المنابر السياسية تثير جدلا واسعا في ليبيا   
الخميس 8/6/1429 هـ - الموافق 12/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:35 (مكة المكرمة)، 21:35 (غرينتش)
ندوة نقاشية لمنبر الليبية السياسي في مدينة بنغازي (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي
 
على الرغم من التشريعات والقوانين الليبية المناهضة لحرية العمل السياسي منذ وصول الرئيس معمر القذافي إلى السلطة عام 1969، شهدت البلاد حديثا إطلاق عشرات المنابر السياسية في أكثر من 18 مؤسسة جامعية ووسائل إعلام مطبوعة ومرئية مقربة من نجل القذافي سيف الإسلام.

فقد أشعلت فكرة هذه المنابر نقاشات ساخنة بين مختلف التيارات الثقافية والفكرية بشأن قوانين مؤسسات المجتمع المدني والصحافة وإعادة هيكلة الدولة، وطرحت عدة تساؤلات من بينها مدى قانونية عملها ومستقبلها السياسي في ظل الأوضاع الراهنة.

والفكرة -وفق المهتمين بالشأن العام- غير متعارف عليها في علم السياسة، غير أنها ظهرت إلى حيز الوجود في مصر إبان عهد الرئيس الراحل أنور السادات وعقب توقيع معاهدة كامب ديفد مع إسرائيل عام 1978والتي بدورها مهدت لظهور الأحزاب السياسية.

وهذا ما أكده الناشط السياسي جابر العبيدي، غير أن الفارق بين التجربتين المصرية والليبية -وفق رأي العبيدي في حديث مع الجزيرة نت- أن المصرية كانت توحي إلى ما بعدها وأنها سوف تتطور إلى أحزاب.

د. حسن: المنابر ليست بديلا للمؤتمرات الشعبية ولا مشروع تنظيمات سياسية وأحزاب في المستقبل (الجزيرة نت)
ودلل العبيدي على ذلك بتقسيم المنابر داخل مجلس الشعب المصري بين منابر لليسار واليمين والوسط ، معتبرا أن كل ما يصدر عن الدولة -في إشارة واضحة إلى ليبيا- مفبرك كون الواقع الراهن لا يعترف بالرأي الآخر ولا يقر بوجود التنوع الفكري والسياسي.

في حين عزا الناشط السياسي والكاتب محمد سحيم عدم حضوره لمنبر قورينا والليبية السياسي في بنغازي لأسباب غياب الغطاء القانوني الذي ينظم فكرة تأسيس المنابر.

الغطاء القانوني
بالمقابل أكد مسؤول منبر جامعة قاريونس السياسي -الأكثر جدلا بمدينة بنغازي- أنه سبق أن طرحت مثل هذه التساؤلات في اجتماع موسع وعلى ضوئها أصدرت وزارة التعليم العالي قرارا بإنشاء المنابر السياسية في الجامعات الليبية.

وأوضح الدكتور محمد حسن في تصريح للجزيرة نت أن المنابر الجديدة بيوت خبرة ومراكز استشارية لتداول وطرح الأفكار لكنها لا تتمتع بصلاحيات اتخاذ القرارات.

ونفى حسن أن تصبح هذه المنابر بديلا للمؤتمرات الشعبية الأساسية أو تنظيمات سياسية وأحزاب في المستقبل، مؤكدا وجود خطوط حمراء تشكل ثوابت عمل المنابر من بينها سلطة الشعب ووحدة التراب الليبي.

الحراثي يخشى تحول الجامعة إلى مسرح للجدل السياسي (الجزيرة نت)
من جهة أخرى شدد أستاذ العلوم السياسية في جامعة قاريونس ميلاد الحراثي على ضرورة وجود قانون ينظم العمل السياسي، معربا عن خشيته من أن تتحول الجامعة إلى مسرح للجدل السياسي والوطني وعلى نحو قد يؤثر سلبا على دورها العلمي والمعرفي.

واعتبر الحراثي المنابر خطوة متسرعة صادرة بقرار إداري مما يعني -بحسب قوله- إمكانية إلغائها في أي لحظة بقرار إداري أيضا.

في حين عزا سجين الرأي سابقا نور الدين الشريف غياب الضمانات باستمرار هذه التجربة الجديدة إلى غياب الدستور الذي يضمن الحقوق والحريات.

وقال الإعلامي أحمد خليقة للجزيرة نت إنه وعبر متابعته لمنابر سيف الإسلام لاحظ أنها تعيش حالة تخبط في القرارات كونها لا تستند إلى أي شرعية دستورية وقانونية، وبأن قرار إصدارها لم يصدر عن جهة اعتبارية لها ثقلها السياسي في الشارع الليبي.

وهذا ما أدى -يقول خليقة- إلى عدم علم المواطن العادي بفكرة المنابر علاوة على ضعف إقبال المثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن العام عليها.

بيد أن الناشط الحقوقي عبد السلام المسماري يرى أن صدور قرار رسمي يمثل غطاء شرعيا لعمل المنابر بغض النظر عن الجهة الصادر عنها، لافتا إلى أنه طالما أنشئت هذه المنابر بقرار صادر عن جهات اعتبارية فإن ذلك يعد غطاء قانونيا يحدد مسؤولية المشاركين في النقاش.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة