زواج في الصين بقرار حكومي   
الجمعة 1435/11/12 هـ - الموافق 5/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:54 (مكة المكرمة)، 9:54 (غرينتش)

عزت شحرور-بكين

أعلنت الحكومة المحلية في إحدى بلدات إقليم شينجيانغ ذي الأغلبية الإيغورية المسلمة عن مكافأة قدرها عشرة آلاف يوان (1630 دولارا) سنويا، إضافة لامتيازات معيشية للمتزوجين الجدد.
 
وتشترط الحكومة لمنح هذه الامتيازات أن يكون أحد الزوجين من قومية "الخان" -وهي الأغلبية المطلقة في الصين- وأن يكون الزوج الآخر من الأقليات القومية التي تقطن الإقليم، ومعظمها مسلمة وأكبرها قومية الإيغور.

وقالت الحكومة المحلية في بيان لها إنها تهدف من وراء هذه الحملة تعزيز الوحدة بين الأقليات القومية في الإقليم.

وأضاف البيان الذي نشرته الحكومة المحلية لبلدة تشي مو على موقعها الرسمي على الإنترنت إن مبلغ العشرة آلاف يوان سيكون سنويا طيلة السنوات الخمس الأولى من الزواج، لمساعدة الزوجين في التغلب على مصاعب الحياة.

كما تعهدت بتقديم تسهيلات في الحصول على منازل جديدة، وأولويات في التوظيف في مؤسسات الدولة، وكذلك التمتع بتأمين صحي مجاني، وإعفاء أبنائهم من الرسوم الدراسية اعتبارا من المرحلة الأساسية حتى الثانوية، وتمتعهم بمنح دراسة جامعية بعد ذلك.
القانون لم يوضح إن كانت السلطات ستسمح للخان باعتناق الإسلام (الجزيرة نت)

زواج المسلمين
لكن البيان لم يوضح ما إذا كانت السلطات ستسمح للأزواج من قومية الخان باعتناق الإسلام كما تقتضي الأعراف في مثل هذه الحالات. وفي اتصال للجزيرة نت مع مكتب الشؤون الخارجية للبلدة، رفض المسؤولون الإجابة عن هذا الاستفسار.

وعلى الرغم من كل تلك الإغراءات، فإن خبراء شككوا في أن تؤدي هذه السياسات إلى خلق تعايش طبيعي بين قومية الخان والقوميات الأخرى التي تقطن الإقليم، خاصة من أبناء قومية الإيغور.

فقد ظل هذه النوع من الزواج المختلط بين قومية الخان والأقليات الأخرى أمرا نادر الحدوث، ويبدو ذلك واضحا للعيان لأي زائر إلى الإقليم، حيث سيلاحظ بوضوح أن الجانبين يعيشون مع بعضهم بعضا منذ عدة عقود لكنهم لا يتعايشون.

وأثارت المبادرة موجة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية، حيث اعتبرها البعض تدخلا سافراً من الحكومة بشؤون المواطن الخاصة، عن طريق تقديم الإغراءات المادية لتحقيق أهداف سياسية وفق رأي بعض المدونين.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال الخبير في شؤون الأقليات القومية الصينية جيانغ جو يونغ إنه "ما من شك في أن العلاقة بين أبناء قوميتي الخان والإيغور في إقليم شينجيانغ يشوبها التوتر، لكن من الملاحظ أن السياسات والإجراءات الحكومية المتبعة هناك لحل هذه المعضلة تتسم بالسطحية وعدم الفهم الواضح لطبيعة المشكلة وأسبابها". وتابع "عادة ما تستهدف الحقوق الأساسية والخاصة للمواطن، كأن تتدخل الحكومة بنوع لباسه ومنع النساء من ارتداء الحجاب أو منع الرجال من إطلاق لحاهم، وتأتي الآن للتدخل في حقهم باختيار الأزواج والزوجات عن طريق تقديم الإغراءات المالية التي هي أصلاً أموال دافعي الضرائب".

واعتبر جو يونغ أن هذا الأمر غير مقبول، وأنه سيؤدي إلى نتائج عكسية، ويفاقم المشكلة بدلا من حلّها، وفق ما ذكر.

التوتر الدائم سمة ميزت إقليم شينجيانغ خلال السنوات الأخيرة (الجزيرة نت)

أعمال عنف
ويشهد إقليم شينجيانغ -الذي يتمتع بالحكم الذاتي شمال غرب الصين- موجات اضطراب مستمرة منذ عدة سنوات، تصاعدت حدتها خلال السنوات الأخيرة، وتخللتها أعمال عنف خلفت مئات القتلى والجرحى، وأدت إلى تشديد القبضة الأمنية الصينية على سكان الإقليم.

وينتمي معظم سكان الإقليم إلى قومية الإيغور، بالإضافة إلى أقليات قومية أخرى كالخازاك والطاجيك والتتار والأوزبيك.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تغييرات ديموغرافية كبيرة في شينجيانغ، نتيجة موجات هجرة كبيرة من أبناء قومية الخان نحو الإقليم الغني بالنفط والثروات المعدنية والزراعية.

وتشكل قومية الخان أكثر من 90% من عدد سكان الصين، ومن بين 56 أقلية قومية تعيش في الصين وتشكل نسيجها الاجتماعي، فإن عشرة منها تعتنق الإسلام.

وتتهم بكين بعض الجماعات والمنظمات الإيغورية بالسعي إلى انفصال الإقليم عن طريق استخدام العنف، ونجحت في إدراج بعضها على قائمة المنظمات الإرهابية الدولية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة