ساركوزي: الاعتذار مرفوض وعلينا بناء المستقبل   
الأربعاء 1428/6/25 هـ - الموافق 11/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:39 (مكة المكرمة)، 10:39 (غرينتش)

الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الأربعاء اهتمت بالزيارة التي يقوم بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حاليا لدول المغرب العربي, مبرزة رفضه الاعتذار عما سببه الاستعمار الفرنسي من مآس ومذكرة بأن على الإنسان أن يعتذر حتى وإن لم يكن المسؤول الوحيد عن الخطأ, كما عرجت على "النتيجة المنطقية للعبة مشرف المزدوجة".

"
لم آت هنا لجرح المشاعر ولا لطلب الصفح.. فتلك أحداث تاريخية, والتاريخ جزء من الماضي, أما الآن فلنبن المستقبل
"
ساركوزي/لوموند
رفض الاعتذار
قالت صحيفة لوفيغارو إن ساركوزي رفض أثناء زيارته أمس للجزائر تقديم اعتذار للجزائريين عما سببه لهم الاستعمار الفرنسي من مآس, مفضلا المراهنة على العلاقات الفرنسية الجزائرية في المستقبل.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس الفرنسي طالب الجزائريين بعدم اتخاذ أحداث الماضي ذريعة لإعاقة تنمية العلاقات بين البلدين.

ونقلت عنه قوله "إنني أؤيد الاعتراف بالوقائع لا طلب الصفح الذي يعتبر مفهوما دينيا لا مجال له في العلاقات الدولية".

وحذر ساركوزي في مقابلة له مع صحيفة الوطن الجزائرية من أن محاولة "استنطاق التاريخ من جديد سينتج عنه مزيد من سوء التفاهم".

ونقلت عنه صحيفة لوموند قوله "لم آت هنا لجرح المشاعر ولا لطلب الصفح.. فتلك أحداث تاريخية, والتاريخ جزء من الماضي, أما الآن فلنبن المستقبل".

وتحت عنوان "معذرة" كتب أوليفيي بيكار في صحيفة لي درنيير نوفيل دالزاس مقالا افتتاحيا قال فيه "علينا أن نتعلم الاعتذار, حتى ولم لم يكن الخطأ خطأنا وحدنا".

واستدل الكاتب على ذلك بالقول إن أي زواج لا يمكنه أن يستمر من دون هذا التنازل البسيط والسخي والذكي الذي يختلف كليا عن الاستسلام.

وأضاف أن هذا الأمر ينطبق كذلك على الشعوب والدول, مشددا على أن أي دولة لا يمكنها أن تبني صداقة قوية ومتينة ومستديمة مع دولة كانت عدوا لها في السابق ما لم تنبذ الماضي وكل ما يرتبط به من أحقاد.

وأشار بيكار إلى أن هذا هو الطموح الذي يجب على فرنسا أن تعطيه لعلاقتها الحميمة والخاصة والمتميزة مع الجزائر.

وأكد الكاتب أن مثل هذا الاعتذار لن يضر حاضر ولا مستقبل فرنسا, مضيفا أن على فرنسا التي كانت في موقف قوة آنذاك أن تكون المبادرة بالاعتذار.

وأكد بيكار أن هناك فرقا بين طلب "الصفح" الذي هو مفهوم ديني وطلب "المعذرة" التي هي مفهوم لا يحمل شحنة دينية.

وعبر الكاتب عن اعتقاده بأن الوقت قد حان كي تبني فرنسا جسرا حقيقيا يربطها بالعالم العربي والإسلامي, مشيرا على أن ذلك يمر حتما بقول كلمة واحدة "معذرة".

تعزيز الشراكة الاقتصادية
وقالت صحيفة لوموند إن ساركوزي بدلا من الاعتذار حث على التركيز على المستقبل، مشيرا إلى أن الجزائر وفرنسا يمكن أن يعززا من شراكتهما الاقتصادية, فالجزائر تريد تأمين مصدر للطاقة بديل عن الغاز والنفط, وفرنسا تمتلك التكنولوجيا النووية الضرورية لذلك.

وقالت صحيفة ليبراسيون إن الجزائر جندت أمس وسائل ضخمة لاستقبال ساركوزي رغم أنه لم يمض فيها إلا بضع ساعات.

وذكرت أن الشوارع أغلقت بهذه المناسبة, كما أحيط الموكب بعدد كبير من الدراجات النارية ورافق ذلك تحليق مكثف للطائرات المروحية, دون أن يصل ذلك حد فتح مجال لساركوزي لمقابلة الجمهور الجزائري وجها لوجه.

وقالت الصحيفة إن الزعيمين الفرنسي والجزائري فضلا أمس عدم الخوض في الماضي وركزا على مسائل تتعلق ببيع الأسلحة والتعاون النووي والاستثمار في البنى التحتية وتوقيع اتفاقات في مجال الغاز.

"
تاريخ المسجد الأحمر يجسد العلاقات المزعزعة بين الجيش الباكستاني والإسلام الأصولي
"
ليبراسيون
اللعبة المزدوجة
قالت ليبراسيون إن تاريخ المسجد الأحمر يجسد العلاقات المزعزعة بين الجيش الباكستاني والإسلام الأصولي.

وأضافت أن سياسة إعادة باكستان إلى التعاليم الإسلامية التي انتهجها الرئيس الباكستاني السابق ضياء الحق بعد استيلائه على السلطة عام 1977 هي التي منحت للمسجد الأحمر النفوذ الكبير الذي اضطلع به منذ ذلك الحين حتى الآن.

وتحت عنوان "المسجد الأحمر والحصيلة المنطقية للعبة مشرف" قالت لوفيغارو في تحليل لها إن فخ المسجد الأحمر أوصد أبوابه على مشرف.

وقالت الصحيفة إن الحل الوحيد المتبقي أمام قوات الأمن الباكستانية هو اقتحام المسجد, ما سيمثل إخفاقا مزدوجا, إذ هو يفضح أولا عجز الأجهزة الاستخباراتية الباكستانية عن الاطلاع على ما يجري داخل المسجد قبل أن تستفحل الأمور وتخرج عن نطاق السيطرة.

أما الإخفاق الثاني فهو بزوغ تمرد يستلهم تعاليمه من حركة طالبان داخل العاصمة الباكستانية, ما نزع الثقة من حكومة مشرف, الذي ما فتئ يتبجح بنجاحات جهوده في مكافحة الإرهاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة