أكاديميون يحتجون على ترشح بوتفليقة   
الجمعة 1435/5/14 هـ - الموافق 14/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 0:20 (مكة المكرمة)، 21:20 (غرينتش)
أكاديميون بجامعة الجزائر يحتجون ضد ترشح بوتفليقة لدورة رئاسية رابعة (الجزيرة)
 
ياسين بودهان-الجزائر
 
نظم أساتذة بجامعة الجزائر اليوم الخميس وقفة احتجاجية ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة، وقال المحتجون إن هذه الوقفة استجابة من النخبة لنداءات الشعب الجزائري، ومؤازرته ضد نظام وصفوه بـ"المتغول".
 
وكان مقررا أن تكون الوقفة داخل الحرم الجامعي، إلا أن رفض الإدارة السماح للصحفيين بالدخول دفع الأساتذة للخروج للشارع لإيصال رسالتهم. وفي الخارج طوقت الشرطة التي حضرت بكثافة المحتجين، لاحتواء الموقف.
 
ورفع المحتجون شعارات منددة، أهمها "الأساتذة الجامعيون مع حرية التعبير والتغيير السياسي"، و"الأستاذ الجامعي معني بهموم الشعب الجزائري"، "الأساتذة الجامعيون يساندون الديمقراطية الحقيقية وضد العهدة الرابعة"، وغير ذلك من الشعارات المنددة بالنظام.

ووزع المحتجون بيانا جاء فيه أن "الجزائر تعيش أزمة حادة وانسدادا سياسيا خطيرا، بفعل هيمنة النخبة الحاكمة على السلطة"، وهو ما يشكل برأيهم "خطرا حقيقيا على استقرار الدولة، ومستقبل المجتمع".
الأكاديميون يرون من واجبهم الدفاع عن قضايا الوطن لأنهم نخبة المجتمع (الجزيرة)
ترحيب وتساؤل
أمام هذا الوضع يتساءل أساتذة الجامعة كيف يمكن للجامعة أن تبقى صامتة أمام تردي الوضع السياسي وفساد النظام؟ ولأن الشعب الجزائري حسب المحتجين فقد ثقته في هذا النظام وأعوانه، يريد من الجامعة وقفة احتجاج، وهو بذلك ينادي من أعماقه نخبته إلى مؤازرته ضد النظام.
 
الوقفة لاقت ردود فعل مرحبة، خاصة لدى المعارضين لترشح بوتفليقة، وعدوها بمثابة صحوة من فئة النخبة التي تمثلها الجامعة باعتبارها بوصلة للمجتمع، التي كان من المفترض برأيهم أن تتصدر المشهد، وتساهم في صناعة موازين قوى جديدة في المشهد السياسي، لا أن تبقى متفرجة.

وفي تعليقه على الحدث قال الدكتور أحمد عظيمي العقيد السابق بالجيش الجزائري إن "النخبة الجزائرية بعضها همشت نفسها والأخرى تم تهميشها"، ولفت إلى أنه خلال سنوات طويلة استعملت النخبة في وقت معين ملمعا للنظام.
 
ويضيف أنه في السنوات الأخيرة تعامل النظام مع النخبة بمنطق "من يشترى اشتروه ومن يخاف تم تخويفه"، وهو ما أنتج نخبة لها قابلية الخدمة، وهي تلك المنتشرة برأيه في مؤسسات الدولة المنتخبة أو الإدارية.

 سايح: ما يجري في الجزائر يظهر عري وفقر النخبة الجزائرية (الجزيرة)
الاستبداد يقمع الفكر
من جانبه يؤكد المؤرخ الدكتور (محند ارزقي فراد) أن الجامعة هي الضمير الحي للمجتمع، لذلك كان من الواجب أن تكون بوصلته، لكن في ظل النظام الاستبدادي فالأمر يختلف، لأن من صفات الاستبداد برأيه أنه يقضي على العقل، ويغرس في المجتمع عقلية "اعتقد ولا تنتقد".

وفي تقديره فإن الرئيس بوتفليقة أثناء فترات حكمه التي وصفها بـ"العجاف" قضى على العقل ودجن الجامعة، ففي السابق كانت الجامعة منبرا لسجال الفكر بين يساريين ويمينيين، لكن هذه الحركية تم احتواؤها بمنظمات طلابية موالية للنظام، لذلك لم تعد الجامعة تؤدي واجبها في نشر الفكر النقدي، ووقفة اليوم رسالة مفادها "الجامعة رغم أنها مريضة إلا أنها لا تزال حية تصارع".

أما الروائي والكاتب الحبيب سايح فقال للجزيرة نت إن الأيام العصيبة التي تمر بها الجزائر في ظل الاستحقاق الرئاسي القادم ترفع بشكل محزن الستار عن حال النخبة الجزائرية، لتظهر في عري وفقر مشوشة وتائهة.

مما يثير الحسرة، حسب سايح، أنه يكاد ينعدم أي انخراط للنخبة الجزائرية في المعترك السياسي بأي شكل كان، إلا رأي هذا الفرد أو ذاك في وسيلة الإعلام أو التواصل هذه أو تلك، وهنا يتساءل "أهذا يعني أيضا أن النخبة الجزائرية بحالها في حاجة إلى رموز تقودها"؟.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة