هل بدأت "حرب مياه" بين تنظيم الدولة والعراق؟   
الاثنين 1/12/1436 هـ - الموافق 14/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:31 (مكة المكرمة)، 18:31 (غرينتش)

أمين الفراتي-الرقة

بدأت الحرب التي يخوضها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق تأخذ أبعادا جديدة، حيث أقدم تنظيم الدولة على قطع مياه نهر الفرات بشكل شبه كامل مؤخرا عن طريق سد الفرات في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة السورية، التي يسيطر عليها التنظيم منذ مطلع العام الفائت، ليقطع التنظيم بذلك مياه الفرات المتجهة إلى العراق.

وذكر أحد المهندسين العاملين في سد الفرات -فضل عدم الكشف عن اسمه- أن تخزين المياه في بحيرة السد وصل إلى حده الأعظم البالغ 304 أمتار ارتفاعا، وترتب على توقف عمل السد انقطاع التيار الكهربائي عن أغلب بلدات وقرى محافظة الرقة لمدة أسبوع متواصل، حيث أعاد التنظيم التيار الكهربائي بشكل جزئي منتصف ليل الجمعة.

ويسيطر تنظيم الدولة على أهم السدود في سوريا الواقعة على نهر الفرات، أولها سد الفرات الذي يعد أكبر سدود البلاد وكانت تعتمد عليه في إنتاج الطاقة الكهربائية، وإلى الشرق منه بحوالي عشرين كيلومترا يقع سد البعث، وكلاهما بمحافظة الرقة، كما يسيطر التنظيم على سد تشرين في ريف حلب، وهو من السدود الهامة في سوريا.

محطة الكهرباء قرب نهر الفرات في الرقة (الجزيرة)

حرب مياه
ويبدو أن التنظيم بدأ باستخدام المياه كسلاح فعال في حربه للسيطرة على مزيد من المناطق في العراق، ولمواجهة مليشيات الحشد الشعبي. وهذا ما أكده مصدر مقرب من التنظيم مشيرا إلى أن السبب الرئيسي وراء قطع المياه هو "الضغط على الحكومة العراقية في إطار الحرب المفتوحة بين التنظيم وبينها".

وكان مجلس محافظة الأنبار العراقية طالب منذ أسبوع طيران التحالف الدولي بضرب إحدى بوابات سد الفرات في الطبقة للسماح بتدفق المياه باتجاه العراق، محذرا من كارثة إنسانية قد تتضمن تلف مساحات زراعية كبيرة ونفوق عدد كبير من الحيوانات في حال استمرار قطع المياه.

وذكرت مصادر إعلامية أن قضاء حديثة شمال غربي الرمادي مهدد بأزمة جفاف بعد تراجع مستوى المياه في السد الموجود بالمدينة، إثر اقدام تنظيم الدولة على قطع مياه الفرات من الجانب السوري.

انخفاض مستوى نهر الفرات بعد حبس المياه يهدد بكارثة إنسانية تتمثل في تلف المحاصيل ونفوق الحيوانات (الجزيرة)

الضغط والإيلام
ورأى الصحفي السوري المتخصص بالاقتصاد فؤاد عبد العزيز، في حديث للجزيرة نت، أن الأمر "يدخل في باب الضغط لا أكثر، فالتنظيم لا يستطيع أن يوقف جريان نهر الفرات إلى ما لا نهاية، إلا إذا كانت لديه طرق تصريف للمياه التي ستتجمع في بحيرة سد الطبقة في فصل الشتاء الذي بات على الأبواب، لأن ازدياد مستوى المياه عن الحد المسموح به قد يتسبب بكارثة للمنطقة التي يسيطر عليها التنظيم، إذ لا يمكنه تصريف المياه الزائدة".

وأضاف عبد العزيز أن الهدف من هذه الخطوة هو الإيلام "لأنه في كثير من الأحيان من يتألم أكثر قد يكون هو الخاسر حتما".

من جانبه، أكد الباحث الاقتصادي السوري إبراهيم مسلم أن التنظيم "يستخدم المياه كسلاح". وأضاف للجزيرة نت أن التنظيم قطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني) في حربه ضد وحدات حماية الشعب الكردية، وأن أي مدينة أو بلدة تخرج عن سيطرته يقطع المياه عنها، كما حدث مؤخرا في مدينة تل أبيض وبلدتي سلوك وعين عيسى.

أما الباحث محيي الدين قصار، فيرى أن تنظيم الدولة الإسلامية يقوم بإدارة منطقة تعداد سكانها 11 مليون نسمة، وهي تحتاج لتأمين مصالحهم وحاجياتهم الضرورية، وبما فيها المياه، نافيا أن تكون لهذا الأمر علاقة بالسياسة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة