فنانو الثورة السورية ينعون زميلهم عامر سبيعي   
الأربعاء 1437/1/8 هـ - الموافق 21/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:25 (مكة المكرمة)، 19:25 (غرينتش)

أمين الفراتي-الجزيرة نت

بعيداً عن مدينته دمشق، ووري الفنان السوري عامر سبيعي الثرى في مقبرة غرب العاصمة المصرية القاهرة الثلاثاء، بعد أن قضى بأزمة قلبية مفاجئة، لتنتهي بذلك قصة فنان آمن بالثورة السورية، ودفع ثمن موقفه غربتين في حياته وعند مماته، بينما نعاه الكثير من مؤيدي الثورة ببلاده.

وصدم نبأ وفاة سبيعي (57 عاماً) الكثير من أنصار الثورة، إذ كان من أوائل مؤيديها بين صفوف الفنانين، ما اضطره لمغادرة سوريا بعد تلقيه تهديدات بالاعتقال، فقد كان رحيله "مفاجئاً وغير متوقع" كما قال المخرج السوري هيثم حقي الذي نفي أيضا عن وطنه بسبب موقفه المؤيد للثورة.

وفي حديثه للجزيرة نت، نعى حقي "صاحب الشخصية المميزة والدمشقي التقليدي" متحدثا عن مساندة عامر للثورة، وعن موقفه الإنساني الذي تجلى في توظيف صوته للثورة عبر بعض الأغاني.

وأضاف حقي أنه يحترم كثيراً موقف الراحل لأنه خرج عن مسار أبيه، وتابع "أعلم أن هذا كان صعباً عليه، وقد حملت له مودة خاصة".

مخالفة والده
وكان عامر قد انحاز إلى الثورة مخالفا لمواقف كل من والده الفنان المخضرم رفيق سبيعي، وشقيقه المخرج والممثل سيف الدين سبيعي، اللذين بقيا في دمشق وأيدا نظام بشار الأسد. وتعرض عامر لعملية اختطاف قبل أكثر من عامين في غوطة دمشق من قبل عناصر في جبهة النصرة بعد اشتباه في تأييده للنظام بسبب موقف والده، حيث لم يكن عامر قد أعلن معارضته بعد.

تسبب الاختطاف بتغيير قناعاته كما قال، حيث أعلن بعد خروجه من سوريا أن العملية كانت بمثابة "إشارة من الله" بضرورة التحاقه بالثورة، مضيفا أنه تلقى معاملة حسنة من عناصر النصرة وأنهم أطلقوا سراحه بعد الاعتذار له.

وحاول الفنان الراحل تغيير موقف والده المؤيد للنظام لكنه فشل، فانقطعت الصلة بينهما، وكان عامر قد أكد في حوار صحفي أن والده لم يتصل به للاطمئنان عليه بعد أن أُطلق سراحه من قبل جبهة النصرة.

بلبل: الراحل كان بسيطا لا يبحث عن النجومية وقريبا من وجع البسطاء (الجزيرة)

شيخ الشباب
وروى الفنان نوار بلبل -في حديث مع الجزيرة نت- أن عامر كان يوزع الحلوى على الشباب المتظاهرين بمدينة حرستا بريف دمشق، مضيفا أنه "كان فنانا ودودا دخل قلوب السوريين بموقفه من الثورة، وكان بسيطا لا يبحث عن النجومية، وقريبا من وجع البسطاء".

ولفت بلبل إلى أن الفنان الراحل "زُفّ كالشهداء إلى مثواه الأخير في تلك البقعة من الأرض المصرية" واعدا بأن يُنقل جثمانه إلى سوريا بعد انتهاء الثورة ليرقد في مقبرة الشهداء، وفق قوله. 

وكان عامر قد ألّف ولحن وغنى العديد من الأغاني الثورية قبيل خروجه من سوريا، ولعل أشهرها "دبحوا الولد" المهداة إلى الطفل حمزة الخطيب الذي قُتل تحت التعذيب في الشهور الأولى للثورة، كما قدم أغاني ثورية أثناء إقامته في مصر.  

يُذكر أن عامر كان يحب أن يُلقب بـ"شيخ الشباب" وهو لقب دمشقي يقال على سبيل التعظيم، وقد جسده الراحل في بعض أدواره التاريخية التي تحكي بطولات الدمشقيين.

وقد نعاه أغلب الفنانين السوريين المؤيدين للثورة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب الفنان عبد الحكيم قطيفان "لا أعرف بأية عبارات مخنوقة وعاجزة ومحبة سأنعيك يا أبو رفيق.. يا شيخ الشباب، يا صديق الغربة، والإحباط، والخيبات".

كما كتب الفنان جمال سليمان "عامر السبيعي، يا ابن البلد الطيب، وداعا" بينما نعاه الإعلامي توفيق حلاق بالقول "عامر سبيعي هو شخصية ابن البلد النقي الوفي الدافئ الصادق البطل، هو ابن الشعب، وفنان المظلومين، والفقراء. مات البطل وهو يهتف للحرية، مات وهو يغني للحرية". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة