نتنياهو يطلب تحقيقا بشأن المستوطنات   
الأحد 28/3/1431 هـ - الموافق 14/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

كلينتون في مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو في أكتوبر/تشرين الماضي (الفرنسية-أرشيف)

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بفتح تحقيق في الإعلان عن بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية أثناء زيارة نائب الرئيس الأميركي مما أثار غضب الإدارة الأميركية في الوقت الذي سارع فيه اللوبي الإسرائيلي بالرد على انتقادات واشنطن.

فقد ذكر مصدر في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن الأخير أمر السبت بالتحقيق في قرار وزارة الداخلية الإعلان عن بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية وذلك بعد لقاء تشاوري عقده مع أعضاء بارزين في حكومته.

وكان نتنياهو، وفي محاولة لاحتواء الأزمة الناشبة مع الولايات المتحدة حول قضية المستوطنات الجديدة، قد اعتذر عن سوء توقيت الإعلان عن الوحدات الاستيطانية الذي تزامن مع زيارة جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي.

وكان بايدن قد أشار في تصريح له الجمعة إلى أنه كان مقتنعا بأن نتنياهو مخلص في مساعيه لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وأنه يدرك جديا بأن لا بديل آخر أمام إسرائيل إلا هذا الحل.

انتقادات كلينتون
وتلقت الحكومة الإسرائيلية انتقادات حادة وجهتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عندما وصفت الإعلان عن بناء الوحدات الاستيطانية في حي رامات شلومو بأنه "مهين" ويتناقض مع "روحية ومضمون زيارة بايدن إلى المنطقة" ومباحثاته من أجل تشجيع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على بدء مفاوضات غير مباشرة.

منزل قيد الإنشاء في مستوطنة رامات شلومو بالقدس الشرقية (رويترز-أرشيف)
وعلى الرغم من تأكيدها على عمق العلاقات الوثيقة بين واشنطن وتل أبيب، أبلغت كلينتون رئيس الوزراء الإسرائيلي في اتصال هاتفي جرى بينهما الجمعة بضرورة إصلاح العلاقة وإظهار مزيد من الالتزام بالتحالف الذي يعد عنصرا رئيسيا في توفير الأمن لإسرائيل في منطقة عدائية، على حد تعبيرها.

وذكرت المتحدثة باسم الوزيرة كلينتون أنها -خلال اتصالها بنتنياهو- قبلت التبريرات التي تحدثت عن أن نتنياهو فوجئ بالإعلان عن الوحدات الاستيطانية من قبل وزارة الداخلية التي يديرها حزب شاس الديني المؤيد لتوسيع الاستيطان، لكنها عادت وأكدت أن ذلك لا يعفي رئيس الحكومة الإسرائيلية من المسؤولية.

تقويض الثقة
وقالت المتحدثة إن وزيرة الخارجية الأميركية أبلغت نتنياهو بأن قرار بناء الوحدات الاستيطانية "يعتبر مؤشرا سلبيا علن طريقة تعامل الحكومة مع العلاقات الثنائية بين البلدين فضلا عن تقويضه الثقة اللازمة لعملية السلام".

من جهة أخرى، نقل عن مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية توقعه فترة عصيبة لا يمكن التنبؤ بنتائجها وذلك على خلفية مطالبة الفلسطينيين بإلغاء قرار المستوطنات وطريقة تعامل حكومة نتنياهو -التي تضم أحزابا متطرفة- مع الانتقاد الأميركي الصريح لها.

ولفت مسؤول أميركي آخر إلى أن واشنطن ستركز في الفترة المقبلة على التقليل من أهمية القرار الإسرائيلي ببناء وحدات استيطانية جديدة والذي لن يدخل حيز التنفيذ الفعلي قبل عام من الآن على أقل تقدير.

اللوبي الإسرائيلي
وفي خضم الانتقادات الدولية الموجهة لإسرائيل، سارعت رابطة مكافحة التشهير -إحدى مجموعات الضغط لصالح إسرائيل في الولايات المتحدة- بالرد على انتقادات الوزيرة كلينتون ووصفتها بأنها "رد مبالغ فيه" واعتبرتها بمثابة سقطة دبلوماسية.

وأعرب رئيس الرابطة أبراهام فوكسمان عن صدمته من النبرة الأميركية التي تعتبر -على حد قوله- غير مسبوقة لكونها اتسمت بلهجة حادة ضد صديق وحليف قوي للولايات المتحدة، متسائلا عن مدى استعداد واشنطن للابتعاد عن هذا الحليف إرضاء للجانب الفلسطيني.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة