تعثر أوروبي وتحرك أميركي تجاه مصر   
الأربعاء 23/9/1434 هـ - الموافق 31/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 5:49 (مكة المكرمة)، 2:49 (غرينتش)
آشتون قطعت المؤتمر الصحفي مع البرادعي وغاردت القاهرة (وكالات)

فشلت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في حلحلة الأزمة بمصر، في حين بدأت واشنطن اتصالاتها مع القادة الجدد وأعلنت عزمها إرسال مبعوثين إلى القاهرة، وسط توتر بين مصر وجنوب أفريقيا التي تصف عزل الرئيس محمد مرسي بالانقلاب.

وقال مدير مكتب الجزيرة في القاهرة عبد الفتاح فايد إن الطريقة المفاجئة التي غادرت آشتون فيها القاهرة مبررة ذلك بضرورة اللحاق بالطائرة، تدلل على حقيقة الموقف.

وقد قطعت آشتون -التي التقت أيضا الرئيس المعزول مرسي- المؤتمر الصحفي الذي عقدته مع محمد البرادعي نائب رئيس مصر المؤقت، بعدما تم تحريف الترجمة عدة مرات، ورد البرادعي عن سؤال قال فيه إنه "لا دور لمرسي في المرحلة المقبلة".

وشددت المسؤولة الأوروبية -التي وصلت الأحد إلى القاهرة- على ضرورة بدء عملية سياسية شاملة للجميع في مصر لتجاوز الأزمة الحالية في البلاد، ووقف العنف تماما مع حرية التظاهر.

وأشار فايد إلى أن آشتون تتكتم على مضمون لقاءاتها، ولكن الأطراف السياسية -وخاصة تحالف دعم الشرعية وحزب النور السلفي- تعلن بالمقابل ما طرحته على المسؤولة الأوروبية التي تعهدت بمواصلة جهودها لإيجاد حل للأزمة المصرية. وتؤكد آشتون أن دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي سيأتون إلى مصر لمواصلة مساعي الوساطة "للمساعدة وليس لفرض" مواقف على أطراف الأزمة.

وبينما تريد السلطات الجديدة من الإخوان المسلمين وحلفائهم الانضمام إلى خطة المرحلة الانتقالية التي أعلنت يوم عزل مرسي في 3 يوليو/تموز ا لجاري، يصر الإخوان على عودة "الشرعية الدستورية" ومرسي الذي انتخب قبل عام.

أوباما سيرسل مبعوثين الأسبوع المقبل
إلى مصر (رويترز)

تحرك أميركي
وفي ظل التعثر الأوروبي في مصر، كلف الرئيس الأميركي باراك أوباما عضوين بارزين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ بالسفر إلى مصر للاجتماع مع قادتها العسكريين والأطراف السياسية المختلفة.

وقال ليندسي غراهام -الذي يتوقع أن ينضم إلى جون ماكين في زيارة مصر الأسبوع المقبل- إنه يريد أن ينقل رسالة مفادها أن "قتل المعارضة يصبح أكثر فأكثر مثل الانقلاب"، ويشجع العسكريين للتحرك قدما نحو إجراء انتخابات.

وأضاف غراهام أن الوفد سيذهب إلى مصر ليلتقي كافة الأطراف ويطلع على ما يجري على الأرض، لأن ذلك ربما يوصل إلى اعتقاد بضرورة قطع المساعدات (1.55 مليار دولار) عن مصر.

يذكر أن واشنطن تحجم عن وصف عزل مرسي بالانقلاب، ولا سيما أن الحكم قد يؤثر على المساعدات التي تقدمها واشنطن لمصر سنويا، وفق القانون الأميركي الذي يحظر تقديم المساعدة لبلد يشهد انقلابا عسكريا.

وفي هذا السياق، قالت وزارة الدفاع الأميركية إن الوزير تشاك هيغل اتصل بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، وحث قوات الأمن المصرية على ضبط النفس أثناء تعاملها مع المظاهرات. 

من جانبه، قال القائد العسكري لحلف شمال الأطلسي (ناتو) الجنرال الأميركي فيليب بريدلاف -الذي تولى منصب القائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا- إن الاضطرابات في شمال أفريقيا مبعث قلق للحلف الذي يراقب عن كثب الأحداث في مصر وجيرانها.

وأضاف أن الحلف لا يخطط الآن لأي عمل في مصر، مؤكدا أنه سيكتفي بالمتابعة عن كثب كما يفعل في سوريا. 

جنوب أفريقيا
وعلى صعيد آخر، أعربت الخارجية المصرية عن استيائها الشديد من بيان لوزارة العلاقات الدولية بجنوب أفريقيا، والذي وصف ما حدث في مصر بالانقلاب العسكري.

وقالت الخارجية في بيان إن هذا الأمر يكشف عن قراءة غير دقيقة للواقع المصري، ويتجاهل الإرادة الشعبية المصرية على حد وصفها. 

وأشار مراسل الجزيرة نت أنس زكي أن الخارجية المصرية استنكرت إصرار حكومة جنوب أفريقيا على وصف ما حدث في مصر من ثورة شعبية بأنه تغيير غير دستوري للحكومة. 

كما استنكرت استمرار ادعاء حكومة جنوب أفريقيا بشرعية الرئيس المصري المعزول، الأمر الذي يمثل إهانة لإرادة الملايين من أبناء الشعب المصري على حد ما جاء في البيان.

وقال فايد إن ثمة وفدا من جنوب أفريقيا في القاهرة، وإنه يجري اتصالات مكثفة، ولكن الوفد لم يبد ما يدلل على الرغبة في تلبية المطالب المصرية برفع الحظر الذي فرضه الاتحاد الأفريقي.

وفي ظل الاستياء المصري من تصريحات المسؤولين الأتراك، استدعت الخارجية المصرية الثلاثاء السفير التركي بالقاهرة لإبلاغه بأن "التصريحات الأخيرة للمسؤولين الأتراك تجاوزت كل الأعراف الدبلوماسية والاحترام المتبادل بين الدول وتمثل تدخلا صريحا في الشأن المصري".

وحسب مصدر بالخارجية فإن مساعد الوزير للشؤون الأوروبية أبلغ السفير التركي بأنه "إذا كانت مصر حريصة على علاقاتها مع تركيا، فإن هذا الحرص أيا كان يتعين أن يقابل بحرص مماثل من الجانب التركي إعلاء للمصالح المشتركة العليا بين البلدين وفوق المصالح الحزبية الضيقة".

الإمارات
غير أن الأمر يختلف مع الإمارات التي بادرت مطلع الشهر الجاري بتقديم حزمة دعم مالي إلى مصر بقيمة ثلاثة مليارات دولار. 

فقد صرح المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية بأنه جرى الثلاثاء اتصال هاتفي بين الوزير نبيل فهمي ونظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان تبادلا خلاله حرص البلدين على تعزيز العلاقات الثنائية.

وأضاف المتحدث أن الوزيرين تناولا التطورات على الساحة الداخلية وتنفيذ عناصر خارطة الطريق وفقا للجدول الزمني المعلن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة