مبعوثا السلام يعلنان إحراز تقدم بمحادثات مقدونيا   
الاثنين 1422/4/18 هـ - الموافق 9/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرطيان مقدونيان يقومان بدورية
في قرية تيتوفو بشمال غرب سكوبيا


أعلن مبعوثا السلام الأوروبي والأميركي في مقدونيا عن إحراز تقدم في المباحثات السياسية بين الأحزاب السلافية والألبانية بشأن خطتهما لإنهاء الأزمة في البلاد. ويأتي إعلان المبعوثين رغم معارضة الأحزاب الألبانية لها بوصفها غير ملائمة. في هذه الأثناء عاد نحو تسعة آلاف لاجئ ألباني إلى ديارهم في مقدونيا قادمين من كوسوفو.

وقد استؤنفت محادثات السلام في مقدونيا اليوم برعاية مبعوثي السلام الأوروبي فرانسوا ليوتار والأميركي جيمس باردو باستضافة الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي. وقال المبعوثان عقب الاجتماع إن جميع الأحزاب تعمل بجد في الوثائق المقدمة، ووصف المبعوثان في تصريحات لهما أثناء فترة الراحة المحادثات بأنها "إيجابية جدا".

المبعوث الأميركي (يسار) يتحدث إلى المبعوث الأوروبي أثناء وجودهما في سكوبيا (أرشيف)
ومن المقرر أن تستمر المحادثات دون تحديد موعد لإنهائها، حيث سيعمل المبعوثان مع نحو 12 خبيرا أوروبيا في وقت لاحق من اليوم في مجموعات مع جميع الأحزاب الأربعة التي يتكون منها الائتلاف الحكومي في سكوبيا.

وكان زعيم الحزب الديمقراطي لألبان مقدونيا أربين زافيري أعلن أن المقترحات التي تستند إلى خطة طرحها خبير قانوني فرنسي لا تصلح أساسا للمحادثات. وقال في تصريحات صحفية قبيل بدء جولة جديدة من المحادثات إن الخطة لا تلبي مطالب الأقلية الألبانية بإجراء إصلاحات سياسية ودستورية شاملة تضمن حقوقهم. وأضاف "أنا لم أبدأ الحرب بل أريد وقفها".

وجدد زافيري مطالب الأحزاب الألبانية بأن تضمن قوات حلف شمال الأطلسي تنفيذ اتفاق السلام وعدم الاكتفاء بنزع أسلحة المقاتلين الألبان. وطالب أيضا بإصلاحات دستورية شاملة. كما استبعد الزعماء الألبان إمكانية التوصل إلى اتفاق في الأسبوع الحالي. وأعلن زعيم حزب الرخاء الديمقراطي أمير أميري أن المقترحات الجديدة لا تختلف عن الخطط السابقة التي فشل الجانبان في الاتفاق عليها.

صمود الهدنة
من ناحية أخرى مازالت الهدنة التي توصلت لها القوات المقدونية مع المقاتلين الألبان برعاية حلف شمال الأطلسي يوم الخميس الماضي صامدة رغم وقوع بعض حوادث الاشتباكات المتقطعة في مناطق الجبهات شمالي البلاد. وأكد مصدر عسكري مقدوني أن المقاتلين الألبان أسروا جنديين من قوات الاحتياط بعد ابتعادهما عن وحدتهما العسكرية، مشيرا إلى أنه سيتم الإفراج عنهما في غضون أيام.

وقد أعرب وزير الدفاع المقدوني فلادو بوكوفيسكس عن قلقه من تقارير تشير إلى إحراز المقاتلين الألبان بعض التقدم في مواقعهم غرب منطقة تيتوفو. وأفادت التقارير بأنه سجل إطلاق نار من أسلحة آلية بصورة متقطعة ليلة أمس في بلدة قريبة من تيتوفو.

وأشارت الشرطة المحلية إلى أن المقاتلين الألبان استهدفوا مساء أمس وفجر اليوم بلدة ليسوك شمالي شرق تيتوفو. وكانت ليسوك تعرضت أمس لإطلاق نار استمر ساعتين. وقد عززت الشرطة وجودها في البلدة.

وقال قائد ميداني للمقاتلين الألبان رفض الكشف عن اسمه إن القوات المقدونية قتلت مسلحا ألبانيا في اشتباكات يوم أمس قرب تيتوفو. وأوضح أن نحو 30 جنديا يرتدون الملابس المدنية هاجموا موقعا لمقاتلين قرب تيتوفو.

ورفض الزعيم السياسي للمقاتلين الألبان علي أحمدي أي طلب يقضي بتقسيم مقدونيا، مشددا على التوصل إلى حل فدرالي حسب نموذج أوروبي لتسوية النزاع بين الألبان والسلاف.

وفي مقابلة نشرتها صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية قال أحمدي إن "تقسيم مقدونيا لم يكن أبدا جزءا من مشروعنا السياسي، ومطالبنا هي مطالب كل شعوب أوروبا، فالنموذج الفدرالي الذي ندعو إليه أوروبي تماما, إنه النموذج المطبق في سويسرا وبلجيكا".

فرار الأسر من منازلها (أرشيف)
عودة لاجئين
وفي سياق آخر على الصعيد ذاته أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن نحو تسعة آلاف لاجئ ألباني كانوا قد فروا من ديارهم في مقدونيا إلى إقليم كوسوفو، عادو إلى مقدونيا اليوم. وقالت المفوضية إن جميع العائدين رجعوا إلى العاصمة سكوبيا وضواحيها. وقال فريق لمفوضية اللاجئين إن الشرطة المقدونية اعتقلت عددا من اللاجئين عند نقطة حدودية. وقد أعربت المفوضية عن قلقها من عدم السماح للاجئين بالعودة عبر المراكز الحدودية.

وأشارت المفوضية إلى أنها لا تعلم بالضبط عدد اللاجئين الذين رُفض دخولهم إلى مقدونيا، وأوضحت المفوضية أن السلطات المقدونية تقبل عودة أولئك الذين يملكون وثائق رسمية وجوازات سفر، في حين أن معظم الألبان لا يملكون تلك الوثائق.

تجدر الإشارة إلى أن نحو مائة ألف شخص فروا من ديارهم منذ بدء الأزمة في مقدونيا قبل أكثر من أربعة أشهر، وقد لجأ نحو 64 ألفا منهم إلى إقليم كوسوفو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة