انتقادات للنرويج بسبب تدريس المسيحية لغير معتنقيها   
الأربعاء 1426/5/2 هـ - الموافق 8/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:23 (مكة المكرمة)، 14:23 (غرينتش)

الديانة المسيحية في المدارس النرويجية


سمير شطارة - أوسلو

 

تواجه النرويج انتقادات داخلية ودولية بسبب قانونها الذي يفرض تدريس الديانة المسيحية في المدارس الحكومية حتى على أتباع الديانات الأخرى.

 

وعلى الرغم من استجابة النرويج لهذه الانتقادات عبر إجرائها تعديلا على القانون. فإن منتقدي القانون اعتبروا التعديل جزئيا ولا يمس المضمون حيث نص التعديل فقط على أن القانون يلفت نظر المهتمين إلى أخذ عدد المسلمين بعين الاعتبار دون أن يلزم المدارس والمسؤولين عن تنفيذه بإلغاء المادة أو تغييرها.

 

وجاء هذا التعديل الطفيف بعد جدل طويل ابتدأ بانتقاد شديد اللهجة من مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ثم انتقادات من الرابطة الإنسانية النرويجية والأقلية المسلمة التي طالبت الحكومة بإلغاء مادة الديانة المسيحية من المدارس وتعويضها بمادة أكثر تناسقاً واستجابة للتعددية الدينية التي تعيشها النرويج.

 

وفي تعليقه على التعديل الجديد على القانون أعرب لارس غيلي سكرتير عام الرابطة الإنسانية بالنرويج عن خيبة أمله لعدم جدية الحكومة في إجراء تعديل جذري وليس شكلي في مضمون القانون, واعتبر غيلي في حديث مع الجزيرة نت أن النرويج تعد الدولة الأوروبية الوحيدة التي تجبر الطلبة على دراسة مادة الدين المسيحي بصرف النظر عن معتقداتهم.

 

ووصف غيلي الأمر بأنه انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ومخالفة للفقرة الـ18 من اتفاقيات جنيف الخاصة بالحقوق السياسية والمدنية الخاصة بالإنسان, مطالبا الحكومة النرويجية باحترام القرار الدولي وإعادة النظر في القانون وضرورة جعل تدريس الدين المسيحي أمراً اختيارياً.

 

مواقف متباينة ومغايرة

وفي سياق متصل دعا المجلس الإسلامي النرويجي إلى إعادة النظر في القانون وإعطاء مساحة أكبر لمادة الدين الإسلامي للطلبة المسلمين، خاصة أن ما يدرس من مادة المسيحية للطلبة المسلمين يفوق في مضمونه 11 مرة تدريس الدين الإسلامي.

 

ومن الطبيعي أن تقف بعض الأحزاب المعروفة بتوجهاتها المناوئة للأجانب والمسلمين موقفا مؤيدا للقانون، إذ اعتبرت أن إلغاء تدريس الدين المسيحي وزيادة تدريس الدين الإسلامي للطلبة المسلمين سيزيد من الفجوة بين النرويجيين والأجانب وهو ما يهدد مستقبل الاندماج.

 

ومن المفاجآت أن يتخذ حزب العمال أكبر الأحزاب النرويجية موقفا مناصرا لحقوق الأجانب رغم أنه معروف بموقفه المناوئ لهم، ويرى المراقبون أن الحزب يسعى من وراء هذا الموقف إلى تقوية رصيد الحزب وتحسين صورته قبل الانتخابات المقبلة.

________________

مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة