تشكيك فلسطيني في جدوى مؤتمر السلام الجديد   
الأربعاء 3/7/1428 هـ - الموافق 18/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:54 (مكة المكرمة)، 22:54 (غرينتش)

محللون اعتبروا أن المؤتمر المقترح يسعى لتكريس التطبيع مع إسرائيل (الفرنسية)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

شكك محللون وكتاب فلسطينيون في جدوى مؤتمر السلام الجديد الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش واقترح عقده في الخريف القادم، واصفين إياه بأنه تجمع احتفالي سيحاول فيه الطرف الأميركي انتزاع التطبيع من بعض الدول العربية.

ورغم تقليلهم في أحاديث منفصلة للجزيرة نت من أهمية المؤتمر، حذر المحللون من استغلال إسرائيل للانقسام الفلسطيني لتحقيق مآرب لم تتمكن من تحقيقها سابقا، مطالبين الجانب الفلسطيني بالإصرار على إيجاد مرجعية واضحة للمؤتمر.

التستر على بوش
الريس يرى أن هدف المؤتمر إحكام محاصرة حماس (الجزيرة نت)
وفي هذا الإطار قال الوزير الفلسطيني السابق ناهض الريس إن المؤتمر لا يعدو كونه أكثر من احتفال يقصد منه تحديدا محاربة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتطويقها وإنهاء وجودها ووضعها في غزة، إضافة إلى التستر على بوش في الذكرى السنوية الخامسة لتصريحه الذي سمي لاحقا برؤية بوش حول حل الدولتين.

وأضاف أن قراءة بسيطة للمشاركين في هذا المؤتمر وفي مقدمتهم وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس والطرف الفلسطيني الذي يمثله الرئيس محمود عباس إضافة إلى الدول العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل، تدل على أنه ليس دوليا بمعنى الكلمة.

وشدد على عدم وجود دليل يثبت وجود نية حقيقية لدى الأميركيين في تحقيق السلام الذي يتطلب "التعامل مع القوى القائمة على الأرض وليس على إشعال حرب بينها"، في إشارة إلى الفصائل الفلسطينية.

وأضاف الريس أن ما وصفه بمؤتمر بوش حلقة جديدة في مسلسل الإجراءات الرامية إلى عزل حركة حماس وحكومتها، وذلك بإبقاء الحصار المطبق على غزة من جميع الاتجاهات، موضحا أن السياسة الأميركية تأمل إخراج الحركة من الساحة الفلسطينية إن لم يكن تدمير بناها التحتية أيضا.

هدف تطبيعي
من جهته يؤكد المحلل السياسي هاني المصري أن الصيغة التي طرحها بوش ليست مؤتمرا دوليا وإنما هي لقاء إقليمي له طابع دولي، تحاول من خلاله إسرائيل والولايات المتحدة الحصول على تطبيع من الدول العربية مثل السعودية -التي لم تعترف بإسرائيل- من خلال دعوتها لهذا اللقاء.

وشدد المصري على أنه دون تغيّر في السياسة الأميركية والاكتفاء بمجرد الاهتمام بالقضية كما يحدث منذ 15 عاما، لن يأتي المؤتمر بأي شيء جديد، محذرا من محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل استغلال الانقسام الفلسطيني لتحقيق أغراض فشلتا في تحقيقها سابقا وتتمثل أساسا في تصفية القضية الفلسطينية كحد أقصى والإيحاء بأن هناك عملية سلام دون فعل شيء على الأرض.

ووصف المؤتمر المرتقب بأنه غير واضح الأهداف وأنه مجرد لقاء احتفالي للتصوير والعلاقات العامة، لاسيما أنه يفتقد المرجعية ولا يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ولا مبادرة السلام العربية.

وخلص إلى أن المطالب الفلسطينية يجب أن تتركز على وقف الاستيطان والجدار الفاصل وتقطيع الأوصال والحصار والعدوان العسكري، مشيرا إلى أنه من دون ذلك لن يكون هناك معنى للحديث عن السلام.

"
رائد نعيرات يرى أن المؤتمر المقترح يأتي في ظل مجموعة من القضايا التي ستحدد أجندته ومن أبرزها الموقف الأميركي الإسرائيلي الرامي إلى زج حركة حماس في مأزق سياسي
"
مجموعة قضايا

بدوره أشار رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النجاح رائد نعيرات إلى أن المؤتمر المقترح يأتي في ظل مجموعة من القضايا التي ستحدد أجندته وهي الحياة السياسية الفلسطينية الداخلية، والموقف العربي غير الواضح تجاه ما حدث في فلسطين، والموقف الدولي بشكل عام -وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل- الذي رأى أن ما حدث قد يكون دافعا لزج حركة حماس في مأزق سياسي.

وأعرب نعيرات عن اعتقاده بأن الوضع السياسي داخل فلسطين سيهيمن على أجندة المؤتمرين، في حين ستضغط الولايات المتحدة وإسرائيل باتجاه تضييق الخناق على حماس، وفي المقابل ستقوم الدول العربية بالضغط على الولايات وإسرائيل مستغلة أحداث الوضع الداخلي الفلسطيني باتجاه عدم تكرارها في الضفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة