السودان على باب أزمة جديدة بسبب المراسيم الجمهورية   
الخميس 1427/1/11 هـ - الموافق 9/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 6:17 (مكة المكرمة)، 3:17 (غرينتش)
شخصيات رأت في المراسيم تجاوزا لاتفاقات السلام (الجزيرة نت-أرشيف)
 
ما زالت المراسيم الجمهورية -التى يزمع برلمان السودان بحثها في الأيام المقبلة لإجازتها أو رفضها أو تعديلها- تثير جدلا قانونيا وسياسيا ربما دفع باتجاه أزمة جديدة تضاف إلى أزمات البلاد.
 
فقد رفضت كتلتا الحركة الشعبية (المشاركة في الحكومة) والتجمع الوطنى الديمقراطى (معارضة) مبدأ النظر في المراسيم, وهددتا بالاعتراض عليها أثناء عرضها والطعن لدى المحكمة الدستورية إن أجيزت بالأغلبية المتاحة للمؤتمر الوطني (الحاكم) بـ 50% بحجة عدم مواءمتها للدستور الانتقالي، ومخالفتها لاتفاقية السلام والقوانين الدولية الأخرى.
 
واعتبر خبراء سياسيون إصدار المراسيم دون اتفاق كافة القوى السياسية السودانية خارج حزب المؤتمر الوطنى خطوة استباقية لفرض فلسفة معينة مقيدة لحركة المحكوم فى مواجهة الحاكم, وأكدوا أن أي قانون أو مرسوم أو تشريع يعارض الدستور واتفاقية السلام سيتسبب فى أزمة ربما أطاحت بآمال الإصلاح بين القوى السياسية السودانية.
 
سعي للشمولية
رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة محمود شعرانى قال إن أي قانون لا يتسق مع الدستور الانتقالى أو اتفاق السلام لن يجد احتراما من كل المعنيين به, وإن الإصرار عليه يؤكد أن هناك من يسعى إلى الشمولية.
 
واعتبر شعراني في حديث للجزيرة نت أن المراسيم خطر على مستقبل الديمقراطية وحكومة الوحدة الوطنية وأكد أن التهديد باللجوء إلى المحكمة الدستورية قائم "لأنها تملك حق تعديل هذه المراسيم إذا ما أجيزت من قبل الأغلبية فى البرلمان وإلا ستقع تحت سيطرة السلطة التنفيذية".
 
الشارع هو الأصل
أما الخبير القانوني محمد الحافظ فقال إن استباق التحول الديمقراطي بالدفع بهذه الأوامر الدستورية دون إكمال الحوار الوطني يعنى تهميشا لرأى الشعب, وأكد أن رغبة الشارع هي الأصل "وليس من حق الأنظمة التسرع في صناعتها أو الزج بها", وما يحدث الآن حسب رأيه سيؤدى إلى إشكال قانوني غير مقبول فى مثل هذه الظروف التى يمر بها السودان.
 
وقال للجزيرة نت إن فرض فلسفة معينة على الشعب لن تؤدى إلا إلى إحداث فجوة حقيقية بين الحاكم والمحكوم وهي فكرة منتقدة "فقها وقضاء وجماهيريا", مشيرا إلى أن المراسيم الجديدة ربما قيدت حركة المحكوم فى مواجهة الحاكم "وهي من آثار نظم الملوك ولا نرى لها أثرا في الدول المتقدمة, وهي مريبة خاصة ما يتعلق بالمرسوم الخاص بقانون الإجراءات الجنائية الذي يمنح سلطات واسعة لرجل الشرطة".
 
وأكد الخبير القانوني طه إبراهيم جربوع أنه لابد من منع إصدار أي مراسيم مؤقتة إذا كانت تمس الحقوق الاساسية للمواطنين، وقال للجزيرة نت إن "المراسيم الجديدة ربما رفضت من ناحيتها الشكلية لأنها غير دستورية وغير متسقة مع اتفاقية السلام", ودعا إلى حسم الجدل حتى لا يشكل أزمة جديدة يصعب حلها فى مستقبل الأيام.
 
مراسيم فوقية
كما اعتبر الخبير القانوني حسن عبد الله الحسين أن المراسيم تحمل الصفة الاستباقية لأنها لا تشرك القوى السياسية فى صناعتها، وقال للجزيرة نت إنه من باب أولى أن يكون للشعب برلمان منتخب يمنع مثل هذه المراسيم ويوقفها باعتبارها فوقية وتأتي من وزارات ومؤسسات ليست لها علاقة بالتشريع "كأن الأمر بدون ضابط".
 
وذكر عبد الله الحسين أن بعض المراسيم الحالية صدر قبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبالتالي "لا تتماشى مع التحول الديمقراطي, إضافة إلى تعارضها وتناقضها مع المواثيق الدولية".
ـــــــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة