فضيحة جديدة للجنرال بترايوس   
الخميس 1434/2/7 هـ - الموافق 20/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:33 (مكة المكرمة)، 9:33 (غرينتش)
الفضائح تلاحق الجنرال ديفد بترايوس (رويترز-أرشيف)

كشف تحقيق صحفي أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السابق، الجنرال ديفد بترايوس، سمح لاثنين من أصدقائه بالاطلاع على ملفات غاية في السرية عندما كان القائد الأعلى لقوات بلاده في أفغانستان.

وأظهر التحقيق -الذي أجراه الصحفي راجيف شاندراسيكاران لجريدة واشنطن بوست- كيف أن صديقي بترايوس استطاعا جني مبالغ كبيرة من شركات عسكرية، وأقنعا الجيش الأميركي بضرورة تبني إستراتيجية أكثر هجومية في أفغانستان.

أما الصديقان اللذان ارتبطا بعلاقات عمل وثيقة مع الجنرال طوال أشهر عديدة قضياها في أفغانستان فهما كيمبرلي كاغان -مديرة معهد دراسات الحرب- وزوجها فريدريك كاغان، حيث كان الزوجان يقدمان المشورة لبترايوس بشأن أمور سرية.

وسافر الزوجان إلى أفغانستان للعمل زهاء عام كامل مع الجنرال بترايوس عندما كان قائدا للقوات الأميركية هناك فخصص لهما مكتبا، وبريدين إلكترونيين، وتراخيص أمنية تُمنح عادة لكبار المسؤولين في كابل.

وبتلك الصفة تمكنت كيمبرلي وزوجها فريدريك من الاطلاع على تقارير استخبارية سرية، وشاركا في جلسات مع كبار المسؤولين لوضع إستراتيجية للحرب، وأخضعا تقارير لضباط ميدانيين للدراسة لكي يتسنى لهما إسداء النصح لبترايوس بشأن كيفية خوض الحرب بإستراتيجية مختلفة.

ولم يتلق الزوجان نظير عملهما المضني هذا -والذي استغرق ساعات طوالا على مدار اليوم والأسبوع واقتضى منهما القيام بزيارات لساحات القتال- أي تعويض مالي من حكومة الولايات المتحدة.

وورد في التحقيق الصحفي أن الجنرال نَصَّبَ آل كاغان مستشارين كبيرين كأمر واقع، مما أتاح لهما عقد العديد من الاجتماعات السرية في مكتبه، وأولوية السفر إلى ساحات القتال، والاطلاع على معلومات سرية للغاية عن اتصالات التُقطت لمقاتلي حركة طالبان.

وقد استغل آل كاغان تلك الامتيازات للدفع تجاه إجراء تغييرات جوهرية في خطة الحرب الأميركية، من بينها اتباع نهج أشد حدة مما كان يتبناه بعض الضباط في قتالهم لشبكة حقاني، وهي أحد الفصائل التابعة لطالبان في شرقي أفغانستان.

وأضاف التحقيق أن كبار المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الدفاع (البنتاغون) المعنيين بسياسات الحرب، لم يكونوا على علم بمدى انغماس ذينك الزوجين في العمل الذي كان يدور في مقر بترايوس.

وكان فريدريك كاغان -الذي يعمل في معهد المشاريع الأميركية (أميركان إنتربرايز)- أحد مهندسي خطة الرئيس السابق جورج بوش التي قضت بزيادة عدد القوات الأميركية في العراق، وظل ينحاز لمواقف الحزب الجمهوري فيما يتعلق بالعديد من قضايا الأمن القومي. أما زوجته كيمبرلي فهي تدير معهد دراسات الحرب، الذي يؤيد انتهاج الإدارة الأميركية سياسة خارجية أشد صرامة.

وقد أيد الزوجان قرار الرئيس باراك أوباما بزيادة عدد القوات في أفغانستان، لكنهما شقا عصا الطاعة على البيت الأبيض في موضوع تقليص أعداد تلك القوات.

وقالت كيمبرلي وزوجها إنهما لا يزالان يحصلان على رواتبهما من جهتي عملهما الأصليتين، ومع ذلك فإن معهد دراسات الحرب الذي تديره الزوجة يمول جزئيا بواسطة الشركات العسكرية الكبرى.

وإبان فترة عمل بترايوس في كابل، بعثت كيمبرلي برسائل إلى تلك الشركات تلتمس منهم التبرع لمعهدها حتى يتمكن من مواصلة عمله العسكري، حسبما جاء في التحقيق نقلا عن شخصين اطلعا على مضمون الرسائل.  

وكان الجنرال بترايوس قد أُجبر على التخلي عن منصبه في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) بعد الكشف عن سماحه لخليلته وكاتبة سيرته الذاتية باولا برودويل بالاطلاع على وثائق حساسة وبمرافقته في رحلاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة