هل تجب معاقبة نيويورك تايمز؟   
الخميس 3/1/1432 هـ - الموافق 9/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:51 (مكة المكرمة)، 17:51 (غرينتش)

 

تساءل الكاتب الأميركي بول ميلر عما إذا كان من الصواب مقاضاة صحيفة نيويورك تايمز إثر نشرها تسريبات للخارجية الأميركية حصلت عليها من موقع ويكيليكس، تماما كما تسعى واشنطن لمحاكمة مؤسس الموقع جوليان أسانج.

وخلص ميلر في مقاله بمجلة "السياسة الخارجية" إلى ضرورة معاقبة الصحيفة من منطلق أن الكشف عن برقيات وزارة الخارجية "يلحق الضرر بقدرة دبلوماسيينا على القيام بمهماتهم على الوجه الأمثل".

ومضى يقول إن الكشف عن المعلومات السرية يعتبر جريمة تحت طائلة قانون التجسس للعام 1917، مستشهدا برأي المحكمة في أن الكلمات التي يمكن اعتبارها ضمن بند حرية التعبير التي يكفلها التعديل الأول للقانون، يمكن حظرها حينما تكون طبيعة مثل تلك الكلمات تشكل خطرا وتجلب أضرارا كبيرة.

لكن التجارب الماضية -يقول الكاتب- تكشف تلكؤ الإدارات الأميركية في ملاحقة مثل هذه القضايا، وخاصة بعد فشل إدارة ريتشارد نيكسون عام 1971 في مقاضاة نيويورك تايمز وفقا لقانون التجسس لعام 1917 عندما نشرت وثائق لوزارة الدفاع عن حرب فيتنام.

وعزا تلكؤ الإدارات الأميركية إلى سببين: أولهما الصعوبات التي تواجهها وتحول بينها وبين كسب القضية، والثاني الانزعاج العام الذي يترتب على فكرة مقاضاة وسائل الإعلام بسبب مضمون المواد التي تنشرها.

عادة النشر
ويقول الكاتب إن عادة نشر المعلومات السرية ترسخت في الآونة الأخيرة لدى وسائل الإعلام من بينها نيويورك تايمز.

ففي عام 2005 كشفت الصحيفة عن وجود برنامج استطلاع خاص بوكالة الأمن القومي لمكافحة الإرهاب، وفي 2006 كشفت عن مساع أميركية لتتبع التحويلات المالية للإرهابيين عبر السجلات المصرفية.

وفي يوليو/تموز 2010 كانت الصحيفة شريكا لموقع ويكيليكس في نشر نحو 92 ألفا من الوثائق العسكرية الخاصة بحرب أفغانستان، وساعدت في نشر 400 ألف من الوثائق العسكرية الأميركية الخاصة بحرب العراق حصل عليها الموقع، كما ساعدت في الكشف عن نحو 250 ألفا من البرقيات الدبلوماسية.

وهنا طرح الكاتب تساؤلين: إذا كانت الإدارة الأميركية تفكر في مقاضاة أسانج، فما الفرق بينه وبين نيويورك تايمز؟ ولماذا يحاكم أحد دون الآخر؟ مشيرا إلى أن كليهما دخل بدون إذن إلى معلومات سرية ونقلها إلى الآخرين، مما ألحق الضرر بالأمن القومي الأميركي.

ورأى أن المحكمة العليا قضت قبل نحو 90 عاما بأنه ليس من حق الصحافة نشر معلومات سرية رغم ما يمارس حاليا، ولا يبدو وجود سبب مقنع بشكل رئيسي ومن حيث المبدأ يحول دون محاكمة نيويورك تايمز بتهمة التجسس والخيانة.

ودعا الكاتب إدارة الرئيس باراك أوباما إلى استبدال قانون السرية "الأكثر صلاحية للاستعمال" بقانون التجسس الذي بلغ عمره نحو قرن من الزمان، مشيرا إلى أن الضرر الذي لحق بالأمن القومي الأميركي هو نفسه أيا كان الدافع أو مصدر التسريب، "فقانون السرية الشامل يجب أن يعرف ويحدد التسريب ونشر المعلومات السرية على أنه جريمة بغض النظر عن النوايا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة