافة إلى سهولة اقتنائها وشرائها دون رقيب أو حسيب.
 
وأكد عبد الله روبلي أحد باعة الأسلحة والذخيرة في سوق عرتوغته للجزيرة نت أن "معظم السلاح يصل إلى الصومال من إثيوبيا ثم من اليمن، والحظر الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على توريد السلاح إلى الصومال لم يكن ساري المفعول ولو يوما واحدا".
 
وفي ظل ما سبق تتطلب معالجة مشروع نزع السلاح اهتماما حكوميا وشعبيا سريعا، إذ لا يمكن للحكومة الانتقالية في المرحلة الحالية نزع السلاح إلا إذا أصبحت قوة نافذة على الخريطة الصومالية وقادرة على القيام بمهام نزع السلاح دون مساعدة من قوات أفريقية لحفظ السلام أو القوات الإثيوبية.
 
ويستدعي هذا المشروع في مقديشو التنبه من طرف الحكومة الانتقالية كي لا يكون مصيره الإخفاق كما فشلت الحكومات التي سبقتها في تنفيذ مثل هذا القرار على الأرض واتخاذ خطوات عملية، وإلا فإن الإخفاق مرة أخرى سيؤدي إلى مزيد من الانفلات الأمني في البلاد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة