مبادرة للإصلاح بالسودان.. هل تعالج الأزمة السياسية؟   
الخميس 5/8/1437 هـ - الموافق 12/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 5:02 (مكة المكرمة)، 2:02 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بعدما اتسعت الهوة بين الحكومة السودانية والمعارضة، تقدمت شخصيات وطنية في البلاد بمذكرة عاجلة أسمتها مبادرة "السلام والإصلاح" وعرضتها على رئاسة الجمهورية، وطالبت بتشكيل حكومة تكنوقراط جديدة لأجل وقف تفاقم الأزمة السياسية في البلاد.

وبينما باتت الحلول العسكرية تسيطر على رؤى غالب الأطراف، رأت مجموعة الشخصيات الوطنية أن مبادرتها ربما تساهم في إيجاد مخرج آمن ومستدام للأزمة السياسية الحالية، وبررت موقفها بأن البلاد تتعرض لأزمة سياسية حادة لها تجلياتها الأمنية والاقتصادية والمجتمعية، مشيرة إلى وجود ما يشبه الإجماع الوطني على أهمية إيجاد مخرج عاجل للأزمة.

كمال عمر: مذكرة أصحاب المبادرة مبهمة وتتحدث عن قضايا صغيرة (الجزيرة)

وأكدت لجنة مجموعة أحزاب الحوار الوطني المسماة اختصارا "7+7" أن المبادرة تدعم مقاصد الحوار الوطني الشامل متمثلة في جمع الصف القومي بمختلف أطيافه، لكنها وصفتها بأنها "صفوية ونخبوية"، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية التزم بإنفاذ جميع مخرجات الحوار الوطني.

تغيير هيكلي
مبادرة "السلام والإصلاح" قالت لرئيس البلاد إنه مضى على السودان زهاء ستة عقود منذ نيله حريته واستقلاله في يناير/كانون الثاني 1956، وما زال يحكم بدستور انتقالي هو السادس منذ التاريخ المذكور، وأضافت أن الصراعات الأيدولوجية والنزاعات العرقية والجهوية عصفت بالبلاد عشرات السنين.

وأكدت المبادرة أن التغيير الذي تتطلع إليه لن يحدث بتعديلات محدودة في تشكيل الحكومة المركزية أو الحكومات الولائية، بل بتغيير هيكلي في إدارة الحكم يحقق الاستقرار السياسي، مقترحة ثماني نقاط تمثل المخرج الحقيقي للأزمة السياسية التي يعرفها السودان.

لكن الناطق الرسمي باسم مجموعة "7+7" الأمين السياسي في حزب المؤتمر الشعبي كمال عمر لم يشاطر أصحاب المبادرة الرأي، وقال إن مذكرتهم "مبهمة وتتحدث عن قضايا صغيرة وهي قضية السلطة في الجهاز التنفيذي، بينما ناقش الحوار الوطني -الذي هو أكبر مشروع سياسي منذ الاستقلال- قضايا الحكم كافة".

وأضاف عمر في تصريحات صحفية أن المذكرة تطرح حكومة تكنوقراط ذات مهام غير واضحة، "وبالتالي لا يمكن أن نستبق الحوار الوطني ويأتي البعض بمذكرة تتناول قضايا قتلت بحثا".

دوافع واضحة

صلاح الدومة استبعد استجابة البشير
لمبادرة السلام والإصلاح (الجزيرة)

الأستاذ في جامعة الخرطوم جمعة كنده -وهو عضو في المبادرة- أكد بالمقابل أن دوافع تقديم المذكرة إلى رئيس الجمهورية عمر حسن البشير واضحة لكل من يتابع ما يجري في الواقع السياسي السوداني، وما تمر به البلاد من أزمات وتفاقم الخلاف بين القوى السياسية المختلفة حول قضايا مفصلية كثيرة، منها الدستور الدائم.

وأكد جمعة للجزيرة نت تباعد المسافات بين القوى السياسية حول القضايا المختلف عليها، وعدم وجود أفق لحدوث اختراق في الأزمة أو حدوث تحسن على كافة الصعد، الأمر الذي "حرك مجموعة من السودانيين لتقديم هذه المذكرة التي تنبأت بالأحداث الأخيرة". وزاد المتحدث "كسودانيين، عبرنا عن الأوضاع الحالية في السودان بطريقة سلمية ومتوازنة وحضارية، وننتظر رد الرئيس على المذكرة".

مبادرات متشابهة
وفي المقابل لفت الناطق باسم تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض بكري يوسف إلى أن المبادرة المقدمة لرئيس الجمهورية تشبه من حيث المضمون مبادرات سابقة كانت محل اتفاق بين غالب مكونات المعارضة السودانية، متوقعا لها الفشل "لعدم جدية النظام الحاكم في إحداث توافق مع الآخرين".

وقال بكري للجزيرة نت إن مقدمي المبادرة "محل احترام القوى السياسية والمجتمع السوداني"، مشيرا إلى أن عدم توافر الندية وعدم جدية الطرف الآخر يحكمان على جهدهم بالفشل.

 بكري: المبادرة تشبه من حيث المضمون مبادرات سابقة (الجزيرة)

وفي السياق نفسه استبعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة استجابة رئيس الجمهورية للمبادرة "في ظل تمسك حزب المؤتمر الوطني بمنهجه في حكم السودان"، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن الحزب الحاكم يعتقد أن الحوار الجاري الآن في الخرطوم كافٍ ويتضمن كل القضايا.

ولم تبتعد رؤية الحزب الحاكم عن رؤى آلية الحوار الوطني بتأكيده ألا جديد في مبادرة "السلام والإصلاح"، وقال عضو مكتبه القيادي الفاضل الحاج سليمان إن الحوار الوطني هو الذي جرى في الخرطوم خلال الأشهر الماضية، وهو المخرج من أزمات البلاد.

وكشف حزب المؤتمر الوطني عن توصل آلية "7+7" إلى تفاهمات مع بعض الممانعين للانضمام إلى مسيرة الحوار الوطني، وأكد استمرار الاتصالات مع القوى السياسية الممانعة بالتنسيق مع الآلية العليا للحوار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة