الشهيد أحمد شراكة.. الرصاصة الثالثة قاتلة   
الاثنين 1436/12/29 هـ - الموافق 12/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)

ميرفت صادق-رام الله

في انتظار تشييع جنازة طفلها أحمد (13 عاما)، كانت هدى شراكة تجلس في منزل عائلتها بمخيم الجلزون شمال رام الله تبكي بصمت سنوات عمره القليلة وعناده وإصراره على الذهاب إلى منطقة المواجهات اليومية رغم إصاباته السابقة برصاص الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت أم الشهيد أحمد الذي أطلق جيش الاحتلال النار عليه وأصابه في رأسه، إنها علمت بخبر استشهاده من التلفاز قبل أن تنهال عليها الاتصالات لتخبرها أنه مصاب بجروح خطيرة في مستشفى رام الله.

تقول والدته (39 عاما) إنها تزوجت وهي في الخامسة عشرة، وأنجبت سبعة أطفال كان أحمد الثاني مع توأمه حنين، وكان أكثر أبنائها نشاطا، يهبّ لمساعدة الآخرين ويحبه الجيران والناس. ولم تكن المرة الأولى التي تواجد فيها أحمد في محيط مستعمرة "بيت يل" التي تفصل مخيمه عن مدينتي رام الله والبيرة المتجاورتين.

والدة الشهيد الطفل أحمد شراكة في انتظار تشييعه بمخيم الجلزون للاجئين شمال رام الله (الجزيرة)

وبحسب والديه، فقد كان يخالفهما ويمضي إلى هناك يوميا، وتذكر والدته أنه عاد قبل أيام متأثرا يروي مشاهدته لشاب حاولت دورية إسرائيلية دهسه عمدا ونجا من الموت بأعجوبة، مضيفة أنه سبق لأحمد أن أصيب بعيار ناري في قدمه قبل عام على الأقل، ثم أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في مارس/آذار الماضي أثناء مشاركته في مواجهات أعقبت استشهاد علي صافي أحد أبناء مخيمه، ولكن الرصاصة الثالثة التي أصابته أمس كانت قاتلة.
 
وتتابع الوالدة المكلومة "رغم حزننا فإنه ليس أفضل من الشهداء الذين يتقدمون كل يوم.. رضي الله عنه، نحتسبه عند الله شهيدا لأجل المسجد الأقصى".

أما والده عبد الله شراكة فقال إن جيش الاحتلال أطلق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط من مسافة بعيدة فأصابه في مؤخرة رأسه وأفقده وعيه ثم سقط أرضا لفترة، قبل أن تتمكن طواقم الإسعاف من الوصول إليه.

والد الشهيد أحمد شراكة يحمل صورته ويتذكر استشهاد عمه عام 2001 (الجزيرة)

 وبحسب الوالد، فإن أحمد "تأثر كثيرا بمشاهد الشهداء والجرحى في الأسبوع الأخير، لذلك كان مصمما على الذهاب إلى منطقة المواجهات ومنعته من ذلك، لكني عرفت أنه يتدبر نفسه بأي طريقة ويستلف إيجار الطريق من أصدقائه ليذهب".

ويتابع قائلا إن طفله كان يمضي دون أن يدري على درب عمه الشهيد خليل شراكة الذي قضى عام 2001 في انتفاضة الأقصى، وهو العام ذاته الذي ولد فيه. وكان أحمد في الصف التاسع ويتقاسم الصف والعمر نفسه مع شقيقته التوأم حنين، أكثر المتأثرين بغيابه، إذ قالت باكية "أحمد توأمي.. رحت أنا وهو إلى المدرسة طول السنين الماضية، والآن فقدته".

جثمان الشهيد شراكة في مجمع فلسطين الطبي برام الله (الجزيرة)

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن شراكة استشهد بعد إصابته برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط في الرأس أحدثت نزيفا في دماغه. وقالت شاهدة عيان من الطواقم الإعلامية إن الجيش الإسرائيلي أطلق الرصاص عليه أثناء تواجده على جبل مقابل لمفترق بيت إيل، وكان الطفل يبعد نحو 300م عن الجنود الإسرائيليين، مضيفة أن الشهيد لم يكن من راشقي الحجارة، كما أن المواجهات كانت توقفت في ذلك الوقت ولم يحدث أي تطور يستدعي إطلاق الرصاص من الجيش الإسرائيلي.

يذكر أن أحمد شراكة واحد من ثمانية أطفال فلسطينيين قتلهم جيش الاحتلال منذ اندلاع المواجهات في الأيام العشرة الأخيرة، إلى جانب 16 فلسطينيا لا تزيد أعمار غالبيتهم عن بداية العشرينيات من مناطق الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.

وفي الملصق الذي صممه نشطاء المخيم وعلق على باب منزله والجدران في الطريق إليه، برزت صورتان للطفل الشهيد: إحداها حديثة ويحمل فيها حقيبته الرياضية في طريقه إلى المسبح، والأخرى قبل عامين على الأقل ويظهر فيها وهو يشارك في رشق الحجارة على الجيش الإسرائيلي عند مدخل المخيم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة