فتح تعتزم التوجه للقضاء الدولي بشأن عرفات   
الخميس 4/1/1435 هـ - الموافق 7/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:10 (مكة المكرمة)، 18:10 (غرينتش)
كثير من الفلسطينيين يقولون إن التقرير الجديد يعزز الشكوك القائمة حول وفاة عرفات مسمومًا (الجزيرة)
أكدت اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) على استمرار عمل لجنة التحقيق الخاصة بملابسات وفاة الزعيم ياسر عرفات والتوجه إلى القضاء العالمي، في حين تشير تحاليل أجراها علماء سويسريون على عينات من رفات عرفات إلى أن الأخير توفي مسموما بمادة البولونيوم المشع عام 2004.
 
وعقدت اللجنة المركزية لحركة فتح اجتماعا طارئا اليوم لبحث تفاصيل تقريرين عن ملابسات وفاة عرفات، أحدهما أنجزه محققون روس دون أن يكشف عن مضمونه، وآخر أجراه علماء سويسريون وتم الكشف عن مضمونه أمس الأربعاء.

وأفاد تقرير من 108 صفحات صادر عن المركز الجامعي للطب الشرعي في مدينة لوزان السويسرية حصلت الجزيرة على نسخة منه، بأن مقادير غير طبيعية من البولونيوم وجدت في حوض عرفات وأضلاعه وفي التربة الموجودة تحت جثمانه.

وحسب ذلك التقرير الذي كشفت شبكة الجزيرة مضمونه أمس الأربعاء، فقد تم العثور في تلك العينات على مقادير تصل إلى 18 ضعف المعدل الاعتيادي من مادة البولونيوم المشع، مما يرفع إلى 83% نسبة الاشتباه بأنه مات مسموما بهذه المادة.

ويرى كثير من الفلسطينيين أن التقرير جاء ليعزز الشكوك القائمة حول وفاة عرفات مسموما، متهمين إسرائيل بالوقوف وراء عملية الاغتيال. وفي إسرائيل قال مصدر مسؤول للجزيرة إن الحكومة لن تعقب على التقرير إلا إذا وجهت السلطة الفلسطينية اتهاماً رسمياً لها بالوقوف وراء الوفاة.

وتعليقا على الموضوع قال النائب في الكنيست الإسرائيلي عن حزب التجمع الديمقراطي جمال زحالقة إن الدلائل وأصابع الاتهام تتجه إلى إسرائيل بشأن وفاة عرفات، وأشار إلى أن هناك تصريحات لمسؤولين إسرائيليين تعود للفترة التي سبقت رحيل عرفات تصب في اتجاه عزم القيادات الإسرائيلية على التخلص من الزعيم الفلسطيني.

ودعا زحالقة في حديث للجزيرة من مدينة الناصرة داخل الخط الأخضر إلى فتح تحقيق دولي بشأن وفاة عرفات والضغط على إسرائيل من أجل التعاون معه، وحث السلطة الفلسطينية على وضع شرط على الاحتلال يقضي بوقف المفاوضات والتنسيق الأمني إذا رفضت إسرائيل التعامل مع التحقيق الدولي.

جريمة القرن
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي اتهم إسرائيل باغتيال عرفات، وقال "نتهم إسرائيل مباشرة باغتيال عرفات".

ووصف زكي في حديث للجزيرة ما حدث بأنه "جريمة سياسية، وهي جريمة القرن الـ21 ولا يمكن أن تمر دون عقاب"، مشددا على أن من يفرط في دم عرفات ليس فلسطينيا.

وقال إن هذه الجريمة تضاف إلى جرائم إسرائيل، واغتيال عرفات سيفتح ملف اغتيال أبو جهاد وكل الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل بحق القادة الفلسطينيين.

كما اتهمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسرائيل بالمسؤولية عن وفاة الزعيم الراحل، ودعا المتحدث باسمها سامي أبو زهري السلطة الفلسطينية إلى إعلان وقف المفاوضات مع تل أبيب فوراً وإجراء تحقيق في ملابسات الجريمة.

تحقيق متواصل
يشار إلى أن علماء سويسريين وفرنسيين وروسا حصلوا في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 على عينات استخرجت من رفات عرفات بعد نبش قبره في رام الله، وذلك من أجل فحصها بعد أن خلصت تحاليل سابقة إلى وجود البولونيوم في متعلقات ومقتنيات شخصية للراحل.

وتم الكشف عن نتائج تلك التحاليل في تحقيق استقصائي أنجزته الجزيرة  بعدما أتاحت أرملته لفريقها الاطلاع على سجله الطبي ومتعلقاته الشخصية، ومن ضمنها الملابس التي كان يرتديها في أيامه الأخيرة والتي سلمت لعلماء طب شرعي سويسريين معروفين بحيادهم.

وتضمن ذلك التحقيق الذي تم بثه في يوليو/تموز 2012 نتائج فحص متعلقات عرفات التي عثر العلماء السويسريون بعد فحصها -وفحص بقايا بوله وبقع دمه وبعض الشعر العالق في قبعته- على مقادير عالية من مادة البولونيوم 210.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة