إعدام الطائي اختبار للعراقيين   
السبت 1428/10/15 هـ - الموافق 27/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:31 (مكة المكرمة)، 9:31 (غرينتش)

ركزت الصحف الأميركية اليوم السبت في مواضيعها الرئيسية على الشأن العراقي، فاعتبرت إعدام وزير الدفاع أيام صدام هاشم الطائي اختبارا للعراقيين، وتحدثت عن الجدل حول قوة القاعدة، وتأثير العمليات العسكرية التركية على العراق وأميركا.

"
مصير علي الكيماوي بات اختبارا للتسوية ولقدرة الطوائف المتصلبة والتحالفات السياسية في العراق على العمل معا لحل القضايا الصعبة التي تحيط بهذا الحكم
"
نيويورك تايمز
قضية إعدام اختبار للانقسام العراقي
تحت هذا العنوان تناولت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها عدم تنفيذ حكم الإعدام في بعض المسؤولين العراقيين من النظام السابق، وعلى رأسهم من يعرف بعلي الكيماوي رغم تجاوز المدة المحددة وهي 30 يوما بعد صدور الحكم.

وقالت الصحيفة إن إرجاء التنفيذ جاء على خلفية تساؤلات طرحها بعض المسؤولين العراقيين، واحتدام النقاش بين مسؤولين عراقيين وأميركيين حول حكم الإعدام على أحدهم وهو سلطان هاشم أحمد الجبوري الطائي وزير الدفاع السابق.

وأشارت إلى أن مصير هاشم بات اختبارا للتسوية ولقدرة الطوائف المتصلبة والتحالفات السياسية في العراق على العمل معا لحل القضايا الصعبة التي تحيط بهذا الحكم، كما أن ثمة شكوكا تعتري أوساط بعض المسؤولين العراقيين حول عدالة عقوبته.

ويكمن وراء النقاشات المحتدمة التي تدور حول ذنب هاشم، حسب نيويورك تايمز، سؤال في غاية الأهمية يتمحور حول مدى استعداد العراقيين لوقف القتل العقابي لأعضاء في الحكومة السابقة، لافتة النظر إلى أن البعض لديهم هذا الاستعداد.

واستعرضت آراء الرافضين من الشيعة والأكراد لوقف قتل هاشم والذين يعتقدون أنه سيكون سابقة يعتد بها غيره ممن ارتكبوا جرائم في الحكومة السابقة وذريعة ليطالبوا بنفس المصير، كما يخشون أن يصبح هاشم بطلا في عيون العديد من أعضاء الحكومة السابقة.

ورأت أن ثمن شنق هاشم سيكون باهظا لا سيما أنه يحظى باحترام واسع النطاق في صفوف المجتمع السني، كما أن إعدامه أيضا قد يسبب تراجع الحلفاء من السنة الذين قاتلوا ضد القاعدة.

وإعدام هشام -بحسب الصحيفة- من شأنه أن يثير سخط السنة الذين كانوا يشكلون العمود الفقري للتمرد ثم تحولوا إلى العمل مع الجيش الأميركي.

وأبرزت أقوال بعض المسوؤلين الأميركيين الذين أكدوا أن "هاشم ساعد في الحد من مقاومة الجيش العراقي عام 2003"، وكان ديفد بتراوس القائد حينئذ للقوات في شمال العراق كتب رسالة له يمتدحه فيها ويقول "إنك رجل الكرامة والنزاهة" وطلب منه الاستسلام مقابل عدم التعرض له.

وأكد ذلك نجل هاشم المدعو أحمد سلطان هاشم الذي قال في مقابلة مع الصحيفة إن بتراوس شدد على أن التحقيق لن يأخذ سوى أسبوعين أو ثلاثة ثم سيطلق سراحه ويستأنف حياته، وأضاف أن "الأميركيين وعدونا بأن يعاملوه باحترام وكرامة ويحافظوا على حياته وبإطلاق سراحه، ولكنهم نكثوا وعودهم".

علامات ضعف
صحيفة كريستيان سيانس مونيتور سلطت الضوء في تقرير لها على ما أسمته علامات الضعف في تنظيم القاعدة في العراق، مسترشدة بأقوال السفير الأميركي لدى العراق ريان كروكر الذي أكد يوم الخميس أن القاعدة اختفت من بعض المناطق في العراق.

واستشهدت الصحيفة أيضا بتقويض الجهود الرامية في لبنان لاستيلاء بعض الجماعات التي تنتمي للقاعدة على مخيم للاجئين الفلسطينيين بلبنان، فضلا عن إشارة زعيم التنظيم أسامة بن لادن في شريطه الأخير إلى "أخطاء" مسلحي القاعدة بالعراق.

ونبهت كذلك إلى أن القاعدة في العالم العربي التي تسعى لتحقيق نفوذ وبناء قواعد عمليات على خلفية السخط الواسع النطاق ضد الأميركيين لحربهم ضد العراق والإرهاب، تظهر علامات من الجمود إن لم يكن التراجع.

ونسبت إلى خبراء قولهم إن إخفاقات القاعدة تعزى إلى طرقهم الوحشية مما حول أعدادا كبيرة من العرب عن دعمها، وقالوا إن المسلمين في العراق وحتى مصر قد يرغبون في تمسك بلادهم بالشريعة الإسلامية، ولكن دون أن يكون ذلك عبر التفجيرات الانتحارية.

ولكن كريستيان سيانس مونيتور تقول إن ذلك كله لا يعني أن القاعدة آخذة في الاختفاء أو أنها تعجز عن تنفيذ الهجمات، مؤكدة أن التهديد بشن هجمات خطيرة ما زال قائما.

واستندت إلى أن لا أحد من المحللين أو الأكاديميين أو المسؤولين في المخابرات يعتقد أن القاعدة لن تنفذ هجمات كبيرة في أوروبا وأميركا أو حتى في الدول العربية التي طالما سعت -أي القاعدة- إلى تغيير أنظمتها، خاصة أن الكلفة المالية الرخيصة لأي هجمة تجعل الهجمات ناجحة.

أميركا هي الملوم
"
الانتقام التركي الجماعي من شمال العراق لا يصب في مصلحة العراق ولا تركيا ولا حتى الولايات المتحدة الأميركية
"
باركي/واشنطن بوست
وفي موضوع ذي صلة، كتب هنري باركي وهو رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ليهاي Lehigh، وكان عضوا في هيئة التخطيط للسياسة بالخارجية الأميركية، مقالا في صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان "فرصة ضائعة في العراق" ينحي فيه باللائمة على الحكومة الأميركية للمأزق الذي تعيشه مع القوات التركية التي تسعى للتدخل في شمال العراق.

وقال إن الانتقام التركي الجماعي من شمال العراق لا يصب في مصلحة العراق ولا تركيا ولا حتى الولايات المتحدة الأميركية.

وعلل ذلك بأن هذا التدخل من شأنه أن يقوض الاستقرار في الجزء الوحيد من العراق الذي تجد فيه أميركا الترحيب، كما أنه يجر تركيا إلى مستنقع العراق.

وعزا ذلك التأزم إلى افتقار الخارجية الأميركية إلى المعرفة والتصور وعدم الكفاءة، وقال إن إنحاء الخارجية يوم الخميس الماضي باللائمة على أكراد العراق يجعل الأمور أكثر سوءا.

وأشار إلى أن أفضل ما تؤمله أميركا الآن هو إقناع الأتراك بالقيام بعمل عسكري حدودي محدود يمكن أن يحتوي السخط العام ويهدئ الهجوم الصحفي.

مزيد من الموظفين بالسفارة الأميركية
أما صحيفة يو أس أيه توداي فتحدثت عن إعلان الخارجية الأميركية عن البدء في توظيف دبلوماسيين جدد في السفارة لدى العراق بسبب افتقارها إلى المتطوعين العاملين هناك، في أول دعوة بهذا الحجم منذ حرب فيتنام.

ونقلت الصحيفة عن المدير العام للشؤون الخارجية هاري توماس قوله إنه سيتم تحديد 200 إلى 300 من الدبلوماسيين كـ"مرشحين أساسيين" لملء 40 إلى 50 وظيفة ستستحدث العام المقبل في السفارة.

وسيُعطى هؤلاء المرشحون 10 أيام يعلنون فيها قبولهم أو رفضهم، وفي حالة رفض الجميع سيتم إرغام بعضهم على ملء تلك الشواغر مدة عام واحد.

وقال توماس إن أحدا لم يعف من الخدمة ما لم تكن هناك أسباب ملحة كالظروف الصحية أو الشخصية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة