رحلة الربيع على سكك الحديد   
الثلاثاء 21/2/1432 هـ - الموافق 25/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:57 (مكة المكرمة)، 13:57 (غرينتش)
مئات القطارات لنقل ملايين المسافرين (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين
 
رحلة الربيع  تقليد دأب عليه الصينيون منذ آلاف السنين, وهو عيد رأس السنة وفق التقويم القمري الصيني أو عطلة "عيد الربيع" كما يسمونها حتى وإن جاءت في عز الشتاء.

وهي أطول وأهم عطلة ينتظرها الصينيون طوال العام أينما كانوا مهما بعدت  مسافاتهم فلابد لهم من العودة إلى قراهم رغم عناء السفر وصعوبة الحصول على تذاكر خاصة بالنسبة لمسافري القطارات, إذ تعتبر الوسيلة الأكثر اعتماداً لديهم.
 
وتعتبر "رحلة الربيع" أكبر عملية نقل بشري في العالم وربما في التاريخ، حيث من المتوقع أن يستقل أكثر من 230 مليون صيني قطارات مختلفة خلال شهر واحد في رحلة الذهاب والعودة لقضاء عطلة السنة الجديدة التي توافق هذا العام "عام الأرنب" وفق التقويم القمري الصيني، بزيادة 12% عن العام الماضي.

معظم الطلبة الدارسين في جامعات المدن يفضلون العودة وقضاء عطلة العام الجديد مع ذويهم, وتقول الطالبة الجامعية وانغ لي للجزيرة نت "إننا ننتظر هذه العطلة بفارغ الصبر للعودة إل بلداتنا، فلا معنى للعيد بعيداً عن الأهل والأقارب".
 
أما أغلب المسافرين فهم من العمال المهاجرين أو من يسمون بالفلاحين العمال بعد أن تخلوا عن زراعة أراضيهم وتوجهوا نحو المدن الكبيرة بحثاً عن لقمة العيش في أكبر عملية هجرة جماعية تشهدها الصين في تاريخها حيث تجاوزت أعدادهم ثلاثمائة مليون.

ويقول أحد هؤلاء العمال مبتسما حاملا تذاكر القطار "سأتمكن من رؤية عائلتي وأبنائي وقضاء العيد معهم هذا العام, ولم أرهم منذ عامين فقد قضيت ثلاثة أيام بلياليها أمام شباك التذاكر في العام الماضي ولم أتمكن من شراء تذكرة".
 
هدايا الربيع
وعادة ما تشكل رحلة الربيع حراكا اقتصادياً ينعش الاقتصاد الداخلي نظراً لإقدام معظم المسافرين على صرف جل ما ادخروه خلال شهور عملهم على شراء الهدايا لذويهم بعد فترة غياب.

طوابير طويلة للحصول على تذاكر سفر
(الجزيرة نت)
ومن جانب آخر فإن الشلل يدب في المدن الكبرى طوال فترة العيد بعد أن يهجرها معظم العمال المهاجرين الذين عادة ما يقومون بمعظم الأعمال الخدماتية في المدن الكبرى.

وأعلنت وزارة السكك الحديدية  إضافة 293 قطاراً يومياً ليصبح بذلك مجموع القطارات في الخدمة اليومية حوالي 2265 قطاراً، وذلك لزيادة طاقتها الاستيعابية بمعدل 25 مليون مسافر إضافي في اليوم, بالإضافة إلى افتتاح المئات من شبابيك التذاكر في مناطق مختلفة من المدن وإتاحة إمكانية بيع التذاكر عبر الإنترنت إذ يمكن التعامل مع 55 ألف تذكرة في آن واحد.

 كما تم إطلاق حملة واسعة لمكافحة البطاقات السوداء التي تباع بأسعار مرتفعة.

وقد أكد المتحدث باسم وزارة السكك الحديدية وانغ يونغ بينغ للجزيرة نت أنه رغم كل هذه الإجراءات الجديدة فإن الصين لم ولن تتمكن من إيجاد حل جذري يرضي جميع المسافرين, نظراً لنسبة عدد السكان.

وتشهد الصين خلال السنوات الخمس الأخيرة زيادة متسارعة في مد السكك الحديدية إذ تم إنشاء 15 ألف كيلومتر من الطرق الحديدية الجديدة، كما دخل الخدمة حوالي 480 من القطارات الحديثة عالية السرعة, لتضاف إلى 8540 قطاراً اعتيادياً تمتلكها الصين, كما تم افتتاح 290 محطة قطارات جديدة في أماكن متفرقة من البلاد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة