الطاقة الشمسية بين الحلم والواقع   
الأحد 1434/9/7 هـ - الموافق 14/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:24 (مكة المكرمة)، 10:24 (غرينتش)
حقل للطاقة الشمسية في منطقة "بيترفيلد-ولفين" بشرق ألمانيا (الفرنسية-أرشيف)

عبد الكريم العوير

بقيت جدلية الطاقة النظيفة محتدمة منذ فترة طويلة، فبين مشكك في قدرتها وجدواها الاقتصادية، ومن يرى فيها نفعا للبيئة يستر كل عيب اقتصادي فيها، وهذه الفئة الأخيرة ما فتئت تعمل من خلال مراكز الأبحاث الكثيرة على إنتاج تكنولوجيا قادرة على الاستفادة من هذا النوع من الطاقة.

فقبل أيام فقط أنهت الطائرة السويسرية الصنع "سولار أمبالس" رحلتها عبر الولايات المتحدة الأميركية، لتكون بذلك الطائرة الأولى من نوعها التي تستطيع أن تحلق في الأجواء دون الحاجة إلى الوقود التقليدي وذلك لاعتمادها على العديد من الخلايا الشمسية المثبتة على سطحها.

وكانت الطائرة التي وصلت إلى مدينة نيويورك الأميركية قد أقلعت منذ حوالي شهرين من سان فرانسيسكو وتوقفت في عدة مدن أميركية، قبل أن تصل إلى وجهتها، مما يطرح العديد من التساؤلات حول قدرة طائرات كهذه على منافسة الطائرات التقليدية.

فبالإضافة إلى أن هذا النوع من الطائرات يجب أن يشتمل على تقنيات خاصة، فإنها بحاجة إلى أجنحة طويلة جدا لتحمل ما لا يقل عن ١٢ ألف خلية شمية وضعت على سطحها، ومع هذا كله فالطائرة غير قادرة على حمل أكثر من شخص واحد على متنها.

ويعتقد العديد من الخبراء أن هذا النوع من الطائرات سيكون أمامه الكثير من الصعوبات قبل أن يصل إلى المرحلة التي يمكن فيها الاعتماد عليه. فالطائرة "سولار أمبالس" على سبيل المثال، غير قادرة بسبب خفة وزنها على الطيران داخل السحب، كما لا يمكنها الطيران في المناطق التي لا تسطع فيها الشمس بالقدر الكافي، أو تلك التي يكون فيها النهار أقصر من الليل بكثير.

الطائرة أمبالس حلقت عبر الولايات المتحدة مستعينة بالطاقة الشمسية فقط (وكالات)
خيبة وأمل
خيبة أمل أخرى واجهت المبشرين بالطاقة النظيفة، كانت قبل بضعة شهور، حيث أعلنت شركة إسرائيلية ضخمة هي شركة "بيتر بليس" لتصنيع السيارات الكهربائية أنها تقدمت بطلب لإشهار الإفلاس. فرغم أن الشركة حديثة النشأة (بدأت ممارسة العمل عام ٢٠٠٨) فإنها اضطرت لإعلان إفلاسها بسبب خسارتها ما يقارب ثمانمائة مليون دولار حسب تصريح مدير الشركة.
فقد حاولت جاهدة تسويق ما لديها من أبحاث علمية في مجال الطاقة النظيفة ليتم اعتمادها في السيارات الكهربائية إلا أنها لم تلق رضًا من العملاء يجعلهم يستغنون عن السيارة التقليدية.

من جهة أخرى فإنه لا يمكن غض النظر عن هذه التقنيات تماما، أو مواصلة النظر إليها بنوع من التشاؤم. حيث أعلنت مؤخرًا عملاقة تصنيع السيارات الأميركية جنرال موتورز عن اتفاقية مع شركة هوندا اليابانية، للتطوير المشترك للجيل القادم من نظام خلايا الوقود وتقنيات التخزين الهيدروجيني بحلول عام 2020. ومن المتوقع أن يشهد هذا التعاون نجاحا حقيقيا من خلال مشاركة الخبرات واقتصاديات الحجم الكبير وإستراتيجيات المصادر المشتركة.

كما بدأ أمل من نوع آخر يطل من جديد، حيث أعلنت شركة أبل الأميركية أنها ستبدأ تشغيل حقل للطاقة الشمسية في صحراء نيفادا الأميركية وذلك لتغذية مركز البيانات الخاص بها بالطاقة. وهذه الخطوة لا تقوم بها أبل وحدها، فقد سبقتها إليها شركتا أمازون ومايكروسوفت الأميركيتان. وتقول أبل إن هذه الخطوة ستوفر عليها ما يقارب 43.5 مليون كيلووات سنويا الأمر الذي سيجنبها المزيد من الانتقادات بسبب كثرة استخدام الطاقة.

وفي وقت سابق قامت شركة "ستيجكوتش باص" البريطانية بإطلاق حافلات ركاب نصف كهربائية، تسير على الطاقة الكهربائية حتى سرعات معينة ثم تستخدم وقود الديزل في سرعات أعلى، وذلك لتخفف من نسبة انبعاثات الغازات الملوثة للبيئة وتحافظ على البيئة بشكل أفضل.

وإذا كانت تجربة حافلات الركاب في بريطانيا قد نجحت بشكل ملحوظ، فإن أمام الحكومة البريطانية تحد جديد وهو تعميم هذه التجربة لتصل إلى إلزام جميع شركات حافلات النقل العامة به.

في الختام، فإن العديد من الخبراء يرى أن الطاقة النظيفة هي الحل الأمثل لمشاكل التلوث البيئي وللحد من استخدام النفط الذي ربما ينضب في وقت ما. لكن هذا النوع من الطاقة أمامه العديد من التحديات التي ستكون عملية حلها معقدة جدا. فهل تتحفنا مراكز البحث بمفاجأة تقلب المعادلة وتجعل الاعتماد على الطاقة البديلة هو الأساس؟

________________
* صحفي في مجال العلوم والتكنولوجيا

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة