ذكريات طيار نفاه القذافي   
السبت 1432/3/24 هـ - الموافق 26/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:24 (مكة المكرمة)، 9:24 (غرينتش)

المنصوري يقول إن جيل ابنه حقق ما لم يستطع هو وجيله تحقيقه (رويترز) 

عندما أفرج عن عطية المنصوري من سجن ليبي بعد 13 عاما من الاعتقال، أقسم أنه لن تطأ قدمه مرة أخرى مبنى يديره أفراد من نظام الزعيم الليبي معمر القذافي.

المنصوري دخل مبنى محكمة بنغازي التي تخضع الآن لسيطرة المتظاهرين وجال ببصره فيه.. خالجه شعور بأنه قريب من رؤية حلمه في ليبيا الحرة يتحقق أمام عينيه، حيث وبعد 42 عاما من حكم القبضة الحديدية لنظام القذافي، ها هو النظام يترنح وأصبح آيلا للسقوط.. قال المنصوري والدموع تلمع في مقلتيه "لقد كنت بانتظار هذه الأيام".

المنصوري في السادسة والستين اليوم، وقد عاد على عجل من الأردن قبل بضعة أيام، تاركا موعدا لإجراء عملية جراحية مصيرية لصحته، ولكنه فضل الانضمام إلى الثورة في بنغازي، المدينة الشرقية التي كانت من أولى المدن التي وقعت بأيدي المحتجين المناهضين لنظام القذافي.

"
عطية المنصوري:
أنا فخور بابني، لكني خائف عليه.. هو كل ما لديّ
"
طيار شاب

الرجل كان طيارا مقاتلا في شبابه، ولكنه اليوم ليس لديه الكثير ليقدمه سوى النصح والإرشاد من بعيد.. لقد سلم الراية إلى شباب اليوم، ومن ضمنهم ابنه عصام (35 عاما) الذي كان في طليعة الثوار.

في الأيام الأولى من الاشتباكات، اشترى عصام مسدسا ثمنه 3500 دينار ليبي، وكتم الأمر عن والده لأنه كان يعرف بأنه سيعارض ذلك.

لكن عصام يقول إنه تمكن من قتل أربعة من القوات الموالية للحكومة أو المرتزقة الأفريقية في المواجهات التي قتل فيها الكثير من المحتجين على بقاء نظام القذافي. يقول المنصوري "أنا فخور بابني، لكني خائف عليه.. هو كل ما لدي".

المنصوري غادر إلى المنفى منذ سنين طويلة، ولم يتمكن من رؤية ابنه يكبر أمام عينية كأي أب.. كانت زوجته حاملا في شهرها الرابع عندما ألقي القبض عليه في عملية "تطهير" من المتآمرين المزعومين ضد القذافي عام 1975.

محاولة انقلابية
أعدم أكثر من 20 من زملائه من ضباط القوات الجوية الليبية.. أما هو فأودع السجن ويقول إنه تعرض للتعذيب مدة 15 شهرا.. قال إن حراس السجن كانوا يضربونه على قدميه ويجبرونه على السير على شظايا زجاجية قبل أن يوثقوا يديه.

خلال المقابلة، كان المنصوري يفرك يديه بتوتر، ثم تنهد وبان عليه قلق عميق على ابنه الثائر، وقال "لم أبكِ أبدا.. تعرضت للتعذيب ولم أبكِ أبدا".

لسنوات طويلة كان الليبيون يخشون انتقاد النظام تفاديا لعقاب وانتقام شديدين. كان عصام المنصوري في التاسعة من عمره، عندما كان يلعب المبارزة مع أصدقائه وضربت عصاه بطريق الخطأ صورة للزعيم الليبي.

أخذ عصام إلى التحقيق أمام قوى الأمن الداخلي والمحققين العسكريين الذين اتهموه بأنه فعل ذلك عمدا، وأن والده المسجون حرضه على ذلك.

"
عصام المنصوري:
عندما جئت إلى هذا العالم، لم أر والدي.. ليس لدي أخوة وأخوات بسبب القذافي "
ذكريات الطفولة

بعد ربع قرن من الزمان لا تزال ذكريات مرحلة الطفولة عالقة في ذهن عصام، لكنه يحمّل العقيد القذافي مسؤولية قضايا أكثر ثقلا من ذلك بكثير.

قال عصام "عندما جئت إلى هذا العالم، لم أر والدي.. ليس لدي إخوة وأخوات بسبب القذافي".

يبدو عصام غاضبا ولكنه لم يعد خائفا أبدا.. عصام نموذج من جيل أكثر جرأة.. جرأة مستوحاة من أحداث صاخبة في تونس ومصر المجاورة.. مستقبل ليبيا الآن بين أيدي عصام ورفاقه، كما يقول والده.

وفي عبارة يملؤها الأمل، يقول المنصوري الأب "إنهم (الشباب) يفعلون ما لم نتمكن من فعله".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة