بلير وبوش يتحديان الغضب العالمي   
الأحد 1421/11/26 هـ - الموافق 18/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

لندن-خزامة عصمت
واصلت الصحف البريطانية الصادرة اليوم اهتمامها بالغارات الأميركية البريطانية المشتركة على بغداد، وهي الأولى منذ عامين على العاصمة العراقية، وأكدت أن بريطانيا هي التي ضغطت على الإدارة الأميركية الجديدة لتغيير قوانين الاشتباك. كما أبرزت بعض الصحف على الصفحة الأولى أيضا ارتطام السفينة المحملة باللاجئين على سواحل الريفييرا الفرنسية, وانفردت صحيفة الأوبزرفر بخبر انتهاك المخابرات والشرطة البريطانية لحرمة المساجد.

ونبدأ بما جاء في صحيفة الصانداي تايمز تحت عنوان
"بريطانيا تحث بوش على شن الغارات على العراق". وكتبت أنه تبين يوم أمس أن بريطانيا هي التي حثت الأميركيين على اتخاذ إجراءات أكثر تشددا ضد العراق في الأسابيع التي سبقت قصف يوم الجمعة.

وأوضحت الصحيفة أن قادة السلاح الجوي الملكي احتجوا بشدة على قوانين الاشتباك التي فرضت عليهم طوال فترة إدارة الرئيس بيل كلينتون، حيث كان من الممنوع عليهم مهاجمة مواقع قيادية ومحطات رادار معينة، غير أنه مع انتخاب جورج بوش خلفا لكلينتون ضغط البريطانيون على الإدارة الأميركية الجديدة لتغيير هذه القوانين حسب ما أوردت بعض المصادر الأميركية.

الهجمات على العراق تساعد على المحافظة على العلاقات الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية

الصانداي تايمز

وترى الصانداي تايمز بأن الهدف من وراء كل ذلك منع الرئيس العراقي صدام حسين من ربط محطات الرادار مع مواعيد إطلاق الصواريخ المضادة للطائرات والذي يؤدي إلى تحسين دقة الهجمات العراقية على مقاتلات الحلفاء.
وتشير الصحيفة في نفس الإطار إلى أنه وحسب المعلومات الأولية الصادرة عن وزارة الدفاع في لندن فقد تم تدمير جميع الأهداف على أن تتم مراجعة نتائج هذه الهجمات بين رئيس الوزراء توني بلير حين يحل ضيفا على الرئيس بوش في مخيم كامب ديفيد يومي الجمعة والسبت.

وتعلق الصحيفة بأن هذه الهجمات ضد العراق تساعد على المحافظة على العلاقات الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية بالرغم من ازدياد التوتر بين البلدين بشأن موضوع تشكيل قوات الدفاع للمجموعة الأوروبية وبسبب مشروع "حرب النجوم" أو الدرع للحماية من الصواريخ.

ومن ناحية أخرى، قالت الصانداي تايمز بأن الولايات المتحدة حثت المعارضة العراقية على اتخاذ دور أكثر فعالية في المعركة ضد صدام حسين. وأشارت إلى استدعاء وفد من المجلس الوطني العراقي لمقابلة إدوارد ووكر مساعد وزير الدولة للشؤون الخارجية، الذي أبلغهم بأن الإدارة الجديدة ستتخذ موقفا جديا من العراق وبأن جميع القيود مرفوعة.


إذا أردنا أي تأكيدات بأن إدارة بوش الجديدة تنظر إلى موضوع صدام بأنه صفقة غير منتهية، فالضربة هي الدليل

الصانداي تلغراف 

وعنونت صحيفة الصانداي تلغراف "صدام دعا إليها". وكتبت بأنه في الأسبوع القادم تحل الذكرى العاشرة للقرار الصادر عن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لوقف حملة عاصفة الصحراء، التي هدفت إلى إخراج قوات احتلال صدام من الكويت. وأشارت إلى أنه من ضمن شروط الاستسلام التي وافق عليها الجنرال نورمن شوارزكوف مع نظيره العراقي وعد صدام حسين بتسليم جميع الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية خلال ثلاثة أشهر، غير أن الرئيس العراقي لم يذعن إلى كل شروط وقف إطلاق النار التي أتيحت له خلال السنوات العشر الماضية.

وأضافت الصحيفة أنه من أهم التطورات التي ظهرت نتيجة لهذه المواجهة المسلحة مع بغداد هو المبرر الذي أعطاه الرئيس بوش لشن الهجوم الجوي، بدل التحدث عن إخفاق صدام في الاستجابة لقرارات الأمم المتحدة بالرغم من أن الرئيس الأميركي أشار إلى أن صدام لم يحترم شروط استسلامه التي توصل إليها مع والده في فبراير/شباط عام 1991.
وختمت الصانداي تلغراف  بالقول "إذا أردنا أي تأكيدات بأن إدارة بوش الجديدة تنظر إلى موضوع صدام بأنه صفقة غير منتهية، فهذا هو الدليل".

ونبقى في الصانداي تلغراف حيث كتب إدوارد لوتواك عضو المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية في واشنطن تحت عنوان
"إزالة صدام حسين محتملة ومرغوبة الآن" بأن الرئيس الأميركي بوش أصر يوم الجمعة بأن الهجوم على بغداد كان
"روتينيا" وهذا بالطبع كذبة واضحة.
فإذا كان روتينيا تكون الأهداف داخل منطقة الحظر الجوي, كما أن القادة الأميركيين والبريطانيين المحليين ليسوا بحاجة إلى طلب خاص لشن هجوم روتيني, إذ أن هجوم يوم الجمعة أمر به جورج بوش وتوني بلير شخصيا للحد من إمكانيات صدام المتطورة في مجال الرادارات البعيدة المدى التي بدأ باستخدامها لاستهداف الطائرات الأميركية والبريطانية.
وأضافت الصحيفة أن الغارات كانت محدودة وأعطيت أوامر تنفيذها لأغراض تكتيكية، لكن استخدام عشرين مدمرة مقاتلة لا يمكن لأحد أن يسميها عملية "روتينية".

وذكرت الصانداي تلغراف بأن الرئيس الأميركي الحالي يعلم بأن والده سمح لصدام بالنجاة في نهاية حرب الخليج، وبأن الجميع اتفقوا في ذلك الوقت بأن الغرب كان بحاجة إلى عراق فعال لكي يوفر التوازن ضد إيران، غير أن الوضع تغير الآن فاتحا طرقا عدة لا يمكن لأحد أن يتنبأ بها.
وأشارت إلى أن إيران ابتعدت اليوم عن معارضتها المتطرفة للغرب، وأن آيات الله لا يملكون اليوم أيضا الدعم الشعبي ولا يمكنهم الهجوم على الدول العربية، وبذلك أصبح صدام الخطر الأكبر للأمن والسلام الذي يواجه الغرب في المنطقة، وأن إزالته الآن محتملة ومرغوبة.

وفي عنوان صحيفة الإندبندنت أون صانداي "بلير يشجب الغارات الجوية ضد العراق". وقالت إن توني بلير تعرض إلى انتقادات من أعضاء حزب العمال في البرلمان وحلفائه في المجموعة الأوروبية وقادة دول أعضاء في مجلس الأمن. وقد اضطر بلير للدفاع عن نفسه بعد اتهامه بزج بريطانيا في ثأر شخصي بين الرئيس بوش وصدام حسين الذي تحدى محاولات والده جورج بوش للإطاحة به. وأشارت الصحيفة إلى ردود الفعل الدولية وكيف سيكون موقف الزعيمين الأميركي والبريطاني أثناء لقائهما في كامب دايفيد هذا الأسبوع.


بوش بعث برسالة إلى العالم عبر صدام حسين بأنه مستعد للعب دور في السياسة الخارجية بالرغم من خبرته المحدودة على الساحة العالمية
الإندبندنت أون صانداي
وفي عنوان آخر لنفس الصحيفة "الولايات المتحدة تتسارع لسياسة بشأن صدام". وقالت بأن الرئيس بوش بعث برسالة إلى العالم عبر صدام حسين بأنه مستعد للعب دور في السياسة الخارجية بالرغم من خبرته المحدودة على الساحة العالمية. ولفتت إلى اعتراف مسؤولين في البيت الأبيض بأن العمل لم يكتمل بعد في شأن صياغة سياسة للتعامل مع الزعيم العراقي من قبل فريق الأمن القومي الجديد، خصوصا أن أجنده العراق يحددها إلى حد كبير الرئيس صدام حسين.
وتحدثت الصحيفة أيضا عن تحرير الإدارة الأميركية الجديدة مبلغ 26 مليون دولار لمساعدة المعارضة العراقية في محاولة للإطاحة بنظام بغداد. في حين توقع وزير الخارجية الأميركية كولن باول الذي يسعى إلى تشديد العقوبات على العراق بألا يكون الرئيس صدام حسين هنا خلال سنوات قليلة.

وكتبت صحيفة الأوبزرفر عنوانا "بلير وبوش يتحديان الغضب العالمي". وقالت تحت هذا العنوان: تحدت بريطانيا والولايات المتحدة بشن المزيد من الغارات الجوية ضد العراق بالرغم من مواجهتهما انعزالا دوليا بعد الهجوم على مواقع الرادارات جنوب بغداد.
وأشارت إلى أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي أيدت الضربة فيما قادت كل من روسيا والصين الاحتجاجات العالمية، وقد انضمت إليهما فرنسا الدولة الحليفة التي شاركت في إنهاء الاحتلال العراقي للكويت.
كما ندد بالهجوم كل من الجزائر والهند وإيران والأردن ومصر وماليزيا وسوريا وباكستان وكوبا وحتى تركيا الحليف الإقليمي للولايات المتحدة وبريطانيا.


قوات الأمن البريطانية أمرت بعمليات سطو غير قانوني لأماكن عبادة المسلمين للحصول على معلومات متعلقة بما يطلق عليها المنظمات الإسلامية الإرهابية

الأوبزرفر

ونبقى في الأوبزرفر وفي شأن آخر عنونت
"المخابرات والشرطة تأمران بإنتهاك غير قانوني للمساجد". وأفادت بأن قوات الأمن البريطانية أمرت بعمليات سطو غير قانوني لأماكن عبادة المسلمين للحصول على معلومات متعلقة بما يطلق عليها المنظمات الإسلامية الإرهابية، حسب أحد المتعاونين مع المخابرات والشرطة للصحيفة. وأضافت أن رضا حسين (37 عاما) وهو جزائري وصحافي سابق كشف عن الأساليب التي أتبعها للتغلغل داخل المنظمات الإسلامية لصالح المخابرات والشرطة بغية الحصول على معلومات عن
"الإرهابيين" المشكوك بهم.

وكشف حسين وهو لاجيء كيف تم ابتزازه من قبل رجال الأمن وتهديده بالطرد من البلاد إذا رفض عمليات السطو هذه. كما كشف عن حملة تشويه سمعة المسلمين في لندن عن طريق السطو على المساجد وعلى مكاتب الجمعيات الإسلامية وعن تمويل جريدة تؤيد أسامة بن لادن. وقد أمره محرضوه بمساعدة المخابرات الفرنسية عندما كشف لهم أن الفرنسيين يمارسون عمليات سطو مشابهة.

وقالت الصحيفة إنه بالرغم من تعرض حسين للضرب من قبل المسلمين والتهديد بالقتل يوميا فإن وزارة الداخلية رفضت قبول طلب لجوئه في بريطانيا.

ونعود إلى حيث بدأنا مع الصانداي تايمز التي عنونت أيضا على صدر صفحتها الأولى "سفينة تحمل ألفا من الأكراد ترتطم بالصخور". وقالت إنه عثر على مئات من اللاجئين ومعظمهم من أكراد العراق على متن سفينة تجارية ارتطمت بالصخور على سواحل الريفييرا، مشيرة إلى أن القسم الأكبر منهم كان يأمل بالوصول إلى بريطانيا.
وذكرت الصحيفة في هذا الإطار، بأن أكثر من 20 ألف كردي طلبوا اللجوء في الدول الأوروبية عام 1998، وأن نحو20 ألفا آخرين حاولوا الدخول إلى بريطانيا العام الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة