إسرائيل: الاستيطان رد على الاعتراف   
الأحد 19/1/1434 هـ - الموافق 2/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:44 (مكة المكرمة)، 12:44 (غرينتش)
عباس تحدى الضغوط الأميركية والإسرائيلية (الفرنسية)

عوض الرجوب-الخليل

اعتبرت الصحافة الإسرائيلية الصادرة اليوم قرار مجلس التسعة الوزاري الإسرائيلي ببناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية بالأراضي المحتلة، رغم معارضة الجهات الأمنية، خطوة عقابية للرئيس الفلسطيني لتوجهه إلى الأمم المتحدة وحصوله على مكانة "دولة مراقب غير عضو" لفلسطين.

وتباينت آراء كتاب ومحللي هذه الصحف إزاء الخطوة، فهناك فريق يرفض وآخر يدعمها، في حين حذر البعض من خسائر للطرفين.

رغم التحذير
ورأت يديعوت أحرونوت أن البناء جاء ردا على الاعتراف الدولي، مضيفة تحت عنوان "الاعتراف والعقاب" أنه بعد يوم من الاعتراف بأغلبية أممية ساحقة، بل وتلميحها بأن حدودها تقوم على أساس خطوط 67، يأتي الرد الإسرائيلي، الذي يجر منذ الآن ردود فعل حادة بالأسرة الدولية.

وأشارت الصحيفة إلى أن محافل مهنية حذرت -في المشاورات التي سبقت بلورة إجراءات الرد الإسرائيلي- القيادة السياسية العليا بأن القرار بالبناء في المستوطنات كرد على التصويت في الأمم المتحدة "سيثير حفيظة أوروبا والولايات المتحدة وسيتخذ صورة خطوة عقابية ضد الفلسطينيين".

ونقلت يديعوت أحرونوت عن مصادر سياسية وصفتها بـ"رفيعة المستوى" أن إٍسرائيل تفكر بخطوات أخرى، مثل تجميد الأموال وسحب بطاقات الـ في اي بي (بطاقات الشخصيات المهمة) من كبار رجالات السلطة.

من جهتها ذكرت صحيفة معاريف أن جهاز الأمن يعارض خطة رئيس الوزراء بنامين نتنياهو، وأنه يرى عدم استخدام هذا العقاب إلا إذا قرر الفلسطينيون التوجه إلى المحكمة الدولية في لاهاي بحيث تعمل ضد إسرائيل.

وفي افتتاحيتها قالت صحيفة هآرتس إن البناء الاستيطاني جاء ردا على قرار الأمم المتحدة الاعتراف بفلسطين كدولة مراقبة، مضيفة أن العقاب وقبل كل شيء هو عقاب لإسرائيل لأن "الجانب الإيجابي الوحيد النابع من القرار هو أن إسرائيل تعترف بأن المستوطنات هي بالفعل عقاب".

وأضافت أن من شأن قرار نتنياهو أن يشجع من يريد أن ينقل البحث بالمستوطنات إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي - كعقاب على "عقاب" إسرائيل "في المرة التالية التي ستحتاج فيها إسرائيل إلى مساعدة العالم فإنه سيذكرها بهذا القرار".

معاريف:
 جهاز الأمن يعارض خطة رئيس الوزراء نتنياهو، ويرى عدم استخدام العقاب إلا إذا قرر الفلسطينيون التوجه إلى المحكمة الدولية في لاهاي بحيث تعمل ضد إسرائيل

بدوره رأى عوديد تيرا بمقال له بصحيفة معاريف تحت عنوان "حماس في ضواحي تل أبيب" أن الخطر المركزي للخطوة الفلسطينية هو إمكانية أن يتمكن الكيان الفلسطيني المعلن من التوجه إلى المحكمة في لاهاي وطلب البحث في مسائل يعتبرها جرائم حرب للجيش الإسرائيلي. وعقب ذلك سيتخوف مسؤولون إسرائيليون كبار عند السفر إلى الخارج من مغبة اعتقالهم.

وتحت عنوان "التاسع والعشرون من تشرين الثاني: الجريمة والعقاب" أيد رون برايمن في صحيفة إسرائيل بشدة خطط البناء، وكتب يقول "من الواجب على الحكومة الإسرائيلية ومن يرأسها الآن أن يخطوا خطوات عديدة لبيان أن هذه البلاد كلها حق لليهود يستطيعون البناء فيها كيف شاؤوا ومتى شاؤوا لا باعتبار ذلك عقابا للفلسطينيين بل حقا لليهود."

تلميح شديد
من جهته اعتبر سمدار بيري، في يديعوت أحرونوت أن إقرار بناء ثلاثة آلاف وحدة سكن جديدة بين القدس ومعاليه أدوميم "مجرد تلميح أول شديد الوضوح" للرئيس الفلسطيني مضيفا أن "نتنياهو يمكنه أن يجعل له عقوبات اقتصادية، مع قيود حركة على الشخصيات الهامة، مع حواجز جديدة تقطع التواصل في الضفة وتعرقل خطط البناء والتجار".

ويضيف أن رفع المستوى يرمي إلى جلب الفلسطينيين إلى المفاوضات من موقع محسن، موضحا أن "عباس سينتظر  حتى الانتخابات الإسرائيلية حتى يتقرر ما الذي ينبغي فعله."

أما بوعز بسموت فرأى بصحيفة إسرائيل اليوم أن عباس اختار أن يقرر كل طرف الأمور على الأرض، مضيفا أن إسرائيل هي الأخرى تستطيع فـ "فلسطين رفعت مستوى مكانتها بالأمم المتحدة. إسرائيل رفعت مستوى الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة".

وخلص إلى أن "القرار العنيد لأبو مازن لرفع مكانة السلطة بالجمعية العامة رغم أنف شريكين هامين في التسوية النهائية (إسرائيل والولايات المتحدة) لم يقدم الفلسطينيين نحو هدف الدولة. بل العكس. لقد اختار أبو مازن تحطيم الأواني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة