حي جوبر الدمشقي.. أمنية الثوار وقوات النظام   
الخميس 25/3/1436 هـ - الموافق 15/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)

علاء الدين عرنوس-دمشق

يعد حي جوبر الواقع على أطراف العاصمة السورية دمشق اليوم خط القتال الأول والأعنف منذ بدء الثورة السورية مطلع عام 2011، وتسعى كل من قوات المعارضة المسلحة وقوات النظام للسيطرة عليه وإعلانه "أرضا محررة".

فبالنسبة لقوات النظام تعني سيطرتها على الحي فك عقد الغوطتين وتأمين العاصمة من خطر قوات المعارضة المحدق بدمشق من جهاتها الأربع، فيما تعني للمعارضة أنها أصبحت قاب قوسين أو أدنى لتعلن عن موطئ قدم لها في قلب العاصمة.

وما بين الرغبتين يوجد مضطهدون ونازحون ومحاصرون أبرياء يسددون ضريبة حقهم في الحياة في بقعة بلغ متوسط القذائف المتساقطة عليها 150 قذيفة في اليوم.

ملتقى طريق الخرار بشارع الأصمعي الذي تؤدي نهايته إلى وسط دمشق (الجزيرة)

نزوح
وتعيش 42 عائلة فقط من أهالي جوبر خلف خطوط الجبهات بعد أن غادر أغلب سكان الحي -البالغ ثلاثمائة ألف نسمة حسب إحصاء عام 2008- إلى وادي عين ترما شرق الحي خوفا من القصف اليومي المكثف.

وعلى الرغم من ضآلة العدد المتواجد في المدينة فإن أثر الحصار يبدو ثقيلا لا تخففه غير أصوات بضعة فتيان يتقاذفون الثلج قرب سبيل شحيح الماء في نهاية شارع المدرسة الذي يبدو خاليا من السكان، حيث دفعتهم ندرة المياه إلى السير باتجاه الأماكن المنخفضة لملء "الدبجانات" بعد قطع الحكومة مصادر مياه الشرب عن الحي قبل أكثر من عام.

ويهتف أحد الصبية للمصور "لا تصورنا"، بينما يقطع صوت طائرتي ميغ في الأجواء لعب الفتية الذين هرعوا إلى قبو مفتوح تفاديا لقصف شبه مؤكد، ليصيح أحد الفتية "ثلاث قذائف" فيصحح الآخر "لا، أربع، لكن واحدة لم تنفجر"، ثم تنهمر موجة من الصفير والصراخ بينهم معلنة زوال الخطر.

ويشير المصور الصحفي ماهر إلى أن أغلب السكان يرفضون تصويرهم "خوفا من ملاحقة أقربائهم في مناطق سيطرة النظام، وكثيرا ما نتفادى أن نلتقط صورة لأحدهم دون إذنه".

وفي القبو يتحدث سامر (17 عاما) للجزيرة نت عن نيته مغادرة الحي للعيش مع عمته في لبنان بعد أن أصبح في عمر الالتحاق بالجندية، ويقول "إن لم يذبحونا على الحواجز فسيبعثون بنا لنموت في الجبهات".

ويضيف سامر "لم نعد نحصي القذائف التي تتساقط في كل وقت من الطائرات والمدافع، فكل بقعة في الحي باتت في مرمى نيران الجيش".

يمتهن سامر -الذي لم يدخل المدرسة مطلقا- صنعة "السكب" في سوق "الإحدى عشرية" غرب الحي، ويقول "اعتقلت المخابرات والدي وصادرت محلنا وكل ما فيه من نحاس وألمنيوم بحجة أننا نسكب الصواريخ للجيش الحر، منذ ذلك الوقت وأنا أصب قذائف الهاون بالفعل".

شارع الأصمعي وسوقه العريق لم تبق منهما سوى الأطلال جراء القصف (الجزيرة)

خراب الأصمعي
ولم يسلم شارع الأصمعي وسوقه الشهير من القصف الذي حول معظم المكان إلى خراب، وطال القصف أيضا مسجد ومقام العالم اللغوي الأصمعي في نهاية الشارع الأشهر في الحي.

يتذكر أبو جمال الدمشقي -مقاتل في صفوف أجناد الشام- أيام عز هذا السوق الذي كان مصدر رزق المئات من أبناء الحي، مشيرا بيده إلى الركام على جانب الطريق المؤدي من شارع الأصمعي إلى سوق الخرار، قائلا "هذا مشغل خياطة "المانطو" الذي أملكه".

وأوضح أبو جمال "بعد نزوح أغلب سكان الحي إلى البلدات المجاورة تعرضت بعض البيوت والمحال للسرقة والنهب إلى أن شكل مكتب للمتابعة وحماية ممتلكات الناس". ويستدرك قائلا "لكننا لا نستطيع لجم أعمال القصف على المباني السكنية والتجارية".

أغلب المنتسبين إلى الفصائل المقاتلة في جوبر هم من الشبان المنشقين والملاحقين من جيش النظام، ويحرص أبو جمال على جمع أصدقائه ومعارفه كل ليلة في قبو منزله في سهرة تكاد تخلو من الضيافة يتنافس فيها الضيوف على لعب الشطرنج، ويرتفع الصوت مرتدا في أرجاء القبو الواسع "كش مات.. مات الشاه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة