تأهل الجزائر للمونديال واحتمال استخدامه سياسيا   
الجمعة 19/1/1435 هـ - الموافق 22/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 0:30 (مكة المكرمة)، 21:30 (غرينتش)
تأهل فريق الجزائر إلى نهائيات كأس العالم أثار نقاشا حول إمكانية الاستغلال السياسي للانتصار (الفرنسية)

 ياسين بودهان-الجزائر 

تشهد الجزائر بعد تأهل منتخبها القومي إلى نهائيات كأس العالم المقررة العام المقبل في البرازيل، نقاشا واسعا حول إمكانية لجوء السلطة إلى استغلال ذلك الإنجاز الرياضي الرابع من نوعه في تاريخ البلاد لتمرير أجندتها السياسية، خاصة تلك التي ترتبط بانتخابات الرئاسة المقررة عام 2014.

فبينما تشدد المعارضة على أن التأهل ستستعمله السلطة كورقة للترويج لفكرة ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة وتشبّه ما يحدث حاليا بسيناريو مصر حينما حاول نظام حسني مبارك -حسب رأيهم- قبل نحو أربع سنوات استغلال مباراة مصر والجزائر بالخرطوم من أجل تمرير فكرة التوريث لابنه جمال مبارك، ترى أحزاب الموالاة أن هذا الحديث غير متوازن، وأن السلطة من واجبها دعم كل نجاح جزائري يساهم في حفظ استقرار البلاد ووحدة شعبها.

سفيان جيلالي: السلطة الحاكمة تستعمل كل الوسائل لتحقيق أهدافها السياسية (الجزيرة نت)

ويتهم رئيس حزب "جيل جديد" سفيان جيلالي الذي قرر الترشح للرئاسيات القادمة السلطة باستعمال كل الوسائل لتحقيق هدفها في الاستمرار وضمان الولاية الرابعة لبوتفليقة، مضيفا أن الذي يحدث في الجزائر الآن يذكّر بمحاولة استعمال كرة القدم في مصر من طرف نظام مبارك.

الشعب واعٍ
وقال جيلالي إن عدم قدرة الرئيس على استقبال الفريق الجزائري أمس أثبتت أن حالته الصحية ليست جيدة ومن الصعب عليه إقناع الجزائريين بالاستمرار لولاية رابعة، ولفت إلى أن مناصري المنتخب ليسوا أغبياء، ويميزون جيدا بين مناصرة منتخبهم الوطني ومناصرة النظام.

وفي صفحته على موقعـ "فيسبوك" يقول علي بلحاج نائب رئيس الجبهة الإسلامية المحظورة إن الأنظمة الفاشلة على جميع الأصعدة تريد تغطية فشلها باصطناع انتصارات وهمية لا تسمن ولا تغني من جوع.

وأشار بلحاج إلى أن الأحوال المزرية ستظل على ما هي عليه بعد يوم المباراة، وسيستفيق الشعب بعد ذلك بأيام ويدرك أنه كان في حالة تخدير وهوس لا لزوم له.

أما الإعلامي حسان زهار فقد أكد أن استغلال مباراة كروية سياسيا ليس استثناء بالجزائر ونظامها، ويلفت إلى أن من طبيعة الأنظمة الشمولية الفاقدة للشرعية والمشروعية أن تراهن على أحداث من هذا النوع وعلى رأسها كرة القدم التي تعد برأيه واحدة من أكبر أدوات التخدير فعالية.

حسان زهار: غياب الوعي الشعبي
هو المشكلة الأساسية (الجزيرة نت)

وضرب مثالا لذلك بالمباراة التاريخية التي جمعت مصر والجزائر بالخرطوم في التصفيات المؤهلة إلى مونديال جنوب أفريقيا 2010 والتي قال إنها كانت صراعا واضحا بين نظامي حكم متكلسين يراهن كل منهما على المونديال لتمديد فترة حكمه وخاصة نظام مبارك آنذاك.

ويعتقد زهار أن غياب الوعي الشعبي والجماهيري هو المشكلة الأساسية، ويقول إنه لولا قلة الوعي في عالمنا العربي وتدني المستويات التعليمية وانتشار الأمية ما تجرأت هذه الأنظمة على استغلال كرة القدم لأهداف خارج نطاق لعبة كرة القدم.

وبرأيه فإن المعارضة هي الأخرى تتاجر بهذه الانتصارات الكروية ولصالح النظام نفسه وليس لصالح مشروع بديل، فالمعارضة التي وصف بعضها "بالكرتونية" هي رديف للنظام في إحداث القطيعة بين الشعب وقضاياه المصيرية.

دفاع عن الاستغلال
وعكس ما سبق يؤكد عضو المكتب السياسي بحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم الصادق بوقطاية أن التأهل رسالة للرد على بعض الأطراف داخليا ودوليا، وهي أن علم الجزائر سيرفرف في مونديال البرازيل 2014، مشددا على أن هذا التأهل "نتيجة لجهود رجال".

وقال إن الجميع كان يساند المنتخب الجزائري لأن التأهل انتصار لكل الجزائريين، ودليل على أن الجزائر دولة مهتمة بالرياضة.

واستغرب بوقطاية حديث البعض عن استغلال السلطة لهذا الحدث الكروي، قائلا إن كل رؤساء العالم يساندون منتخباتهم القومية، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما  يساند ويحضر مباريات فريق بلاده في البيسبول "ولم يتحدث أحد عن استغلال هؤلاء لإنجازات فرقهم".

بوقطاية: الجزائر حفظت للعرب ماء الوجه (الجزيرة نت)

وتابع بالقول إن بعض الأحزاب لا تظهر إلا في صفحات الجرائد أو القنوات الفضائية لتهاجم النظام مع كل نجاح تحققه الجزائر في مختلف المحطات، واعتبر ذلك دليلا على أن مستوى تفكير تلك الأحزاب متواضع.

وتساءل بوقطاية "لماذا لا تستغل السلطة هذا الحدث إذا كان هذا الانتصار يوظف لصالح الجزائر واستقرارها ومستقبلها؟ أنا أقول: يجب توظيفه دون حرج ودون أي عقد".

ووصف حديث البعض عن استغلال السلطة التأهل الرياضي لتمرير الولاية الرابعة بأنه "كلام غير موزون"، مؤكدا أن دعم الرئيس للمنتخب من أجل انتصاره وضمان مكانة للجزائر في المونديال يُحسب لصالح الرئيس.

وأضاف أن الجزائر هي البلد العربي الوحيد الذي سيشارك في المونديال وهي التي حفظت للعرب ماء الوجه "لأنه من العيب والعار أن يُقال إنه لا يوجد أي فريق عربي في مونديال البرازيل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة