خلافات في مجلس الأمن بشأن التقرير العراقي   
الثلاثاء 1423/10/6 هـ - الموافق 10/12/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

التقرير العراقي يعرض أمام الصحفيين في بغداد قبل إرساله إلى مجلس الأمن

ــــــــــــــــــــ
الخارجية الأميركية تدافع عن تسلم واشنطن النسخة الأصلية من التقرير العراقي بأنها تملك الإمكانات التقنية اللازمة لنسخه
ــــــــــــــــــــ

رمسفيلد يقول إن تحليل تقرير العراق الخاص ببرامج أسلحته يحتاج وقتا قبل أن تعلن واشنطن موقفها النهائي منه
ــــــــــــــــــــ

العراق يؤكد أنه وفى بالتزاماته بتسليمه التقرير في موعده المحدد إلى مجلس الأمن الدولي
ــــــــــــــــــــ

سبب تسلم الولايات المتحدة للنسخة الأصلية من تقرير العراق المتعلق ببرامج أسلحته جدلا داخل أروقة مجلس الأمن.

وانتقد أعضاء غير دائمين بالمجلس استثناءهم من تسلم نسخ كاملة من هذا التقرير, وفي مقدمتهم سوريا التي انتقد ممثلها ميخائيل وهبة تسليم التقرير إلى المندوب الأميركي مباشرة دون العودة إلى التشاور بين أعضاء مجلس الأمن.

ريتشارد باوتشر

وقد دافع المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر عن تسلم واشنطن النص والأقراص المدمجة المرفقة به, قائلا إنه تم بسبب امتلاك الولايات المتحدة القدرة التقنية على نسخه "بسرعة وأمان".

ورفض باوتشر أن يوضح ما إذا كان التقرير العراقي نقل إلى واشنطن أم بقي في نيويورك, بينما ذكرت مصادر دبلوماسية بالأمم المتحدة أنه نقل على الفور إلى العاصمة الأميركية.

وقد علق دبلوماسي من إحدى الدول الأعضاء بمجلس الأمن, قائلا إنه لا يفسر الأمر بالطريقة الأميركية، بينما قال دبلوماسي آخر إن الأميركيين "ليسوا الوحيدين الذين يعرفون طريقة استخدام آلة النسخ".

ورأى دبلوماسي ثالث أنه "لا أحد يشعر بالارتياح لوضع واشنطن يدها أولا على النسخة الكاملة الوحيدة من التقرير"، مضيفا أن هناك استياء من الطريقة التي اتبعتها الولايات المتحدة في هذا الشأن.

وكانت مصادر دبلوماسية وفرنسية وبريطانية بالأمم المتحدة قد ذكرت أن ممثلي فرنسا وبريطانيا تسلموا نسخا من تقرير العراق بشأن برامج تسلحه, بعد تسلم واشنطن النسخة الكاملة بمجلس الأمن وبدأت في تحليلها.

ومن المقرر أن يطلع الأعضاء العشرة غير الدائمين على نسخ معدلة من الوثيقة بعد أن يتفحصها مفتشو الأسلحة ويزيلوا منها أي معلومات حساسة, بعد أن ذكرت معلومات أن العراق يكشف في تقريره الطريقة التي تعد بها أسلحة الدمار الشامل وكذلك أسماء مساهمين أجانب في برنامج أسلحته, مما يسبب إحراجا لدول أعضاء بمجلس الأمن وأخرى خارجه حسب التبرير الأميركي.

دونالد رمسفيلد

ومن جانبه قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد اليوم إن التأكد من مصداقية إعلان العراق الخاص ببرامج أسلحته يتطلب أياما إن لم يكن أسابيع، وطالب بعدم إصدار أحكام مسبقة عن التقرير قبل دراسته بتأن.

في الوقت نفسه وعقب محادثاته مع نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بالبيت الأبيض, أعلن رئيس وزراء فنلندا باوف ليبونين أن تشيني أبلغه بأن الولايات المتحدة ستكشف الأدلة التي تملكها ضد العراق في الوقت المناسب.

وكانت الولايات المتحدة قد حذرت من أن أي نقص في التقرير يمكن أن يعتبر "انتهاكا واضحا" من جانب العراق لالتزاماته, ويمكن أن يفتح الطريق أمام عمل عسكري.

تهديدات بلير
في هذه الأثناء أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن بلاده مستعدة لاتخاذ عمل ضد العراق, إذا خالف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441 الصادر الشهر الماضي والمتعلق بأسلحة العراق غير التقليدية.

توني بلير

وقال بلير في تصريحات صحفية "إنه لأمر ساذج أن يظن الناس أن (الرئيس العراقي) صدام حسين سيذعن على الأرجح لمطالب الأمم المتحدة".

ولم يشر بلير إلى رأيه فيما يتعلق بأهمية استصدار قرار ثان من مجلس الأمن, قبل اتخاذ أي عمل ضد العراق إذا أخلت بغداد بالتزامها بالقرار السابق. وكانت واشنطن قد ذكرت أنها لا ترى داعيا لاستصدار قرار ثان, إلا أن بعض أعضاء مجلس الأمن الآخرين لا يوافقون على هذا التفسير.

تأكيدات عراقية
وكان السفير العراقي لدى الأمم المتحدة محمد الدوري قد أكد في مقابلة مع الجزيرة أن العراق أوفى بالتزاماته حيال مجلس الأمن, بتسليمه التقرير الخاص ببرامج تسلحه في الموعد المحدد لذلك. ووصف الأمر بأنه على قدر كبير من الأهمية.

محمد الدوري

وبشأن تسلم الدول دائمة العضوية لنسخة من التقرير، أشار المندوب العراقي إلى أنه سمع بذلك كما سمع الآخرون. وأكد أن هذه المسألة من اختصاص مجلس الأمن وليس للعراق دخل فيها.

وأوضح أن التقرير يضم معلومات كثيرة بعضها سيبقى طي الكتمان وتتطلب دراسة متأنية من الأعضاء الخمسة الدائمين, دون أن تستأثر أي جهة بجهود المجلس.

يذكر أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية زاروا أمس مركز التويثة للأبحاث النووية الواقع على بعد 20 كلم جنوبي بغداد للمرة الثالثة على التوالي، ولم تعرف بعد أسباب عودتهم إليه مجددا.

كما أجرى فريق آخر من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (أنموفيك) جولة تفتيشية, في موقع شركة الطارق التابعة لهيئة التصنيع العسكري العراقية في الفلوجة شمالي غربي بغداد. وقد وصف المتحدث باسم مفتشي الأسلحة في بغداد عمليات التفتيش التي تمت أمس بأنها كانت ناجحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة