ليبيا تشيد بقرار القضاء الفرنسي إغلاق ملف القذافي   
الأربعاء 1421/12/20 هـ - الموافق 14/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

معمر القذافي
أشادت الحكومة الليبية بقرار محكمة التمييز الفرنسية بإغلاق الملف المتعلق باتهامات وجهت للرئيس الليبي العقيد معمر القذافي فيما يتعلق بالطائرة الفرنسية التي أسقطت قبل عامين فوق النيجر، لكن محام عن أسر ضحايا الطائرة قال إنه لن يستسلم وسيرفع القضية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الليبية حسونة الشاوش "أن القرار كشف حجم البهتان الذي تتعرض له ليبيا", مشيدا "بتطور العلاقات بشكل جيد بين البلدين". واعتبر أن قرار المحكمة الفرنسية يتوافق مع ما أكدته ليبيا على الدوام وأن العقيد القذافي لا علاقة له بهذا الموضوع.

وكانت محكمة التمييز, وهي أعلى هيئة قضائية في فرنسا, قررت إغلاق الملف المتعلق بالقذافي والذي أحيل إلى القضاء منذ يونيو/حزيران عام 1999 عن دوره المفترض في الاعتداء على طائرة "دي سي-10" تابعة لشركة "يوتا" الفرنسية والذي أسفر عن مقتل 170 شخصا في سبتمبر/أيلول عام 1989 فوق النيجر.

وقالت المحكمة التي يرأسها القاضي برونو كوت في حيثيات القرار إن القذافي بوصفه رئيس دولة محصن من المثول أمام القضاء في فرنسا. وأضافت أنه وانطلاقا من القانون الدولي فإن الجريمة التي تم الإبلاغ عنها والتي ارتكبها رئيس دولة يمارس مهماته حسب الاتهام, لا تخضع لاستثناءات مبدأ إسقاط الحصانة مهما كانت خطورتها.

وقال فرانسيس سبنبر المحامي عن الضحايا بعد إعلان الحكم "سنلجأ إلى المحكمة الأوروبية لنوضح أننا حرمنا من الحق في المحاكمة بهدف حماية رئيس دولة يمارس نظامها الإرهاب".  وأضاف أن الحكم "يستند إلى أكثر القوانين قدما وأكثر القوانين الدولية رجعية" على حد تعبيره.

وكانت المنظمة الفرنسية "إس.أو.إس" قد رفعت دعوى ضد القذافي بتهمة "التواطؤ الجنائي في جريمة قتل عمد" في يونيو/حزيران عام 1999. واعتبرت غرفة الاتهام في محكمة الاستئناف في باريس في 20 أكتوبر/تشرين الأول عام 2000 أن هناك وجها لقبول الدعوى من قبل قاضي مكافحة الإرهاب جان لوي بروغيير.

وقد دافعت وزارة العدل عن المبدأ الذي اعتمدته محكمة التمييز منذ رفع الشكوى, معترضة على رأي القاضي جان لوي بروغيير الذي كان مكلفا بالتحقيق في الدعوى.

وقال المحامي العام جان إيف لوني إن الأعراف الدبلوماسية تلزم فرنسا بألا تسمح لأحد قضاة التحقيقات الفرنسيين بأن يستدعي القذافي للمحاكمة "للتورط في قتل يتعلق بعمل إرهابي". وقال إنه لو سمح لمحكمة فرنسية بمقاضاة رئيس دولة أجنبي فستكون هناك خطورة كبيرة أن تقاضي دولة أخرى فرنسا على مسؤوليتها في قضايا أخرى وستكون مصداقية فرنسا الدبلوماسية محل تشكيك.

لكن القاضي بروغيير اعتبر في أكتوبر/تشرين الأول 1999 أنه ينبغي عليه وبإمكانه التحقيق في هذا الملف على الرغم من الحصانة التي يتمتع بها رؤساء الدول الأجانب. وقد ثبتت الهيئة الاتهامية في محكمة الاستئناف في 20 أكتوبر/تشرين الأول قراره.

وأنهى قرار محكمة التمييز الفرنسية شهورا من عدم اليقين الدبلوماسي بين البلدين. وهددت القضية بعرقلة خطوات حذرة سارتها فرنسا وليبيا مؤخرا لتحسين العلاقات.

وكان شارل جوسيلين وزير التعاون الفرنسي زار طرابلس في سبتمبر/أيلول الماضي ليشكر القذافي بعدما ساعدت ليبيا في الإفراج عن رهائن فرنسيين احتجزهم مقاتلو جماعة أبو سياف في جزيرة جولو بالفلبين.

وبدأ ذوبان الجليد في العلاقات الثنائية مرة أخرى بعدما دفعت طرابلس تعويضات تزيد على 26 مليون دولار لأسر الضحايا عام 1999. ورأت باريس في هذه التعويضات اعترافا من ليبيا بتورطها في الحادث وهو ما نفاه القذافي. وقد أصدرت محكمة فرنسية عام 1999 أحكاما بالسجن مدى الحياة في هذه القضية على ستة ليبيين على رأسهم صهر للقذافي بعد محاكمتهم غيابيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة