الوساطة الأميركية لسلام الشرق الأوسط إنذار مبطن!   
الثلاثاء 11/9/1422 هـ - الموافق 27/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الدوحة - الجزيرة نت
دعا كلوفيس مقصود في مقاله بصحيفة القدس العربي الصادرة في لندن اليوم العرب عموما والفلسطينيين خصوصا إلى تجنب التسرع في الامتثال أو الانفعال إزاء ما سينتج عن الوساطة الأميركية لعملية السلام في ظل المعطيات الدولية الجديدة بعد الانتصار الأولي في الحرب على أفغانستان أو ما يسمى الإرهاب, واصفا هذه الوساطة بالإنذار المبطن.

إنذار مبطن

علينا أن ندرك أن الاهتمام الأميركي الذي أدى إلى إيفاد المبعوثين إلى المنطقة ينطوي على مداخلة مطلوبة على ما يبدو من الطرف الفلسطيني والعربي إجمالا لكنه ينطوي أيضا على إنذار مبطن بأن فسحة المناقشة سوف تكون ضيقة
ويقول مقصود الذي عمل سفيرا سابقا للجامعة العربية علينا أن ندرك أن الاهتمام الأميركي الذي أدى إلى إيفاد المبعوثين أنتوني زيني وبيرنز إلى المنطقة ينطوي على مداخلة مطلوبة على ما يبدو من الطرف الفلسطيني والعربي إجمالا لكنه ينطوي أيضا على إنذار مبطن بأن فسحة المناقشة سوف تكون بدورها ضيقة ومحصورة. ويشرح ذلك فيقول:

أولا: لأن الإدارة الأميركية تريد تغليب تصورها لمقتضيات حربها ضد الإرهاب على كل الاعتبارات الأخرى.

ثانيا: رغم أن العملية العسكرية التي تقوم بها مع حلفائها في أفغانستان ليست بالمعنى القانوني -أو الواقعي- حربا فإن إصرار الرئيس بوش على وصفها بالحرب يمكنه من أخذ الإجراءات التي تمكن سلطته التنفيذية جعل الرئاسة قادرة على اتخاذ قرارات دون العودة إلى السلطات التشريعية والقضائية كما حصل بالفعل.

ثالثا: إن حصر حق تعريف الإرهاب بالإدارة الأميركية يمكن بدوره الإدارة من تعيين أية فئة أو تجمع بكونهم إرهابيين أو إذا اقتضت المصلحة حذفهم من خانة الإرهاب.

رابعا: صحيح أن الولايات المتحدة المصدومة في جبروتها تمكنت من خلال استصدار قرار من مجلس الأمن يقضي أن تعمل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالإجراءات اللازمة بحق المنظمات الإرهابية إلا أن القرار ذاته بقي رهينة للتفسير الأميركي ما دامت الأمم المتحدة لم تصل بعد إلى تعريف للإرهاب متفق عليه دوليا كي يصبح قانونا دوليا ساري المفعول على كل دول العالم.


إن الولايات المتحدة تتصور أنه نتيجة العملية التي استهدفت مركز التجارة العالمي والبنتاغون صار لها حق الإملاء وفرض إرادتها ومن لا يتجاوب أو يخضع فقد يتحول بطريقة ما إلى الإرهاب أو مساندا له
خامسا: أن الولايات المتحدة تتصور أنه نتيجة العملية الإرهابية التي استهدفت مركز التجارة العالمي في نيويورك والبنتاغون في واشنطن (فرجينيا) صار لها حق الإملاء وبالتالي فرض إرادتها ومن لا يتجاوب أو يخضع فقد يتحول بطريقة ما إلى الإرهاب.

ويضيف الكاتب: في هذا الجو المتوتر والمتعالي نتيجة انتصارها في أفغانستان فإن الإدارة الأميركية تعتبر أن تخليصها المجتمع الدولي -والمجتمع الإسلامي- من طالبان والقاعدة يؤهلها أن تنتزع التأييد غير المشروط من العالم الإسلامي ومن باقي دول مجتمعات العالم. وبهذه الذهنية يجيء المبعوثان الأميركيان إلى المنطقة لبلورة وتنفيذ عناصر الرؤية الأميركية للحل المناسب حتى ولو لم يكن حلا عادلا بموجب ما منحته الشرعية الدولية للشعب الفلسطيني من حقوق غير قابلة للتعرف أو للانتقاص.

ويستطرد قائلا: تجيء البعثة الأميركية إلى المنطقة بهذه الخلفية التي على المفاوض الفلسطيني (والعربي عندما يكون مهيئاً) أن يدركها وأن يستوعب معناها حتى لا يصطدم بنمط تعامل المبعوثين الأميركيين معه في المباحثات المزمع قيامها في الأيام القادمة كما عليه أن يتجنب التسرع في الامتثال أو التسرع بالانفعال.

ساحات المعارك
ثم تنتقل الكاتب إلى التخوف الإسرائيلي من تحول التحيز الأميركي وابتعاده عن الأهداف الإسرائيلية واقترابه من العرب ضمانا لموقفهم في التحالف الدولي يقول الكاتب بعد نجاح عملية اللملمة التي قام بها بيريز وإخراج اللوبي اليهودي من الإحراج المؤقت الذي خبره توجهت المعركة على الساحات التالية:

أولا: حملة شديدة الوطأة ومتواصلة على المملكة العربية السعودية واتهامها بالتقاعس والتردد في تأمين وتوفير التسهيلات المطلوبة متلازمة, كذلك الأمر فيما يتعلق بمصر عبر القيام بحملة مكثفة ضد نظامها وسياساتها وقلة حماسة تأييدها ولحرب الولايات المتحدة على الإرهاب.

ثانيا: تصعيد الضغوط على الإدارة الأميركية بترجمة مقولة الحرب على الإرهاب إلى أنها كونية حيث توجد جيوب إرهابية وأن الوقت قد حان لتوجيه ضربات على العراق كهدف ثان بعد تصفية طالبان والقاعدة في أفغانستان.

ثالثا: ما لبث أن قرر كولن باول وزير الخارجية إلقاء خطاب أوضح فيه سياسة الولايات المتحدة فيما يتعلق بالشرق الأوسط إجمالا وخاصة فيما يخص النزاع الفلسطيني الإسرائيلي حتى سارعت منظمة الضغط اليهودية (إيباك) إلى إعداد رسالة مكتوبة تذكره بالأولويات الأمنية والسياسية الإسرائيلية وضرورات مراعاة أهدافها والاستمرار في تأييدها ودعمها وتكرار مضامين الرسائل المعتادة قبل 11 أيلول/ سبتمبر.

حتى لا تتكرر أوسلو

لا بد من إيصال الإدارة الأميركية إلى حقيقة التصور الصهيوني القائم على قلب الحقائق، لأنه من دون إدراك أميركي ودولي لهذا الواقع فإن كل ما تقوم به إسرائيل من ممارسات عنصرية وقمعية قابل للجدل بدلا من أن يكون مرفوضا قطعا
ويتساءل الكاتب إزاء هذه الخلفية للحالة العامة بعد 11 أيلول/ سبتمبر والظروف المحيطة باستئناف الدور الأميركي في تحريك عملية السلام: ما هي العوامل التي على العرب وخاصة السلطة الفلسطينية أخذها جديا بعين الاعتبار حتى لا تتكرر إحباطات اتفاقيات أوسلو؟.
ويجيب الكاتب في نهاية المقال موضحا خمس نقاط ينبغي على العرب والفلسطينيين الالتزام بها لتجنب ذلك فيقول:

أولا: ضمان الوحدة الوطنية الفلسطينية بشكل يضمن استمرار الانتفاضة وانضباطها، وهذا يعني بالضرورة أن تكون السلطة الوطنية ملتصقة بها كي تصبح السلطة مرجعية الانتفاضة وقيادتها.

ثانيا: نتيجة التكامل الناتج عن التنسيق الملزم يستطيع المفاوض الفلسطيني أن يطالب الوسيط الأميركي أن ينتزع من إسرائيل إقرارا بأنها في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي سلطة محتلة وليست كما هي الآن سلطة تدعي حق الملكية.

ثالثا: لا بد من إيصال الإدارة الأميركية إلى حقيقة التصور الصهيوني القائم على قلب الحقائق، لأنه من دون إدراك أميركي ودولي لهذا الواقع فإن كل ما تقوم به إسرائيل من ممارسات عنصرية وقمعية قابل للجدل بدلا من أن يكون مرفوضا قطعا.


لا بد من موقف عربي موحد داعم بقوة للخطوات الأولى التي من شأنها أن توفر الاستقامة لمنهج التفاوض كما توفر وضوح وحتمية النتائج
رابعا: إذا لم تعد عملية التفاوض الآن إلى نقطة الانطلاق والتي أشار إليها كولن باول في خطاب الرؤية التي وصف الأراضي المشار إليها بالمحتلة، عندئذ تنزلق المفاوضات في المصائد التي تعثرت فيها طيلة العقد الماضي منذ أوسلو وقبلها مدريد.!

خامسا: أن يترافق مع هذه المشاركة الفلسطينية بالمفاوضات المستأنفة من خلال الوساطة الأميركية موقف عربي موحد داعم بقوة للخطوات الأولى التي من شأنها أن توفر الاستقامة لمنهج التفاوض كما توفر وضوح وحتمية النتائج. وهذا بدوره يستوجب أن تقوم في الغرب إجمالا وفي الولايات المتحدة بالذات حملة تنويرية إعلامية تدفع الالتزام بالحل المناسب باتجاه الحل العادل وذلك من خلال تخليص الرؤية الأميركية من الشوائب العالقة والمطبات المحتملة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة