حراك الشباب الفلسطيني دفع للمصالحة   
السبت 1432/5/28 هـ - الموافق 30/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)

مظاهرات شبابية حاشدة تطالب بإنهاء الانقسام (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

لعب الحراك الشبابي الفلسطيني الذي انطلق مناديا بشعار "الشعب يريد إنهاء الانقسام" عبر مطلب "انتخاب مجلس وطني جديد" وسيلة لوحدة الفلسطينيين، دورا هاما في وضع ملف المصالحة الفلسطينية على أجندة حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الوطني (فتح).

وبمجرد إعلان التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق مصالحة بين حركتي حماس وفتح في القاهرة مساء الأربعاء، رحب الحراك الشبابي الفلسطيني بالخطوة، واعدا باستمرار الضغط على القيادتين لضمان تنفيذ المصالحة على الأرض.

وقال الناشط في الحراك الشبابي الفلسطيني مراد جاد الله إن جهود الشباب الفلسطيني شكلت عاملا مهما في الظروف التي قادت إلى المصالحة منذ أن قرر الشباب الفلسطيني النزول إلى الشارع منتصف مارس/آذار الماضي لوضع حد لما وصفه "بحالة الهيمنة السياسية لفتح في الضفة وحماس في غزة".

ويوضح جاد الله للجزيرة نت أن الحراك الشبابي الفلسطيني اختار العمل تماشيا مع فهمه لأهمية "اللحظة الإقليمية" ودور الشباب في الثورات العربية، وضرورة استثمار هذه الحالة لإنهاء الانقسام على قاعدة انتخاب مجلس وطني جديد يعيد الوحدة ليس فقط بين فتح وحماس لكن بين كل الفلسطينيين في الوطن والشتات.

ويرى جاد الله الذي يشارك في فعاليات يومية ينظمها الشباب ضد الانقسام جنبا إلى جنب مع مجابهة الاحتلال، إن طرفي الانقسام أصبحا أمام ضغط كبير من الشارع الفلسطيني الذي جرى إقصاؤه بفعل تداعيات هذا الانقسام وهيمنة الطابع الحزبي على العمل السياسي الفلسطيني.

ويرى نشطاء الحراك الفلسطيني أن الشباب استعاد دوره الطبيعي في المبادرة للعمل الشعبي، بهدف مشاركة المجتمع الفلسطينية في صناعة مصيره، وكما يقول جاد الله أيضا: "لإعادة القضية الفلسطينية إلى الفلسطينيين".

الحراك الشبابي الفلسطيني بدأ منتصف آذار متماشيا مع تصاعد دور الشباب بالثورات
حل لكل الفلسطينيين
وتمثلت رؤية الحراك الشبابي، وعلى رأسه نحو 15 شابا أضربوا عن الطعام في اعتصام امتد عشرين يوما، في العمل على إجراء انتخابات مجلس وطني جديد لحل الانقسام جذريا، من خلال إتاحة التمثيل لكل الفلسطينيين في الضفة وغزة والداخل المحتل عام 48 والشتات.

وحسب جاد الله، استند الحراك الشبابي في رؤيته لانتخاب مجلس وطني جديد لمنظمة التحرير الفلسطينية، استنادا لوثيقة الوفاق الوطني التي وضعها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال في مايو/أيار 2006.

ورغم ترحيبه باتفاق المصالحة، أبدى الحراك الشبابي تخوفا من أن يلاقي الاتفاق الجديد مصير "اتفاق مكة" بين فتح وحماس، الذي انتهى باقتتال فلسطيني دامٍ صيف 2007.

ويقول جاد الله إن هذا التخوف يأتي من عدم فهم الظروف السريعة التي تم بها الاتفاق، وكذلك "طبيعة الدور المصري الجديد في المصالحة، هل هو نهج جهاز المخابرات المصري السابق، أم تعبير عن توجه قومي عربي جديد حريص على المصالحة الفلسطينية".

ولا يرى نشطاء الحراك الشبابي في اتفاق المصالحة انتهاءً لدورهم، بل يسعى هؤلاء الشباب للبدء في حملة ضغط على قيادتي حماس وفتح من أجل ترجمة الاتفاق على أرض الواقع.

وطالبوا بداية بالإفراج عن كل المعتقلين السياسيين وإعادة النظر في ملف "التنسيق الأمني مع الاحتلال" باعتباره ضربا للسلم الأهلي وذلك ضمن رؤية سياسية أمنية جديدة لصالح الفلسطينيين.

كما يوضح الناشط جاد الله فإن شباب الحراك لا يطالبون بمناصب أو مواقع سياسية في المؤسسات الفلسطينية أو الحكومة المتوقع الاتفاق عليها، مشددا على أن نهج الحراك قائم على الوجود في الشارع وتشكيل جسم ضاغط للتغير الدائم.

وذهبت الناشطة حرية زيادة للحديث عن إنجازات تحسب للحراك سبقت الاتفاق الفلسطيني من خلال الضغط على القيادة الفلسطينية بالضفة للإفراج عن محتجزين من بين عشرين معتقلا سياسيا صدرت بحقهم قرارات قضائية بالإفراج عنهم سابقا، ومعظمهم من حماس.

وتقول زيادة إن شباب الحراك الشبابي تحملوا عناء الاعتداءات والمنع ومحاولات الاحتواء من أطراف الانقسام في سبيل رفع قضية المصالحة لتحتل الهم الأول على الصعيد الوطني.

القواسمي: الحراك الشبابي سيشكل ضمانة لتطبيق الاتفاق (الجزيرة نت)
شكلوا البداية
ويؤكد الناشط الشبابي وعضو لجنة الشخصيات المستقلة للحوار حازم القواسمي أن الشباب الفلسطيني "لعبوا دورا قويا في تحريك ملف المصالحة بالإضافة إلى جهود معلنة وأخرى غير معلنة أدت إلى إتمام الاتفاق".

غير أن القواسمي أكد للجزيرة نت أن الدور الرئيس في المصالحة كان للقيادة المصرية بلا منازع، بعد أن شكلت تحركات الشباب البدايات الفعلية لذلك عبر كم كبير من الضغوط المتصاعدة على القيادات في الضفة وغزة وفي الخارج لأخذ خطوة إلى الأمام.

ورغم الجهود المستمرة لإنجاز اتفاق مصالحة منذ أربع سنوات على الأقل، فإن الأسابيع الثلاثة الأخيرة شهدت تحركات مكوكية بين غزة والضفة ودمشق ومصر لبحث القضايا العالقة مع القيادة المصرية وقيادات فتح وحماس في الضفة وغزة ودمشق.

وقال القواسمي إن مصر كانت مفتاح الحل دون أن يضاهي دورها أحد في الاتفاق، مبينا أن المصريين بعد الثورة وضعوا جهدا جديا غير منقطع باللقاءات غير المنحازة مع كل الأطراف مما أعطى الثقة للجميع بالاتفاق.

وكشف القواسمي عن تواصل مستمر بين الحراك الشبابي الفلسطيني مع الشخصيات العاملة في ملف المصالحة.

وقبل التوقيع بيومين شارك الحراك الشبابي الفلسطيني من القدس والضفة الغربية في اجتماع ضم أكثر من مائة شخصية لبحث زيادة وتيرة الضغط على القيادتين بهدف وضع حد للانقسام.

ويرى القواسمي أن دور الشباب الفلسطيني سيصبح أهم من ذي قبل من خلال استمرار الحشد الداخلي للضغط على فتح وحماس من أجل تطبيق بنود اتفاق المصالحة التي تشمل تشكيل حكومة وفاق وطني وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني جديد بعد عام من التوقيع.

واعتبر أن الحراك الشعبي والشبابي الفلسطيني يمثل الضمانة الوحيدة لنجاح الاتفاق وتطبيقه على الأرض بالنظر إلى الصعوبات الكبيرة والألغام التي قد يلاقيها تنفيذه على الأرض.

ومن المقرر أن ينظم الحراك الشبابي الفلسطيني أوسع مسيرات شعبية الأربعاء المقبل تزامنا مع توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة