هل تفتح صفحة جديدة للعلاقات الأميركية الإيرانية؟   
الاثنين 1434/11/26 هـ - الموافق 30/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)
لقاء كيري وظريف مهّد للاتصال الهاتفي بين أوباما وروحاني (رويترز-أرشيف)


ياسر العرامي-واشنطن

تحمل التحركات الدبلوماسية الأميركية والإيرانية خلال الأسبوع الماضي إشارات إيجابية بشأن توصل الطرفين لحل برنامج طهران النووي. بدءا من خطابي الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الإيراني حسن روحاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اللذين كانت لهجتهما تصالحية.

وتلا الخطابين تحركات دبلوماسية لافتة بين البلدين أبرزها الاجتماع الثنائي الذي عقده وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف الخميس، واتفق خلاله الطرفان على إجراء محادثات جديدة حول الملف النووي الإيراني في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

والجمعة، جرى اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني هو الأول من نوعه منذ ثلاثة عقود، لتطرح بذلك تساؤلات عما إذا كانت هذه التحركات قد كسرت حالة الجليد بين البلدين، ومدى تأثيرها على نجاح مسار المفاوضات النووية وتأسيسها لمرحلة جديدة بين واشنطن وطهران؟

ديفد شمس: لقاء كيري وظريف كسر الجليد بين أميركا وإيران (الجزيرة)

كسر الجليد
ويعتقد الصحفي الأميركي الإيراني الأصل ديفد شمس أن لقاء الوزير الأميركي كيري بنظيره الإيراني قد "كسر الجليد فعلا" بين البلدين.

ولكن شمس يرى في حديثه للجزيرة نت أن هذا الجليد "سميك ويغطي مساحة كبيرة، وبذلك فإن أمام البلدين قدرا كبيرا من العمل ينبغي عليهما القيام به قبل القول إن العلاقة بينهما قد باتت واضحة وكلاهما يحمل نوايا حسنة تجاه الآخر".

ويرى شمس أن البلدين لم يخرجا من المأزق بعد، إلا أنه رجح أن تكون هناك نتيجة إيجابية للمفاوضات النووية بين البلدين هذه المرة أكثر من أي وقت مضى.

من جهته يعتبر زميل أبحاث شؤون الأمم المتحدة في معهد الدين والسياسة بنيويورك شاي فرانكلين، أن الجليد الذي كسر بين البلدين لا يعني أن العقوبات الأميركية في طريقها للرفع عن إيران، مضيفا أن هذا الأمر سيعتمد على الاتفاقات النافذة والنتائج الملموسة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف فرانكلين أن "إظهار البلدين انفتاحهما على المصالحة والتعامل بمصداقية سيكون في صالحهما معاً، ويمكن أن يتحقق ذلك عن طريق تعهد طهران بأنها لا تسعى لبناء مجتمع نووي، واعتراف واشنطن بأن العقوبات ليست مثمرة ولا تساعد على التوصل إلى حل سلمي".

مؤشرات وتطور

شاي فرانكلين: الانفتاح في مصلحة البلدين (الجزيرة)

وبسؤال مدير السياسة بالمجلس الوطني الأميركي الإيراني جمال عبدي عما إذا كانت هناك مؤشرات لبداية مرحلة جديدة بين إيران وأميركا، قال إن الإيرانيين "يركزون جهودهم على معالجة القضية الرئيسية التي سببت الهوة بين واشنطن وطهران، وهي القضية النووية، وبذلك فليس هناك مؤشر قوي في الوقت الحالي على إمكانية تحسن كبير في العلاقات بين البلدين بشكل عام".

بدوره، يرى المحلل المتخصص في شؤون السياسة الخارجية الأميركية ريان كوستيلو أن لقاء كيري وظريف يعد تطورا كبيرا وتاريخيا لا ينبغي تجاهله بعدما عانت المفاوضات الدبلوماسية بين البلدين بشأن القضية النووية من مشكلة بحثها على مستوى أدنى من المسؤولين البيروقراطيين.

وأوضح كوستيلو أن العديد من الخبراء راهنوا على أنه إذا ما أرادت واشنطن وطهران توجيه المفاوضات نحو الأمام وكسر حالة الجمود فإنه لا بد من أن تكون هذه المفاوضات على مستوى عال ومحادثات مباشرة بينهما، وهذا ما حققه اجتماع الخميس الماضي بين كيري وظريف.

ولفت إلى أن نتائج الاجتماع كانت إيجابية، حيث لوحظ تغيير في اللهجات واستعداد الجانبين للتوصل لاتفاق، وأنهما وضعا هدفا لحل القضية النووية في غضون عام كما حددا موعداً في أكتوبر/تشرين الأول المقبل لإجراء محادثات جوهرية ومتعمقة.

وعن إمكانية فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين بشكل عام، قال كوستيلو إن هناك أملا في أن يؤدي الاتفاق حول نووي إيران إلى تقارب أكثر بين واشنطن وطهران، إلا إنه رجح أن تعطى الأولوية في الوقت الحالي للمسألة النووية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة