هولاند هو التغيير الذي تحتاجه فرنسا   
الاثنين 1433/6/16 هـ - الموافق 7/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:44 (مكة المكرمة)، 10:44 (غرينتش)
فرنسوا هولاند.. رئيس فرنسا الجديد (الجزيرة)
تناولت جل الصحف البريطانية فوز فرانسوا هولاند برئاسة فرنسا بالنقد والتحليل وآثار هذا الفوز على أوروبا في شتى المناحي.
 
واستهلت صحيفة ديلي تلغراف مقالتها بأن فوز هولاند يميل بأوروبا لليسار ويترك رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون معزولا لأن خسارة صديقه وحليفه من يمين الوسط، نيكولا ساركوزي، تعتبر أخبارا سيئة لدبلوماسيته في الاتحاد الأوروبي وأيضا لأنها تقدم لليسار البريطاني سيناريو يتبعه بشأن حكومة غير شعبية منفصلة عن الشعب بالثروة والتقشف.

وقالت الصحيفة إن فوز هولاند -المدعوم بالرفض الشامل من قبل الأحزاب المركزية في اليونان وانهيار الحكومة الهولندية والاحتجاجات في إسبانيا والتشويهات المتعمدة في أماكن أخرى= يميل بكفة ميزان النقاش الأوروبي بعيدا جدا عن التقشف. ومع أن الاختلاف بين هولاند وساركوزي فيما يتعلق بالسياسة هامشي لكن القدرة على الفهم هي كل شيء.

 فقد تلقى اليمين لطمة هذا الأسبوع واليسار مسرور لذلك. وهذا سيغير ديناميكية السياسة الأوروبية بطرق بعيدة المدى. فكل الأعين مسلطة الآن على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في معركتها مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي. وهناك احتمال اضطرار المستشارة الحديدية للتوصل إلى تسوية الآن وتساءلت الصحيفة أين سيترك هذا الأمر كاميرون ووزير خزانته جورج أوزبورن.

أما صحيفة غارديان فقد كتبت أن هولاند هو التغيير الذي تحتاجه فرنسا وأن أمامه فرصة نادرة لإعادة تشكيل المشهد السياسي في بلد ظلت بوصلته الافتراضية متجهة لليمين. وقالت إن فوز هولاند الساحق ليس له فقط كرجل قضى جل حياته المهنية في ظل الآخرين وليس لفرنسا لكنه لليسار في أوروبا أيضا.

وأشارت الصحيفة إلى أن نيكولا ساركوزي هو الزعيم الأوروبي الحادي عشر الذي يسقط منذ اندلاع أزمة الصناعة المصرفية وهذه النتيجة أكثر من مجرد إيماءة للموالين السابقين لساركوزي أمثال أنجيلا ميركل أو ديفد كاميرون. وتوجه فرنسا الجديد هو ضربة قاضية لاتفاقية التقشف التي كانت رد أوروبا على الأزمة.

والاختيار الذي تواجهه فرنسا الآن صريح. فاليمين فشل اقتصاديا حيث أن إجراءاته التقشفية مستمرة في التهاوي باقتصاد أوروبا نحو القاع. وعليه فإما أن يغير هولاند هذه القوة الماحقة بخلق وظائف وحث النمو في فرنسا أو يكون لليمين المتطرف يوما مشهودا بتحويل المهاجرين والحكومة المركزية إلى كبش فداء. وسيتبع ذلك سياسة حماية التجارة الوطنية والقومية الكارهة للأجانب.

إحساس بالتغيير
وتحت عنوان "فرانسوا هولاند كسب الرؤوس ولم يكسب القلوب" كتبت صحيفة إندبندنت أنه في الوقت الذي يقدم فيه فوز هولاند لفرنسا أول رئيس اشتراكي لها منذ 16 عاما ويجعل نيكولا ساركوزي أول رئيس يقضي فترة رئاسة واحدة لأكثر من قرن فإن هذا الفوز  يمثل شيئا أقل من التحول التاريخي الذي سارع مؤيدو هولاند للمطالبة به. ففرنسا مثل كثير من الدول الأوروبية تظل متوازنة بصورة جيدة بين اليسار واليمين. وأزمة كتلك التي تواجهها، والقارة ككل، لا تحلها انتخابات، وبطريقة ما الانتخابات تبرز فقط الانقسامات.

وقالت الصحيفة إن انتخاب هولاند، رغم كل القيود على سلطته وقدرته على العمل، تعطي إحساسا بالتغيير، وإن يكن تأكيدا أكثر منه توجها كليا. فقد تحولت الخريطة السياسية بين عشية وضحاها من اللون الأزرق إلى الأحمر، وهذا يجب أن يدعم التوقعات، ليس فقط في فرنسا ولكن في كل أنحاء القارة. وهذا التحول في أفضل الأحوال يمكن أن يشجع الساسة على البحث عن علاجات للأزمة الاقتصادية بطرق جديدة وأكثر إبداعا بدلا من الاعتماد على أسلوب التقليصات فقط.

ونبهت الصحيفة إلى أنه حتى إذا كان للاشتراكيين الأغلبية في البرلمان الفرنسي بعد الانتخابات التشريعية في يونيو/حزيران فإن اليسار المتطرف واليمين المتطرف من المحتمل أيضا أن يكونا ممثلين وهو ما يعقد حاجة الرئيس الجديد ليحتل المركز السياسي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هزيمة ساركوزي ربما كانت إلى حد بعيد رفضا لشخصيته. لكنها تطرح أيضا تساؤلا مرة أخرى ما إذا كان أي زعيم قومي، من أي حزب، يستطيع أن يفرض درجة التقشف التي تعتبرها الأسواق المالية ضرورية ويظل قابلا للانتخاب.

وتحدي هولاند الآن هو إظهار أن الزعيم الذي  يدين بانتخابه للأزمة يستطيع أن يحمل الشعب معه. وإلا فإنه، مثل ساركوزي اليوم، سيسأل ما الذي يمكن أن يكون قد فعله بشكل مختلف بعد خمس سنوات من الآن.

قبول الواقع
ومن جانبها علقت صحيفة تايمز في افتتاحيتها بأنه للمرة الأولى منذ جيل يتقلد رئيس اشتراكي معترف فيه سدة الحكم في فرنسا وكان مدخله إلى ذلك هجومه على الرئيس ساركوزي لدعمه خطط التقشف الألمانية ووعده بالنمو بدلا من ذلك. ورغم أنه لم يشر إلى كيفية تحقيق ذلك فإنه كما بات واضحا بعد إغلاق صناديق الاقتراع أمس أن الناخبين قرروا مكافأته بأية حال بفارق كبير في الأصوات.

وفي اليونان كانت الرسالة القادمة من صناديق الاقتراع أوضح. وفي تمرد واضح ضد تقليصات الموازنة التي تطالب بها برلين أدان الناخبون العملية التي أفرزت التقليصات وعاقبوا الحزبين الرئيسيين اللذين أقراها. واليساريون المتطرفون والشيوعيون غير المتحفظين زادوا مشاركتهم في التصويت. وفاز النازيون الجدد بمقاعد في البرلمان لأول مرة منذ أربعين عاما.

وقالت الصحيفة إن الأصوات الانتخابية لها معنى وهو أن تحولا سياسيا عميقا يتشكل في أوروبا حيث نصف أعضاء منطقة اليورو شاهدوا انهيار حكوماتهم منذ عدوى أزمة الديون السيادية التي بدأت تنتشر قبل سنتين. وحيثما أيد الساسة خطط التقشف لكنهم فشلوا في تحقيق النمو عُوقبوا. وحيثما فُرضت الحلول من الخارج وعُين التكنوقراط لفرضها بالقوة كان للشعب كلمته.

وأشارت الصحيفة إلى وعد هولاند بتقديم النمو على التقشف لكل أوروبا بأنه لعب بالنار وأن تهديده بمطالبة أنجيلا ميركل بالانضمام إليه لتمزيق الميثاق المالي المتفق عليه هذا العام كأساس لخطة إنقاذ اليونان الأخيرة خطير جدا.

ومن ناحية ثانية يجب على ميركل الاعتراف بالواقع السياسي الجديد. ويجب على هولاند قبول الواقع الاقتصادي غير المتغير. وينبغي عليهما وعلى الزعماء السياسيين الآخرين في الاتحاد الأوروبي أن يفكروا في صفقات الإنقاذ المستقبلية التي تتضمن تخفيضا ماليا لحصص هامة من الديون الكبيرة وليس مجرد إعادة هيكلتها.

وختمت الصحيفة بأنه يجب على حكومات الاتحاد الأوروبي الاعتراف بأن استعادة الماليات العامة، رغم أهميتها، ليس كافيا بل يجب عليهم أيضا تهيئة الظروف للنمو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة